جفرا يونس: «هذه ليلتي»!
تعرض جفرا يونس فيلم «هذه ليلتي» في مهرجان Humans Fest في فالنسيا. فهل تنجح الممثلة السورية في تجربتها الإخراجية الأولى؟


يمكن الحديث عن جفرا يونس دائماً من زوايا مختلفة، ليس فقط لامتلاكها ملامح خاصة وحضوراً متفرّداً، بل لأنها من الممثلات السوريات القلائل اللواتي يتّسمن بهدوء مفرط وتأنٍّ واضح، ويملكن صبراً كافياً يساعدهن على النجاح. إلى جانب ذلك، تستطيع نجمة «الندم» (كتابة حسن سامي يوسف وإخراج الليث حجو) أن تنتزع حصّتها الوفيرة من أي حوار، مهما كان محدّثها مطّلعاً وبارعاً في الكلام، فهي تعرف كيف تعبّر عن رأيها ولا تشبه أحداً من أبناء جيلها. لا تزال حتى اللحظة «مادة خاماً» يمكن أن توضع في السياق المناسب لتنجز صيغة تمثيلية مميزة.
شغف بكرة القدم: من الأزوري إلى الريال
ومن المؤكد أن أي حوار مع هذه الممثلة قد يذهب إلى كرة القدم، ربما انطلاقاً من مقولة أمبرتو إيكو (1932–2016): «مشاهدة المباراة متعة، لكن متابعة التعليقات عليها متعة لا تنتهي». هكذا تخبرنا جفرا عن تاريخها في تشجيع المنتخب الإيطالي، ثم ابتعادها عنه بسبب أسلوبه الدفاعي، لتتحوّل لاحقاً إلى تشجيع أكثر نادٍ أوروبي هجومي الطابع، وهو «ريال مدريد»، وتحديداً منذ أن تسلّم الفرنسي ذو الأصول العربية زين الدين زيدان مهمة التدريب، بوصفه أحد الأدمغة اللامعة في عالم الساحرة المستديرة.
أول تجربة إخراجية لجفرا يونس
كل ما سبق من ملامح شخصية نجمة «العرّاب» (عن الفيلم العالمي الذي يحمل الاسم نفسه، كتابة مجموعة من الكتّاب وإخراج حاتم علي) يجعل من الممكن والمرغوب أن تتولّى زمام مشروع فني، في انسجام مع شخصيتها الرصينة. هكذا، أنجزت يونس أولى تجاربها الإخراجية عبر فيلم روائي طويل بعنوان «هذه ليلتي» (إخراجاً وإنتاجاً وبطولةً إلى جانب حسن الصالح، وكتابة كفاح زيني ــ 69 دقيقة)، وهو عمل أُنتج بدعم من مؤسسة «اتجاهات – ثقافة مستقلة»، وسيُعرض للمرة الأولى ضمن «مهرجان الفيلم الدولي» (Humans Fest) في فالنسيا الإسبانية.
مواجهة الاكتئاب برفقة الأب
على مدى 69 دقيقة، يتتبّع الشريط قصة «ربى»، وهي فنانة تعاني من اكتئاب حاد، تعيش مع والدها العسكري المتقاعد. عند الظهيرة، بعد أن تنتهي من تنظيف الشقة، تصارحه بعزمها على الانتحار في غضون ساعات قليلة. ينخرط الاثنان في محادثات حول الماضي والعائلة والموت، ويتطرقان إلى فقدان الأم. في خضم الأنشطة العادية ليومهما، مثل إعداد الغداء والاستماع إلى الموسيقى، يكافح الأب لثني ابنته عن اتخاذ مثل هذه الخطوة المأساوية. في النهاية، تستولي على مسدسه وتنسحب إلى غرفتها.
View this post on Instagram
وفي اتصال معنا قبيل سفرها من أبو ظبي حيث أنهت إجراءاتها في السفارة الإسبانية، تقول جفرا:
«عملت على التجربة بصمت مطبق، وصوّرتها خارج سوريا كي لا نخضع النص للرقابة، ولأنني أردت إنجاز الفيلم كما تخيّلته تماماً. هذا الفيلم خاص جداً، ومشروع يستقي من المسرح، وربما كانت جرأة زائدة مني أن أبدأ مسيرتي الإخراجية بفيلم روائي طويل».
وتابعت:
«حين كنت في السادسة عشرة من عمري، خضت تجارب قصيرة متواضعة، لكن الطريق إلى هنا استغرق سنوات طويلة. الفيلم سيُعرض في عدد من الدول والمهرجانات التي تشبه روحيته».

