«ستارشيب» تخيّب آمال ماسك مجدداً!
تتواصل الانتكاسات خلال التجارب المتسارعة على الصاروخ الأضخم في العالم. لكن هل من تقدّم في هذه المهمة عن سابقاتها؟


على غرار التجارب السابقة، تعرّضت شركة «سبايس إكس» لانتكاسة جديدة فجر اليوم الأربعاء، إثر فقدان مركبة «ستارشيب» السيطرة في الفضاء، رغم تجاوزها نقاط الفشل السابقة. لكنّ التجربة فشلت في تحقيق الأهداف الأساسية، ما يضيف تحديات جديدة أمام خطة إيلون ماسك الطموحة لإرسال البشر إلى كوكب المريخ.
فشل بعد نجاح نسبي
انطلقت المركبة العملاقة من موقع «ستاربيس» في ولاية تكساس، في ما يُعدّ تاسع اختبار كامل لنظام «ستارشيب» منذ إطلاق أول نسخة تجريبية في نيسان (أبريل) 2023. واستطاعت المركبة أن تتجاوز مراحل الفشل السابقة التي أدّت إلى انفجارات عنيفة وتناثر الحطام فوق جزر الكاريبي.
لكن بعد نحو نصف ساعة من التحليق، بدأت المركبة بالدوران بشكل غير متحكَّم فيه، بالتزامن مع فشل آلية إطلاق حزمة تجريبية من أقمار «ستارلينك» الصناعية. وأفاد البث المباشر للشركة بأن الأهداف المدارية لم تُحقّق كما كان مخطّطاً، فيما لم يُلقِ ماسك كلمته المقرّرة بعد الإطلاق كما كان مُعلناً.
Starship’s ninth flight test marked a major milestone for reuse with the first flight-proven Super Heavy booster launching from Starbase, and once more returned Starship to space → https://t.co/Gufroc2kUz pic.twitter.com/RNJkj5OobP
— SpaceX (@SpaceX) May 28, 2025
سقوط غير موجّه
في المرحلة الأولى من العودة إلى الأرض، فُقد الاتصال بالمُعزّز البالغ طوله 70 متراً، ما حال دون تنفيذ عملية الهبوط المُوجّه في المحيط، التي كان يُفترض أن تُختبر فيها آلية إعادة استخدام المُعزّز. واكتفى ماسك بتصريح مقتضب عبر منصّته «إكس»، أشار فيه إلى تسرّب في خزان الوقود الأساسي للمركبة، واصفاً المهمة بأنها فرصة للحصول على «بيانات مفيدة».
ورغم الانتكاسة، شدّد ماسك على أنّ وتيرة الإطلاق ستتسارع في المدة المقبلة مستفيداً من إعطاء «إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية» الإذن لـ«سبايس إكس» بتكثيف تجاربها. وأشار أغنى رجل في العالم إلى نيّة الشركة لزيادة عدد المهمات بواقع واحدة كل 3 إلى 4 أسابيع، في محاولة لتقليص الفجوة الزمنية بين الاختبارات.
ضغوط متزايدة
يُعدّ نظام «ستارشيب» إحدى الركائز الأساسية في رؤية ماسك لـ«جعل الحياة متعددة الكواكب»، إلا أنّ التعثّرات المتكررة تُلقي بظلال من الشك على الجدول الزمني الطموح.
في هذا السياق، أكّدت «سبايس إكس» أن النموذج الأخير تضمّن تحسينات تصميمية شاملة، إلا أن المشكلات في الآليات الحرارية وآليات التحكم لا تزال تُظهر هشاشة في مراحل متقدمة من الطيران.
من جهتها، تُخطّط «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا) لاستخدام هذه المركبة في مهمة إعادة البشر إلى سطح القمر عام 2027، ولكن التأخير المتكرر يُهدّد بخلخلة الجدول، خصوصاً وسط انتقادات متزايدة لتأثير ماسك على توجهات الفضاء الأميركية، في ظل علاقته المتنامية بالرئيس دونالد ترامب.
Starship made it to the scheduled ship engine cutoff, so big improvement over last flight! Also, no significant loss of heat shield tiles during ascent.
— Elon Musk (@elonmusk) May 28, 2025
Leaks caused loss of main tank pressure during the coast and re-entry phase. Lot of good data to review.
Launch cadence for…
نهج متساهل مع المخاطر
تتبنّى «سبايس إكس» نهجاً تجريبياً قائماً على دفع المركبة إلى حدود الفشل بهدف تحسين التصميم عبر التكرار، وهو ما يميّزها عن الشركات الفضائية التقليدية ذات الإجراءات الحذرة. غير أن حجم المخاطر بدأ يثير تساؤلات متزايدة لدى الجهات التنظيمية الأميركية، خصوصاً بعد توسيع مناطق الخطر المحيطة بمسار الإطلاق الأخير.
وفي حين كانت الخطة الأصلية تهدف إلى دورة شبه كاملة حول الأرض مع هبوط موجّه في المحيط الهندي، انتهت الرحلة إلى كرة نارية مشتعلة عبر سماء إفريقيا الجنوبية، ما أضاف مزيداً من التأخير إلى مسار تطوير المركبة.
