دراما العنف الزوجي... جرس إنذار أم «فات الميعاد»؟
يسلّط «فات الميعاد» الضوء على العنف الزوجي من خلال قصة «بسمة» و«مسعد»، كاشفاً عن وجوه مألوفة من الألم والتلاعب والصمت.


لا تزال الدراما المصرية تطرق أبواب القضايا الاجتماعية بشجاعة، وفي مقدمتها قضية العنف الزوجي، التي ظهرت في أكثر من عمل درامي، كان أبرزها أخيراً مسلسل «ظلم المصطبة» (تأليف أحمد فوزي صالح، وإخراج محمد علي) في رمضان الماضي، والذي نال إشادة نقدية وجماهيرية واسعة.
ومع بداية موسم الـ«أوف سيزون»، يواصل مسلسل «فات الميعاد» (تأليف إسلام أدهم، إخراج سعد هنداوي ــ WATCH IT) الغوص في الجرح نفسه، من خلال قصة مسعد وبسمة.
«بسمة» و«مسعد»... حين يُصبح الحب قيداً
يروي المسلسل حكاية «بسمة» (أسماء أبو اليزيد)، الزوجة التي تتعرض مراراً للإهانة والضرب من زوجها «مسعد» (أحمد مجدي)، الذي يعود في كل مرة ليندم ويعتذر، فتغفر له بدافع الحب، على أمل أن يكون اعتذاره صادقاً.
لكن الندم لم يكن يومًا علاجًا، فتتكرر المأساة حتى تقرر بسمة أن تضع حداً لها وتطلب الطلاق. حينها يظهر الوجه الحقيقي لمسعد، الرجل الذي يعاني من اضطراب نرجسي، لا يرى في زوجته سوى وسيلة لممارسة أذاه باسم الحب. هو لا يريد خسارتها حبًا فيها، بل لأن وجودها يمنحه قيمة تنقصه.
وقدّم الفنان أحمد مجدي هذه الشخصية المعقدة ببراعة، ليضع نفسه أمام واحد من أكثر أدواره نضجاً وجرأة، بين لحظات تعاطف مزيف وأفعال مستفزة لا تُغتفر.
سلوى محمد علي تخطف الأنظار
في الخلفية تقف «أم مسعد»، التي تجسّدها الفنانة الكبيرة سلوى محمد علي، كإحدى الركائز القوية في العمل. فهي الأم التي تمارس الابتزاز العاطفي بذكاء، دون صراخ أو صدام مباشر، بل تقلب الحقائق بخفة وتحكّم، مستخدمة تعبيرات الجسد كأداة سرد درامية تكشف عمق شخصيتها.
«منعم»... التناقض يمشي على قدمين
أما «منعم»، شقيق مسعد، فيقدّمه الفنان محمد علي رزق في شخصية مليئة بالتناقضات. هو رجل طموح وطماع في آنٍ واحد، يظهر في مشهد صادم وهو يشارك في فرح زوج شقيقته على أخرى، فقط لأن المصلحة تجمعهما.
يُورّط أخاه «مسعد» في شيكات دون أن يخبره بأنه قادر مادياً على سدادها، وبرغم ذلك يساعده ليمنع طلاقه من «بسمة».
شخصية شديدة التعقيد، وقد استطاع «رزق» أن يصنع منها محوراً ثانوياً لا يقل أهمية عن البطولة، بأسلوب أدائي تلقائي لشخص عشوائي لا يهتم بمظهره ولا بجوهره كإنسان.
البزاوي... الأب المتزن
على الجانب الآخر من الحكاية، نجد الأب محمود البزاوي، الذي يمثل الصوت العاقل والداعم لابنته بسمة. لا يساوم على كرامتها، ولا يرضى بالإهانة، وقد نجح في تربية أبنائه على احترام الآخر، فيقدّم صورة للأب المتوازن، الذي بوجوده تشعر أن كفة ميزان الأخلاق ما زالت موزونة.
الإخراج... تفاصيل تروي القصة
المخرج سعد هنداوي استطاع أن يُمسك بخيوط القصة ببراعة، مقدّمًا مشاهد بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في دلالتها. رسم الشخصيات وأجواء الحكاية بأسلوب «السهل الممتنع»، فنجح في جذب الجمهور وحقق المسلسل أصداء واسعة منذ انطلاق عرضه.
صوت أم كلثوم.. عندما تتحدث الأغنية بلسان الشخصيات
اختيار أغنية «فات الميعاد» لكوكب الشرق أم كلثوم كتتر للعمل، لم يكن اختيارًا عشوائيًا. فالكلمات جاءت وكأنها تحكي القصة:
«تفيد بإيه يا ندم؟» تمثل صدى ندم مسعد المتكرر، بينما تُجسّد عبارة «فات الميعاد» لحظة وعي بسمة الأخيرة، عندما قررت ألا تعود إلى الوراء، وألا تمنح الغفران مجددًا.
«فات الميعاد» ليس مجرد مسلسل يناقش قضية، بل مرآة تعكس واقعًا صامتًا يعيشه كثيرون، ويعيد التأكيد أن الحب لا يبرّر الأذى، وأن الصمت على الإهانة لا يصنع عائلة، بل يكسر إنساناً.
«فات الميعاد»: متوافر على منصة WATCH IT


