كيفية التحقق من المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي!
صور مذهلة وفيديوات لا تُصدّق تغزو مواقع التواصل… لكنها ليست دائماً حقيقية! اكتشف/ ي كيفية تمييز المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي.


مع تصاعد انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ساحة خصبة لانتشار صور وفيديوات يصعب التمييز بين ما هو واقعي منها وما هو مزيف. ففي أيار (مايو) 2024، شاهد ملايين المستخدمين صورة تُظهر المغنية كاتي بيري في حفل «ميت غالا»، قبل أن يتبيّن لاحقاً أن الصورة من إنتاج الذكاء الاصطناعي، وأن المغنية لم تحضر الحفل أساساً.
واقعة مشابهة ظهرت أيضاً عندما انتشر فيديو لحيوان «الكنغر» يحمل بطاقة صعود الطائرة، ثم يجلس في المقصورة ويتناول الفول السوداني، لكن بعد التدقيق، اتضح أن الفيديو مفبرك كذلك.
هذا النوع من المحتوى المزيّف بات شائعاً جداً، ويستغل قدرات الذكاء الاصطناعي في توليد صور وفيديوات عالية الواقعية يصعب أحياناً كشف زيفها بالعين المجرّدة، ما دفع الخبراء إلى التحذير من موجة جديدة من التضليل البصري، داعين المستخدمين إلى توخّي الحذر والتدقيق في كل ما يشاهدونه على الإنترنت.
الذكاء الاصطناعي يتقن التقليد... ولكن يخطئ في التفاصيل
رغم التقدّم الكبير في قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لا تزال هناك مؤشرات تساعد على تمييز المحتوى المصنوع رقمياً. أبرز هذه العلامات هو الخلل في التفاصيل الدقيقة، مثل ملامح الوجه غير الطبيعية، تشوّهات في الأصابع، أو خطوط غير مفهومة على اللافتات والبطاقات.
في الفيديوات، قد تلاحظ أن ردود أفعال الأشخاص جامدة، وأن المشهد يفتقر إلى الحيوية الطبيعية، كما إن بعض الوجوه، مثل وجه مضيفة الطيران في فيديو «الكنغر»، قد يظهر مشوهاً أو غير منطقي.
يؤكد الخبراء أن هذه التفاصيل، وإن بدت صغيرة، يمكن أن تكون مؤشراً كبيراً على أن المحتوى مُولَّد آلياً.
-
تشوّهات في الأصابع، من أبرز العلامات التي تساعد على تمييز المحتوى المصنوع رقمياً
صور مثالية بشكل غير مريح
من اللافت أن الصور المُولدة بالذكاء الاصطناعي باتت واقعية جداً، ولكن في بعض الأحيان تكون واقعية إلى حد غير مريح. فكما يوضح الباحث في الذكاء الاصطناعي أندرياس دينغل، فإن الصور المنتَجة آلياً غالباً ما تتسم بنقاء مفرط في ملامح الوجه، ونعومة مفرطة في البشرة، وتناسق غير طبيعي في الأقمشة والتفاصيل.
في المقابل، الصور الحقيقية نادراً ما تكون بهذه الدرجة من المثالية، إذ تحوي عيوباً طبيعية يعجز الذكاء الاصطناعي عن تقليدها بدقّة.
-
الصور المنتَجة آلياً غالباً ما تتسم بنقاء مفرط في ملامح الوجه
خطوات لكشف المحتوى المزيّف
1. التركيز على التفاصيل: دقّق في ملامح الوجه، الظلال، الأيادي، النصوص الظاهرة، أو أي عناصر غريبة في الخلفية.
2. التحقّق من الواقعية: إن بدت الصورة مثالية أكثر من اللازم أو غير منطقية، فربما تكون مزيفة.
3. البحث العكسي: استخدم أدوات مثل Google Images للتحقّق من مصدر الصورة.
4. فحص الخلفية: راقب وجود تشوّهات، عناصر مكرّرة، أو إضاءة غير طبيعية.
5. العلامات الظاهرة داخل التطبيقات: بعض المنصات مثل «إنستغرام» بدأت بوضع إشعارات على المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي.
6. استخدام أدوات مساعدة: يمكن الاستعانة بتحليل «شات جي بي تي O3» للصور والنصوص المشبوهة في دقائق.
الاستخدام الخاطئ يزداد... والحذر واجب
رغم الإمكانات الإيجابية التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات الإبداع والمساعدة الرقمية، فإن كثيرين يستغلونها لنشر محتوى مضلّل بحثاً عن التفاعل، حتى ولو على حساب الحقيقة.
وأمام هذا الواقع، تصبح القدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم مهارة ضرورية لكل مستخدم؛ فكل صورة مثالية قد تكون فخاً بصرياً، وكل فيديو مذهل قد يُخفي وراءه شيفرات ذكية لا أكثر.
