ليندا ياكارينو تغادر «إكس»
ليندا ياكارينو تغادر «إكس» وسط تغييرات كبرى وصدامات خلف الكواليس... فهل تُعيد هذه الخطوة تشكيل مستقبل المنصة تحت حكم ماسك؟


أعلنت الرئيسة التنفيذية لمنصة «إكس»، ليندا ياكارينو، مغادرتها للشركة بعد عامين من تعيينها في المنصب، لتنهي بذلك مرحلة مثيرة للجدل في تاريخ المنصة منذ انتقال ملكيتها إلى الملياردير الجنوب أفريقي إيلون ماسك.
وقالت ياكارينو في منشور على حسابها الرسمي على «إكس»: «عندما تحدثت للمرة الأولى مع إيلون ماسك حول رؤيته لـ X، علمت أنّها ستكون فرصة العمر لتنفيذ مهمة استثنائية». وأضافت: «أنا ممتنة له بشدة لأنه منحني هذه الثقة»، من دون أن توضح سبب رحيلها.
After two incredible years, I’ve decided to step down as CEO of 𝕏.
— Linda Yaccarino (@lindayaX) July 9, 2025
When @elonmusk and I first spoke of his vision for X, I knew it would be the opportunity of a lifetime to carry out the extraordinary mission of this company. I’m immensely grateful to him for entrusting me…
مدة عصيبة في تاريخ «إكس» بعد استحواذ إيلون ماسك
تمثل مغادرة ياكارينو أحدث فصول الاضطراب في المنصة التي أعاد ماسك تشكيلها بالكامل منذ استحواذه عليها في عام 2022 مقابل 44 مليار دولار. ومنذ ذلك الحين، سرّح ماسك نحو 75% من الموظفين، وأدخل تغييرات جذرية على سياسات المحتوى، كما استخدم المنصة كمنبر سياسي له، ما أثار قلق المعلنين، وأدى إلى تراجع حاد في العائدات الإعلانية.
وجاءت مغادرتها بعد أقل من عام على إعلان ماسك صفقة مثيرة للجدل نقل بموجبها ملكية «إكس» إلى شركته الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي»، في صفقة أسهم قدّر ماسك بموجبها قيمة «إكس إيه آي» بـ80 مليار دولار، و«إكس» بـ33 مليار دولار. ومنذ ذلك الوقت، تسعى «إكس إيه آي» إلى جمع تمويل جديد قد يرفع قيمتها إلى 120 مليار دولار.
مهمات معقدة بين إدارة الأعمال واحتواء ماسك
كانت مهمة ياكارينو منذ تعيينها في أيار (مايو) 2023 تتمثل في إعادة بناء الثقة مع المعلنين والمشرّعين، بعدما تراجعت سمعة المنصة بفعل سياسات ماسك المثيرة للجدل. وبحسب تصريحاتها، فإن أكثر من 96% من كبار المعلنين عادوا إلى الإنفاق على المنصة خلال مدة إدارتها، رغم أن مستويات الإنفاق لم تعد إلى سابق عهدها.
لكن مهمتها لم تكن سهلة، خاصة في ظل تصرفات ماسك التي كثيراً ما قوّضت جهودها. فقد كان عليها التوفيق بين إدارة العمليات اليومية، واحتواء نزوات رئيسها التنفيذي، الذي لم يتردد في إطلاق الشتائم علناً على المعلنين، أو خوض نزاعات مع حكومات أجنبية حول الرقابة على المحتوى.
-
أكثر من 96% من كبار المعلنين عادوا إلى الإنفاق على المنصة خلال مدة إدارتها
تداعيات استقالة ليندا ياكارينو ومستقبل منصة «إكس»
وفي ظل هذه التحولات، كان من المتوقع أن تغادر، وفق محللين. وقال الرئيس التنفيذي لشركة استشارات إعلانية وصديق شخصي لها، لو باسكاليس: «أعتقد أن مغادرتها كان أمراً لا مفر منه بعد إدماج «إكس» ضمن «إكس إيه آي»»، مضيفاً أن عودة المعلنين، وإن تحققت نسبياً، لم تصل إلى مستويات ما قبل استحواذ ماسك، وذلك كان شبه مستحيل في ظل سلوكياته.
وفي مفارقة شخصية، حضر نجل ياكارينو، مات مادرازو، إلى مقر الشركة في نيويورك صباح إعلان استقالتها. وكان قد انضم إلى «إكس» عام 2023 لتسويق الإعلانات السياسية. وعلّق فور دخوله المكتب قائلاً: «هذا محرج»، وفق ما نقله شخصان مطلعان على ما دار في الاجتماع.
برحيل ياكارينو، تفقد منصة «إكس» شخصية قيادية كانت تمثل جسراً بين ماسك والعالم الخارجي، من المعلنين إلى السياسيين. ومع ترسيخ اندماج «إكس» في منظومة «إكس إيه آي»، واستمرار ماسك في استخدام المنصة كأداة تأثير سياسي، تبقى التساؤلات قائمة حول مستقبل المنصة، وإلى أي مدى يمكنها الصمود كمشروع تجاري مربح، وليس مجرد امتداد لاهتمامات رجل واحد.
كما إن مغادرتها قد تؤثر في جهود المنصة في الحفاظ على علاقاتها مع المعلنين وصناع القرار، لا سيما في ظل تصاعد الضغط القانوني والسياسي على شركات التكنولوجيا فيما يتعلق بخطاب الكراهية وحماية الأطفال على الإنترنت.
وبينما يستعد ماسك لمرحلة جديدة من طموحاته في الذكاء الاصطناعي، وربما حتى السياسة، إذ لمّح أخيراً إلى إمكانية تأسيس حزب ثالث، تبقى منصة «إكس» أمام اختبار صعب: هل ستتمكن من التحول إلى منصة ذكاء اصطناعي كبرى؟ أم أنها ستدفع ثمن تبعيتها المطلقة لرؤية مؤسسها؟
