نصف سكان العالم عاشوا شهراً إضافيّاً من الجحيم
واجه 49% من سكان الأرض شهراً إضافياً من الحرارة الشديدة خلال عام واحد، تقرير علمي يكشف عن تسارع مقلق في آثار تغيّر المناخ عالمياً.


كشفت دراسة علمية حديثة أن نحو نصف سكان الأرض تعرّضوا لما لا يقل عن ثلاثين يوماً إضافيّاً من الحرارة الشديدة خلال العام الماضي، بفعل الاحترار العالمي الناتج عن النشاط البشري، في تحذير جديد من التداعيات المتسارعة لأزمة المناخ.
حرارة غير مسبوقة
أجرت الدراسة منظمات علمية بارزة، بينها «ورلد ويذر أتريبيوشن» و«كلايمت سنترال»، بالشراكة مع «مركز المناخ» التابع للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وذلك قبل أيام من اليوم العالمي للعمل من أجل مواجهة الحرارة في 2 حزيران (يونيو)، والذي يُركّز هذا العام على مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس.
ووفقاً للتحليل، فإن نحو 4 مليارات شخص، أي ما يُعادل 49% من سكان العالم، عاشوا شهراً إضافيّاً من الحر الشديد بين أيار (مايو) 2024 وأيار (مايو) 2025، مقارنة بعالم افتراضي لم يتأثر بالاحتباس الحراري.
بصمة تغيّر المناخ في كل موجة حر
عرّف الباحثون «الحر الشديد» بأنه تجاوز درجة الحرارة اليومية لـ90% من القيم المسجّلة خلال الفترة من 1991 إلى 2020 في المكان ذاته. واستندوا في المحاكاة إلى بيانات مناخية معقدة ومراجعتها بشكل مستقل لمقارنة الواقع مع سيناريو من دون تغيّر مناخي.
والنتيجة اللافتة أن كل واحدة من 67 موجة حر شديدة رُصدت في العام الماضي حملت بصمة تغيّر المناخ. وكانت جزيرة أروبا في الكاريبي الأكثر تضرراً، إذ شهدت 187 يوماً من الحرارة الشديدة، أي أكثر بـ45 يوماً مما كان متوقّعاً في مناخ طبيعي.
-
تجاوز عام 2024 نظيره 2023 من حيث السخونة.
أزمة مناخية تتجاوز الأرقام
قالت عالمة المناخ في «إمبريال كوليدج لندن» والمشاركة في إعداد التقرير، فريدريكه أوتو: «مع كل برميل نفط يُحرَق، وكل طن من ثاني أكسيد الكربون يُطلَق، وكل جزء من درجة احترار إضافية، تتوسّع موجات الحر لتطال عدداً أكبر من الناس».
وأوضحت أوتو أن الحرارة باتت تؤثّر على الصحة والرفاهية في كل القارات، مشيرةً إلى أن كثيراً من آثارها لا تحظى بالاعتراف الكافي في الدول النامية، حيث تنقص البيانات الصحية ووسائل الحماية، ما يجعل السكان أكثر عرضةً للخطر.
حرارة 2024 تجاوزت كل الحدود
جاء هذا التقرير في أعقاب عام استثنائي سُجّلت فيه أعلى درجات حرارة على الإطلاق، حيث تجاوز عام 2024 نظيره 2023 من حيث السخونة. كما سجّل كانون الثاني (يناير) 2024 أعلى متوسط حرارة لهذا الشهر منذ بدء التوثيق المناخي.
وبحسب بيانات علمية، أصبحت درجات الحرارة العالمية خلال السنوات الخمس الماضية أعلى بمقدار 1.3 درجة مئوية عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية، فيما تجاوز متوسط عام 2024 وحده الحد الرمزي البالغ 1.5 درجة مئوية الذي نصّت عليه «اتفاقية باريس للمناخ».
غياب البيانات يُخفي ضحايا موجات الحر
من جهة أخرى، أبرز التقرير الفجوة الكبيرة في البيانات حول تأثيرات الحرارة على الصحة، لا سيّما في البلدان ذات الدخل المنخفض، حيث غالباً ما تُسجّل الوفيات الناتجة عن الإجهاد الحراري تحت تصنيفات أخرى مثل أمراض القلب أو الجهاز التنفسي.
في المقابل، سجّلت أوروبا 61 ألف وفاة مرتبطة بالحر خلال صيف 2022 وحده، ما يكشف حجم المخاطر إذا توفرت بيانات مماثلة في بقية دول العالم.
لمعرفة المزيد عن أزمة المناخ، اقرأ أيضاً: صيف أبدي يلوح في الأفق
التكيّف ليس كافياً
أوصى معدّو الدراسة باتخاذ خطوات عاجلة تشمل أنظمة الإنذار المبكر، والتوعية العامة، وتحسين التصميم الحضري والمباني لتقليل أثر الحرارة، إضافةً إلى تعديل أنماط الحياة مثل تجنّب الأنشطة الشاقة في ساعات الذروة.
لكنهم شدّدوا على أن الحدّ من الخسائر لا يمكن أن يعتمد على التكيّف وحده، محذّرين من أن السبيل الوحيد للحدّ من موجات الحر المتكررة والمتطرفة هو الخفض السريع التدريجي لاستخدام الوقود الأحفوري.
