ماسك يطرق باب المريخ: ترقّب لتجربة «ستارشيب»
يمضي إيلون ماسك قدماً بالتجارب الصاروخية المتتالية رغم الانتكاسات السابقة، فهل تنجح «ستارشيب» هذه المرّة في تجاوز العقبات التقنية؟


تعتزم شركة «سبايس إكس»، المملوكة لرائد الأعمال الأميركي ــ الجنوب أفريقي إيلون ماسك، تنفيذ تجربة جديدة لصاروخها العملاق «ستارشيب»، فجر غد الأربعاء، ضمن مساعيها الطموحة لإرسال البشر إلى كوكب المريخ.
وتأتي هذه التجربة، التي ينتظرها ماسك بفارغ الصبر، بعد سلسلة من الإخفاقات السابقة التي شملت انفجارات على ارتفاعات شاهقة، ما أثار الشكوك بشأن قدرة الشركة على إنجاح إطلاق أكبر صاروخ في العالم.
ومن المقرّر أن يُقلع الصاروخ، الذي يبلغ طوله 123 متراً (ما يعادل مبنى من 40 طابقاً تقريباً)، من منشأة الإطلاق في ولاية تكساس الأميركية، عند الساعة 01:30 فجراً بتوقيت بيروت. وتُعدّ هذه المهمة التجربة التاسعة للصاروخ الفريد من نوعه.
تجارب متفجّرة
تمضي «سبايس إكس» قدماً في هذه التجربة بعد محاولتين جرتا في كانون الثاني (يناير) وآذار (مارس) الماضيين، انتهتا بانفجار الصاروخ أثناء الطيران، وتطاير الحطام فوق مناطق واسعة من البحر الكاريبي، ما استدعى تغيير مسارات بعض الرحلات الجوية وتأجيل بعضها الآخر.
ورغم هذه الإخفاقات، سجّلت الشركة إنجازاً تقنياً فريداً، إذ تمكّنت الطبقة الأولى من الصاروخ «سوبر هيفي» من العودة إلى منصة الإطلاق والإمساك بها عبر أذرع ميكانيكية ضخمة، في مناورة لم تنجح أي شركة أخرى في تنفيذها حتى الآن.
Starship and Super Heavy moved to the launch pad at Starbase for our ninth flight test pic.twitter.com/e27LnIcRSE
— SpaceX (@SpaceX) May 25, 2025
تحديات تقنية مستمرة
في التجربة الجديدة، تخطط الشركة لاستخدام الطبقة الأولى نفسها التي سبق إطلاقها واستعادتها، في خطوة تُعدّ أساسية في تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام بالكامل، ما يشمل المرحلة الأولى والمركبة الفضائية في أعلاها.
ويكمن الهدف من ذلك في خفض تكاليف إطلاق الفضاء بشكل جذري، ولكنّ التحديات الهندسية تبقى ضخمة، خصوصاً في ما يتعلق باستعادة المركبة من المدار بعد المهمة.
أما ماسك، فقد صرّح في وقت سابق من هذا العام أنّه يتوقع تحقيق **استعادة سريعة وكاملة** للمركبة والمحرك بحلول العام المقبل، وهو ما سيُعدّ تحولاً جوهرياً في مستقبل السفر الفضائي.
نهاية عنيفة في خليج المكسيك
بعكس التجارب السابقة، لن تحاول الشركة إعادة الطبقة الأولى إلى المنصة، بل ستتركها تتحطم «بشكل عنيف» في مياه خليج المكسيك، بهدف اختبار سيناريوهات جديدة للطيران والدفع.
وتسعى «سبايس إكس» أيضاً إلى إيصال الطبقة الثانية (المركبة الفضائية) إلى المدار، وإجراء اختبار لنشر أقمار اصطناعية، قبل إنهاء رحلتها في المحيط الهندي، وهي مناورات سبق أن خططت لتنفيذها في التجارب الماضية دون نجاح.
لمعرفة المزيد عن «ستارشيب»، اقرأ أيضاً: «سبايس إكس»: ضوء أخضر لزيادة تجارب «ستارشيب»
ترخيص رغم المخاوف
رغم تكرار الحوادث، حصلت الشركة أخيراً على ترخيص موسّع من إدارة الطيران الفدرالية الأميركية (FAA) يسمح لها بزيادة عدد رحلات «ستارشيب» من 5 إلى 25 رحلة سنوياً، بعد مراجعة بيئية طويلة دامت سنوات.
وقد واجه هذا القرار اعتراضات من منظمات بيئية تتهم السلطات بتجاهل المخاطر المرتبطة بوجود القاعدة الفضائية قرب محميات طبيعية حساسة.
وتجدر الإشارة إلى أن أربعاً من أصل ثماني تجارب سابقة للصاروخ انتهت بانفجارات، بعضها كان مخططاً له ضمن فلسفة التطوير السريع التي تتبعها الشركة، في إطار مقاربة مثيرة للجدل بين مؤيدين يرونها محفزة للابتكار، ومعارضين يعتبرونها متهورة وخطيرة.
جدل سياسي
على الصعيد السياسي، أثارت علاقة ماسك بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قلقاً لدى بعض الجهات الأميركية من احتمال تأثير هذه العلاقة على قرارات الجهات التنظيمية، خصوصاً في ظل تراخيص جديدة مُنحت للشركة رغم الحوادث المتكررة والاعتراضات البيئية.
