التنقيب في أعماق البحار يهدّد الحياة البحرية
دراسة جديدة تحذّر من تأثير التنقيب في أعماق البحار على الحياة البحرية ومن تراجع التنوّع البيولوجي.


في وقت تتسارع فيه الخطط لاستخراج المعادن من أعماق المحيطات، حذّرت دراسة علمية نُشرت، اليوم الخميس، من تأثيرات بيئية محتملة على النظم البيئية البحرية، تبدأ من الكائنات الدقيقة في قاع البحر وصولاً إلى الحيوانات المفترسة الكبرى مثل سمك أبو سيف وأسماك القرش.
وبحسب الدراسة، التي أعدّتها هيئة البحوث العلمية الأسترالية بتمويل من شركة «ذي ميتالز كومباني» الكندية بقيمة بلغت نحو مليون دولار، فإن عمليات التنقيب الجارية في قاع المحيط الهادئ قد تُحدث اضطرابات واسعة النطاق في الحياة البحرية.
سباق نحو «كنوز الأعماق»
تتركز أنظار الشركات على العقيدات المتعددة المعادن التي تغطي مساحات شاسعة من قاع المحيط، وتحديداً في منطقة كلاريون ــ كليبرتون الواقعة بين المكسيك وهاواي. هذه العقيدات تحتوي على معادن إستراتيجية مثل المنغنيز، الكوبالت، النحاس والنيكل، وهي مواد أساسية في صناعة البطاريات والتكنولوجيا المتقدمة.
وتسعى «ذي ميتالز كومباني» إلى أن تكون أوّل من يستخرج هذه الموارد في المياه الدولية، مستخدمةً آلات روبوتية تشفط العقيدات مباشرة من عمق قد يصل إلى خمسة كيلومترات تحت سطح البحر.
تراجع حاد في التنوّع البيولوجي
الدراسة كشفت أن الكائنات القاعية مثل خيار البحر والديدان البحرية ونجم البحر والقشريات قد تشهد «انخفاضاً كبيراً» في أعدادها نتيجة هذا النوع من التنقيب. ورغم أن بعض الأنواع تظهر مؤشرات على التعافي بعد عام، إلا أن الكائنات الصغيرة التي تتغذى على الرواسب تُظهر تعافياً شبه معدوم.
وقال أحد المشاركين في الدراسة، بيرس دانستان، خلال مؤتمر صحافي: «في قاع البحر، تُظهر أبحاثنا آثاراً محلية كبيرة لعمليات التعدين المختلفة».
مخاوف من تراكم المعادن في الأسماك المفترسة
القلق لا يقتصر على الكائنات الصغيرة، إذ أشار التقرير إلى أن الرواسب الناتجة عن التنقيب قد تؤدي إلى تراكم المعادن السامة في أجسام الكائنات المفترسة مثل سمك أبو سيف وأسماك القرش. وبيّن العلماء أن هذه الأنواع تحتوي على أعلى تركيزات من المعادن بعد تعرضها الطويل للرواسب.
الحاجة إلى تقييم بيئي شامل
ويرى دانستان أن هذه النتائج تُبرز أهمية تطوير إطار علمي واضح لتقييم مخاطر التنقيب في أعماق البحار، قائلاً: «هذا المشروع يساعد على ضمان وجود نهج مدروس لفهم الآثار المحتملة على الحياة البحرية، في حال المضي قدماً في عمليات التعدين تحت الماء».
ومع استمرار الضغط العالمي على الموارد المعدنية، يتصاعد الجدل حول الكلفة البيئية لاستخراج «ثروات المحيط»، في مقابل حاجة العالم المتزايدة إلى مكونات التكنولوجيا النظيفة.
