إعلانات على «شات جي بي تي»: ما رأي سام ألتمان؟
«أوبن إيه آي» تدرس إدخال الإعلانات إلى «شات جي بي تي» للمرة الأولى، وسط ضغوط مالية متزايدة وسعي إلى الحفاظ على ثقة المستخدمين من دون المساس بجودة التجربة.


في تطوّر لافت في مسار «أوبن إيه آي»، أشار رئيس الشركة التنفيذي، سام ألتمان، إلى احتمال إدخال الإعلانات على منصة «شات جي بي تي» في المستقبل، في خطوة تمثّل تحوّلاً تدريجياً عن موقفه السابق الرافض للفكرة، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة على الشركة لتحقيق إيرادات مستدامة لمواجهة التكاليف التشغيلية الضخمة.
ألتمان: «لست ضد الإعلانات… لكن بشروط»
في الحلقة الأولى من البودكاست الرسمي لـ «أوبن إيه آي»، قال ألتمان: «لست ضد الإعلانات تماماً. هناك أماكن تعجبني فيها الإعلانات، مثل إنستغرام… اشتريت الكثير من المنتجات بسببها. لكن الأمر يتطلب الكثير من العناية لتحقيق التوازن الصحيح».
وتُعد هذه التصريحات الأكثر وضوحاً من ألتمان حتى الآن بشأن مستقبل الإعلانات داخل «شات جي بي تي»، بعد أن وصفها سابقاً، في لقاء في «جامعة هارفارد» عام 2024، بأنها خيار أخير تأمل «أوبن إيه آي» تجنبه.
ضغوط مالية متزايدة
وتأتي هذه الإشارات في وقت تنفق فيه «أوبن إيه آي» ما يُقدَّر بـ 3 إلى 4 مليارات دولار سنوياً لتشغيل «شات جي بي تي»، مع توقّعات بتحقيق 12.7 مليار دولار من الإيرادات في عام 2025.
وبينما حصلت الشركة على تمويلات ضخمة تجاوزت 40 مليار دولار من مستثمرين بارزين مثل «مايكروسوفت» و«إنفيديا»، وعقدت أخيراً صفقة بقيمة 200 مليون دولار مع وزارة الدفاع الأميركية، إلا أن الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل أصبحت أكثر إلحاحاً مع تزايد اعتماد المستخدمين على خدمات الذكاء الاصطناعي.
الحفاظ على ثقة المستخدمين
رغم انفتاحه على الفكرة، شدّد ألتمان على ضرورة عدم المساس بسلامة وأمان الردود التي يقدّمها «شات جي بي تي»، قائلاً: «إذا بدأنا بتعديل النتائج وفقاً للدفع من المعلنين، فسيكون ذلك بمنزلة لحظة مدمّرة للثقة، ولن أقبل بها كمستخدم».
وبدلاً من الإعلانات المدمجة في المحادثات، اقترح ألتمان نماذج بديلة مثل روابط الشراء التشاركية (affiliate links) أو الإعلانات الجانبية (مثل الشريط الجانبي أو التذييل)، التي لا تؤثر مباشرة على مخرجات النموذج اللغوي.
سوق تنافسي وضغوط متزايدة
يأتي هذا في وقت بدأت فيه منصات منافسة مثل «غوغل جيميناي» باختبار إدماج الإعلانات في محتواها الناتج من الذكاء الاصطناعي، ما يضع «أوبن إيه آي» تحت ضغط لمواكبة السوق من دون الإضرار بجودة التجربة أو فقدان ثقة المستخدمين.
وفي ظل هذا المشهد المتحوّل، قد لا يكون السؤال: هل ستُعرض الإعلانات على «شات جي بي تي»؟ بل: كيف ومتى، وبأي شروط تُحافظ على ما جعل الأداة موثوقة ومحبوبة من ملايين المستخدمين حول العالم.

