شانيل وثورة الاستدامة: عندما تتحوّل الفخامة إلى مسؤولية
شانيل تعيد تعريف الفخامة بمفهوم جديد يجمع بين الأناقة والاستدامة، عبر مشروع مبتكر يفتح الباب لتحوّل جذري في صناعة الموضة الفاخرة.


في عصرٍ يتزايد فيه وعي المستهلك بأهمية حماية البيئة، تتجه كبرى دور الأزياء العالمية نحو إدماج مفاهيم الاستدامة في عملياتها. وفي مقدمة هذه الأسماء: دار شانيل، التي تخطو خطوات جريئة نحو «الاقتصاد الدائري» (نظام اقتصادي يهدف إلى تقليل الهدر عبر إعادة استخدام الموارد)، وإعادة التدوير في الموضة الفاخرة، ما يُعيد تعريف معنى الفخامة في القرن الحادي والعشرين.
Atelier des Matières: مشروع شانيل الثوري لإعادة التدوير
عام 2020، أطلقت شانيل مركزاً متخصصاً في إعادة تدوير المواد الفاخرة تحت اسم Atelier des Matières، في منطقة «لو مو» الفرنسية. يهدف هذا المشروع إلى جمع وتفكيك المنتجات غير المباعة والمواد الفائضة من قطاع الموضة، ثم تحويلها إلى مواد أولية عالية الجودة يمكن استخدامها مجدداً في صناعة المنتجات الفاخرة المستدامة.
يوظّف المركز 35 شخصاً، من ضمنهم خبراء يُطلق عليهم اسم «المثمنين»، وتتمثل مهمتهم في البحث عن استخدامات جديدة لكل قطعة أو خامة يتم جمعها. المفاجأة؟ أن هذا المشروع لا يخدم فقط شانيل، بل أيضاً علامات فاخرة أخرى، ما يعكس توجهاً جديداً نحو التعاون المشترك في صناعة الأزياء المستدامة.
-
عام 2020، أطلقت شانيل مركزاً لإعادة تدوير المواد الفاخرة تحت اسم Atelier des Matières
أهداف طموحة حتى عام 2040
خطوة شانيل نحو التدوير ليست معزولة، بل تندرج ضمن خطة بيئية شاملة وضعتها الشركة، تسعى عبرها إلى:
- تحقيق صفر انبعاثات كربونية في كامل سلسلة القيمة بحلول عام 2040
- استخدام 98% من الكهرباء من مصادر طاقة متجددة
- دعم الزراعة المتجددة ومشاريع إعادة التشجير
وتحت عنوان Mission 1.5°، تهدف الدار إلى تقليص انبعاثاتها التشغيلية بنسبة 50%، وخفض الانبعاثات الناتجة من سلاسل التوريد بنسبة 40% لكل منتج يُباع بحلول عام 2030، بما يتماشى مع «اتفاق باريس للمناخ» (اتفاق دولي تم اعتماده في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP21) في باريس عام 2015، ويهدف إلى مواجهة تغير المناخ والحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض).
-
يهدف المشروع إلى جمع وتفكيك المنتجات غير المباعة ,تحويلها إلى مواد أولية عالية الجودة
الشفافية والابتكار في صميم التحول الدائري لشانيل
رغم كون شانيل شركة خاصة غير مطالبة قانونياً بالكشف عن جهودها البيئية، إلا أنها اختارت مسار الشفافية. فقد أعلنت في تقاريرها أن:
- 87% من الذهب المستخدم في الساعات والمجوهرات هو ذهب معاد تدويره
- هناك شراكات جديدة لتحسين تتبّع سلسلة التوريد.
- التوجّه المقبل يشمل تغليفاً مستداماً وقابلاً لإعادة الاستخدام خارج نطاق الموضة أيضاً.
كما دخلت شانيل في شراكة مع «مؤسسة إلين ماك آرثر»، الرائدة في دعم «الاقتصاد الدائري» في الموضة، لإقامة تحديات إبداعية تهدف إلى تطوير حلول مبتكرة لتقليل النفايات وإعادة استخدام الموارد.
-
تراهن شانيل على أن الاستدامة ستصبح عاملاً أساسياً في تقييم الفخامة
هل تصبح الاستدامة مستقبل الأزياء الفاخرة؟
تشير خطوات شانيل إلى تحوّل جوهري في فلسفة الموضة. فهي لا تسعى فقط إلى إرضاء توجهات السوق، بل تسعى إلى مستقبل فخم ومستدام.
وبينما لا تزال أرباح الاستثمار في التدوير غير ملموسة حالياً، تراهن شانيل على أن الاستدامة ستصبح عاملاً أساسياً في تقييم الفخامة وقيمتها السوقية في السنوات القادمة.
