«فيكتوريا وألبرت» مدخلاً لعالم ديفيد بوي
مركز جديد في متحف V&A اللندني، يوفّر فرصة اكتشاف عالم ديفيد بوي! أزياء، صور، كلمات أغانٍ وأكثر. أي مرحلة من مسيرته تُلهمكم؟


أعلن متحف «فيكتوريا وألبرت» البريطاني عن افتتاح مركز «ديفيد بوي» الجديد في 13 أيلول (سبتمبر) المقبل، ليقدّم لعشاق أسطورة الروك والبوب البريطاني الراحل، ديفيد بوي (1947- 2016) فرصة نادرة لمعاينة أبرز مقتنياته الفنية من قرب، من أزيائه الشهيرة إلى أدواته الموسيقية.
ويأتي المركز ضمن مشروع V&A East Storehouse، وهو أرشيف ضخم يضم أكثر من 90 ألف قطعة من أرشيف بوي، لن تُعرض كلها دفعة واحدة، بل سيتمكن الزوار من طلب مشاهدة بعضها من قرب، في حين ستُعرض مختارات متبدّلة من اختيار القيّمين والفنانين الضيوف، ضمن معارض دورية. علماً أن دخول المركز سيكون مجانياً.
نيل رودجرز وThe Last Dinner Party يشاركون في التنسيق
نسّق عازف الغيتار الشهير وقائد فرقة Chic، نيل رودجرز، الذي عمل مع بوي في ألبومه الشهير Let’s Dance، أحد أقسام المعرض. وستتضمّن مساهمته مراسلات بينه وبين بوي، وصوراً التقطها بيتر غابرييل خلال تسجيل ألبوم Black Tie White Noise عام 1993، إضافة إلى بدلة مصمّمة خصيصاً من بيتر هول لجولة Serious Moonlight.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية عن رودجرز قوله تعليقاً على مشاركته: «الحياة الإبداعية التي جمعتني بدايفيد بوي شكّلت أنجح مراحل مسيرته، لكن صداقتنا كانت الأهم. لقد بنينا رابطنا على حبّ الموسيقى التي صنعتنا وأنقذتنا».
كما شاركت فرقة The Last Dinner Party البريطانية الصاعدة، التي تتصدر قوائم موسيقى البوب البديل، في تنسيق بعض المعروضات. واختارت كلمات مكتوبة بخط اليد من ألبوم Young Americans، وصوراً التقطها المصوّر ميك روك في الاستديو، وحتى دليل استخدام آلة EMS Synth التي استخدمها بوي في ثلاثية برلين.
وصرّحت الفرقة في بيان مشترك: «يستمر ديفيد بوي في إلهام جيلنا من الفنانين ليثقوا بأنفسهم ويصنعوا عوالمهم. عندما بدأنا تطوير مشروعنا، اقتدينا بالطريقة التي طوّر بها ألبومه Station to Station، ودوّنا كلمات أردنا أن ترتبط باسمنا. زيارة أرشيف بوي كانت تجربة استثنائية، رأينا فيها كيف خلق فضاءً للمهمّشين والشعور بالانتماء، وهذا جوهري أيضاً في أعمالنا».
أرشيف متجدد وتعاون مع المجتمعات المحلية
ستتغيّر المعروضات المنسّقة من قِبل الضيوف كل 6 أشهر، ويشارك فيها فنانون جدد في كل دورة. بالإضافة إلى ذلك، هناك 8 أقسام أخرى ستضم نحو 200 قطعة من أرشيف بوي، من تنسيق فريق المتحف بالتعاون مع شبّان من أحياء لندن المجاورة: هاكني، نيوهام، تاور هامليتس، ووالثام فوريست.
تشمل هذه الأقسام مشاريع لم تكتمل لبوي، مثل أفلام كان من المقرّر أن تُنتَج بالتزامن مع ألبومي Diamond Dogs وYoung Americans، إضافة إلى محاولة غير مكتملة لتحويل رواية جورج أورويل 1984 إلى فيلم. وستُسلّط أقسام أخرى الضوء على لحظات أيقونية من مسيرته، مثل جولة Glass Spider عام 1987، وتعاونه مع عازفة الباص غايل آن دورسي، وابتكار شخصية «زيغي ستاردست».
*تجربة تفاعلية ورحلة في حياة بوي
سيتمكّن الزوّار من حجز مواعيد لمشاهدة خمس قطع من اختيارهم في كل زيارة، باستخدام خدمة «اطلب قطعة» التي تبدأ في أيلول 2025. وتشمل المعروضات أزياء وأدوات موسيقية ونماذج ومجسمات وديكورات مسرحية. كما يتضمن المركز تجهيزاً تفاعلياً يستعرض تأثير بوي في رموز الثقافة الشعبية من إيسي مياكي إلى ليدي غاغا، إلى جانب فيلم يعرض مختارات من حفلاته الحيّة.
من بين أكثر من 90 ألف قطعة في الأرشيف، هناك نحو 70 ألفاً عبارة عن صور فوتوغرافية، وسلبيات، وشرائح تصوير، إلى جانب دفاتر يومية، كلمات أغنيات، مخطوطات، رسائل، تصاميم، رسومات، أعمال فنية ورسائل من المعجبين، يمكن مشاهدتها بمواعيد خاصة.
متحف المستقبل: V&A East يفتح أبوابه للفضول
اقتنى متحف V&A أرشيف ديفيد بوي في عام 2023، وصرّح مديره تريسترام هانت أن مركز ديفيد بوي سيكون بمنزلة «مصدر إلهام لجيل جديد من المبدعين».
المركز يقع ضمن مبنى V&A East Storehouse الذي افتُتح في أيار (مايو) الماضي في حديقة الملكة إليزابيث الأولمبية في ستراتفورد في لندن. ويسمح للزوار بالاطلاع على مقتنيات نادرة من أرشيف المتحف، ضمن تجربة توصف بأنها «خزانة فضول غامرة».
في هذا السياق، قالت المهندسة المعمارية، ليز ديلر، التي صمّمت المبنى: «أردناه أن يبدو وكأنك تهبط في قلب المبنى مباشرة، مقلِبين المفهوم التقليدي من العام إلى الخاص».
أما الناقد المعماري في صحيفة «ذا غارديان»، أوليفر وينرايت، فكتب أنّ المبنى يشكّل «نافذة مثيرة على مكدسات المتحف الوطني لكل شيء»، فيما وصفه الناقد الفني جوناثان جونز بأنّه «ما يبدو عليه متحف المستقبل» في مراجعة من 5 نجوم.
علماً أنّه من المقرر أن يفتتح فرع آخر لمتحف V&A East، بصيغة معرض تقليدي، في ربيع 2026.

