هاوٍ يكتشف كوكباً قزماً على أطراف المجرّة
جرم غامض في أطراف النظام الشمسي يُربك الفلكيين. فهل يُعيد هذا الاكتشاف الجدل حول «الكوكب التاسع»؟


فيما لا تزال فرضية وجود «الكوكب التاسع» الغامض تُثير جدلاً بين علماء الفلك، كشف باحثون أميركيون عن اكتشاف جرم سماوي جديد يُعتقد أنه كوكب قزم، في «حزام كويبر» الذي يقع بعد كوكب نبتون. ويُعدّ هذا الاكتشاف، وفقاً لدراسة أولية، من بين أكثر الاكتشافات إثارة في النظام الشمسي الخارجي في العقد الأخير.
جرم جليدي
يبلغ قطر الكوكب المحتمل، الذي أُطلق عليه اسم 2017 OF201، نحو 700 كيلومتر، أي إنه أصغر بثلاث مرات من بلوتو، لكنه مع ذلك كبير بما يكفي لتصنيفه ككوكب قزم، بحسب الباحث في معهد الدراسات المتقدمة في نيوجيرزي، سيهاو تشينغ، وهو المعدّ الرئيسي للدراسة.
ويبتعد الكوكب حالياً عن الأرض بمقدار ثلاثة أضعاف المسافة بينها وبين نبتون، لكنه يسلك مداراً بيضاوياً طويلاً جداً يجعله يصل أحياناً إلى مسافة تعادل 1600 ضعف المسافة بين الأرض والشمس، ليقترب من السحابة «أورت»، وهي الحافة المفترضة للنظام الشمسي.
رحلة تدوم 25 ألف عام
تشير الحسابات الأولية إلى أن المدار الكامل لهذا الجرم يستغرق نحو 25 ألف سنة، ولن يكون مرئياً من الأرض إلا خلال 0.5 في المئة فقط من هذا الزمن، أي لنحو قرن واحد فقط من الرحلة الطويلة.
وبحسب تشينغ، فإن الكوكب المُكتشف يخفت تدريجياً كلما ابتعد عن الشمس، ما يجعل رصده أكثر صعوبة مع مرور الوقت. لكن هذا المسار الفريد، مع حجمه، يعزز احتمال كونه كوكباً قزماً حقيقياً.
-
يجعل الاكتشاف احتمال وجود الكوكب التاسع أقل إقناعاً من السابق.
بلوتو ليس وحده
منذ تخفيض رتبة بلوتو عام 2006 من كوكب كامل إلى كوكب قزم، بعد نحو 76 عاماً من تصنيفه كالكوكب التاسع، انضمت إليه في هذه الفئة أربعة أجرام أخرى: سيريس، إيريس، هاوميا، وماكيماكي. وإذا تأكّد تصنيف 2017 OF201، فسيكون الخامس في هذه القائمة.
هل يُضعف هذا الاكتشاف فرضية «الكوكب التاسع»؟
يعود أصل فرضية الكوكب التاسع إلى ملاحظة تجمّع مدارات الأجسام الجليدية في حزام كويبر باتجاه معين، وهو ما فسّره بعض العلماء بوجود كوكب عملاق غير مرئي، قد تكون كتلته أكبر بعشر مرات من الأرض. لكن تشينغ وفريقه لاحظوا أن مدار الكوكب المرصود حديثاً لا يتبع نمط التجمّع المألوف، ما يُضعف الحجّة الأساسية لوجود الكوكب التاسع.
وفي السياق ذاته، علّقت الباحثة في جامعة ريجينا الكندية، سامانثا لولر، بأنّ «الاكتشاف المذهل» يجعل احتمال وجود الكوكب التاسع أقل إقناعاً من السابق.
مساهمة من هاوٍ شاب
اللافت أن الاكتشاف لم يكن حكراً على العلماء المحترفين، فقد نجح هاوي الفلك الأميركي سام دين، البالغ من العمر 23 عاماً، في تتبّع الجرم الجديد عبر تحليل بيانات فلكية أرشيفية. وقال في تصريحات لوكالة فرانس برس إن الكوكب هو «واحد من أكثر الاكتشافات إثارة للاهتمام في النظام الشمسي الخارجي منذ عشر سنوات».
لمعرفة المزيد عن المجرّات، اقرأ أيضاً: مبارزة كونية: مجرتان على وشك الاندماج
أنظار التلسكوبات الكبرى تتجه نحوه
يأمل العلماء في استخدام تلسكوبات «جيمس ويب» و«هابل» و«ألما»، للتحقّق من طبيعة هذا الجرم القزم وتفاصيل مداره، علماً أن البيانات الحالية أولية ولم تُراجع بعد من قِبل جهات علمية مستقلة.
كما أعرب الباحثون عن تفاؤلهم بالحصول على رؤى أوضح بفضل مرصد «فيرا سي روبين» في تشيلي، المتوقع أن يبدأ تشغيله في وقت لاحق من العام الجاري.
الجدير بالذكر أنّ التقنيات الحالية تفتح إمكانات لاكتشاف الكون بطريقة غير مسبوقة، وهو ما أكّده تشينغ بقوله: «نحن في عصر يمكن فيه للتلسكوبات أن ترصد أطراف الكون، لكن لا نزال نجهل الكثير عن حديقتنا الخلفية».
