الصين: سباق AI محموم بين العمالقة والصاعدين
احتدام المنافسة في الصين بين عمالقة الذكاء الاصطناعي، وسط صعود «بايت دانس» كلاعب عالمي يُهدد الهيمنة التقليدية.


يشهد سوق الذكاء الاصطناعي في الصين احتداماً غير مسبوق في المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا مثل «بايدو»، و«علي بابا»، و«تنسنت»، إلى جانب صعود شركات واعدة كـ«بايت دانس»، و«هواوي»، و«ميتوان»، و«بيندودو»، وفقاً لما تناولته مجلة The Economist في تقرير تحليلي حديث.
ووفقاً للتقرير، سجلت شركة «بايدو» نمواً لافتاً بنسبة 42% في إيرادات خدمات الحوسبة السحابية في الربع الأول من عام 2025، متجاوزة توقعات المحللين.
وفي اليوم ذاته، نظّمت «تنسنت» مؤتمراً خاصاً بالحوسبة السحابية أعلنت فيه عن ترقية كبرى لمنصتها وخفض في الأسعار، بينما كشفت «علي بابا» في اليوم التالي عن توسعها العالمي المرتقب لتوفير خدماتها السحابية في عشرات الدول.
نمو سوق الحوسبة السحابية في الصين عام 2025
يشير التقرير إلى أن سوق الحوسبة السحابية في الصين سيتجاوز 50 مليار دولار هذا العام، وسيرتفع إلى 80 مليار دولار بحلول عام 2027، مدفوعاً بشكل أساسي بطلب متزايد على الذكاء الاصطناعي.
ورغم احتفاظ «علي بابا» بالريادة، فإن منافسيها يحققون تقدماً ملحوظاً، إذ وسّعت «بايت دانس» خدمات «فولكينو إنجن» بسرعة منذ إطلاقها عام 2020، بينما تستحوذ «هواوي» على حصة متزايدة عبر استهداف الشركات الحكومية التي تثق بها أكثر من شركات الإنترنت الخاصة.
نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الشركات الصينية
طوّرت كل من شركات «بات» نماذجها الخاصة بالذكاء الاصطناعي لجذب العملاء، رغم التحديات التي طرحتها شركات ناشئة مثل «ديب سيك» التي أطلقت نماذجها مجاناً. وتركز شركة «بايدو»، على سبيل المثال، على استقطاب شركات الروبوتات عبر نموذج متعدد الوسائط يجمع بين اللغة والرؤية.
أما في سوق التطبيقات، فإن «تنسنت» تبدو الأكثر تهيؤاً بفضل تطبيقها «وي تشات» الذي يضم 1.4 مليار مستخدم نشط، ويحتوي على ملايين التطبيقات المصغّرة. وبدأت الشركة بدمج مزايا ذكاء اصطناعي تشمل البحث وتوليد الصور، وتعمل حالياً على تطوير خدمات «وكيلة» تنفذ مهمات نيابة عن المستخدم. وتعوّل الشركة على قاعدة مستخدميها الواسعة لمنحها الأفضلية.
ومن جهتها، تستفيد «علي بابا» من قاعدة بياناتها الواسعة في التجارة الإلكترونية لتحسين توصيات المنتجات وجذب المعلنين. في المقابل، تواجه «بايدو» تحديات بسبب تآكل قاعدة مستخدميها، إذ إن روبوت الدردشة «إرني» المجاني يقوّض أعمال البحث، ما أدى إلى تراجع إيرادات الإعلانات بنسبة 6%، في حين حققت «تنسنت» نمواً بنسبة 20%.
المنافسة بين الشركات الصاعدة وتراجع هيمنة «بات»
توقّع التقرير أن تؤدي المنافسة الشرسة إلى تراجع الهيمنة التقليدية لشركات «بات». فـ«بيندودو»، التي تنافس «علي بابا» في التجارة الإلكترونية، تطور نماذجها الخاصة، وكذلك «ميتوان»، التي تحولت من خدمة توصيل طعام إلى تطبيق شامل.
أما «هواوي»، فبفضل قاعدة مستخدميها الكبيرة في الهواتف الذكية والأجهزة، تملك فرصة لنشر خدمات ذكاء اصطناعي مخصصة.
لكن التهديد الأكبر، وفقاً للتقرير، يأتي من «بايت دانس»، التي لا تملك فقط بيانات دقيقة حول سلوك المستخدمين على «تيك توك» و«دوين»، بل تمتلك أيضاً وجوداً عالمياً يمكّنها من الوصول إلى الكفاءات والرقائق الإلكترونية بسهولة أكبر، وهو ما يمنحها أفضلية واضحة في سباق الذكاء الاصطناعي.
ويختم التقرير بالقول إن المعركة الحقيقية على الذكاء الاصطناعي في الصين بدأت للتو، وقد تغيّر موازين القوى في عالم التكنولوجيا الصيني بشكل جذري في السنوات القليلة المقبلة.



