صفقة أميركية ــ إماراتية لتوريد شرائح «إنفيديا»؟
تدرس أميركا صفقة لتوريد أكثر من مليون شريحة «إنفيديا» للإمارات، ما قد يغيّر سياسات تصدير الذكاء الاصطناعي ويعزز حضور OpenAI في المنطقة.


تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب صفقة غير مسبوقة، من شأنها السماح للإمارات باستيراد أكثر من مليون شريحة متقدّمة من شركة «إنفيديا»، ما يُمثل تحوّلاً جذرياً في السياسة الأميركية المتعلقة بتصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الشرق الأوسط، وفقاً لتقرير نشرته وكالة «بلومبرغ».
توسيع النفاذ الإماراتي إلى شرائح H100
الصفقة التي لا تزال قيد التفاوض، قد تتيح للإمارات استيراد نحو 500 ألف شريحة سنوياً من طراز H100 الأحدث من «إنفيديا» حتى عام 2027. وستُخصَّص نسبة 20% منها لشركة G42 الإماراتية، فيما ستذهب الحصة الأكبر إلى شركات أميركية تبني مراكز بيانات في الدولة الخليجية، من بينها «أوبن إيه آي» التي يُتوقّع أن تعلن قريباً عن سعة جديدة لمركز بيانات في البلاد.
وفي حال إتمامها، ستمنح الصفقة G42 قدرات حوسبية تراوح بين مليون و1.5 مليون شريحة، أي ما يقرب من أربعة أضعاف ما كان مسموحاً به سابقاً بموجب ضوابط تصدير الرقائق في عهد الرئيس السابق جو بايدن، التي وُضعت للحد من تسرب التقنيات المتقدمة إلى الصين.
تعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
تأتي الخطوة في إطار خطة أميركية أوسع لدعم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط، في ظل تعهّد الإمارات باستثمار 1.4 تريليون دولار في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية داخل الولايات المتحدة.
تواكب هذه التطورات زيارة ترامب إلى المنطقة والتي تشمل السعودية وقطر والإمارات، فيما يُنتظر أن يكشف فيها عن الاتفاقية المرتقبة. ويقود مستشار البيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي، ديفيد ساكس، المحادثات مع الجانب الإماراتي. علماً أنّه كان قد التقى أخيراً بمستشار الأمن الوطني الإماراتي، طحنون بن زايد آل نهيان.
مركز بيانات جديد لـ«أوبن إيه آي» في الإمارات
في سياق متصل، تبحث شركة «أوبن إيه آي» إمكانية إنشاء سعة جديدة لمركز بيانات في الإمارات، ضمن خطة للتوسع خارج الولايات المتحدة وتعزيز حضورها في الشرق الأوسط. وتأتي هذه الخطوة نتيجة لشراكة إستراتيجية تجمع الشركة مع G42، التي حصلت بدورها على استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار من «مايكروسوفت» في عام 2024.
ويُعد هذا المشروع امتداداً لجولة تمويل ضخمة أنهتها «أوبن إيه آي» أخيراً بقيمة 6.6 مليارات دولار، بمشاركة صندوق MGX الإماراتي، الذراع الاستثمارية للعائلة الحاكمة.
لقراءة المزيد عن الشرائح المتقدمة، اقرأ أيضاً: «ترامب يغيّر معالم تجارة رقائق الـ AI»
مخاوف أمنية وتحذيرات من الكونغرس
ورغم الزخم الاستثماري والتقني، تواجه الصفقة اعتراضات داخل واشنطن، خصوصاً من الجمهوريين المتشدّدين حيال الصين، الذين حذروا من مخاطر تسرب التكنولوجيا إلى أطراف «غير مرغوب فيها». وفي هذا السياق، عبّر النائب جون مولينار عن قلقه، قائلاً: «نحتاج إلى ضمانات صارمة وحواجز أمان قبل إبرام مثل هذه الاتفاقيات». كما إنّه أشار إلى الشكوك السابقة عن علاقات G42 مع شركات صينية كبرى.
التحول في السياسة الأميركية
تُعد الصفقة، إذا ما اكتملت، بمنزلة مؤشر على تغير جذري في السياسة الأميركية تجاه المنطقة، عبر تحوّل من الحذر الإستراتيجي الذي ميّز عهد بايدن إلى انفتاح أكبر في عهد ترامب، ما يفتح الباب أمام سباق جديد لبناء منظومات الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، كتب ساكس في منشور له عبر منصة «إكس»: «الدولة التي تبني شبكة شركائها أولاً هي التي ستنتصر في هذه المنافسة العالمية المحفوفة بالمخاطر».
تتجه الولايات المتحدة، بقيادة إدارة ترامب، نحو إعادة تشكيل خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية عبر تعزيز شراكاتها التكنولوجية مع دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، رغم التحديات الجيوسياسية والتقنية المرتبطة بإدارة هذه الشراكات في ظل تصاعد المنافسة مع الصين.

