«هواوي» تتصدّر سوق الهواتف الذكية في الصين
هواوي تعود إلى الصدارة في الأسواق الصينية للمرة الأولى منذ سنوات، متجاوزةً «أبل»… كيف قُلبت المعادلة رغم العقوبات؟


في تحوّلٍ لافت يعكس صمودها أمام العقوبات الغربية والمنافسة الشرسة، استعادت شركة «هواوي» الصينية صدارة سوق الهواتف الذكية في الصين في الربع الثاني من عام 2025، للمرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات، متجاوزةً منافسيها المحليين والعالميين، وعلى رأسهم شركة «أبل» الأميركية.
وبحسب تقرير صادر عن شركة IDC الأميركية للأبحاث السوقية، سلّمت «هواوي» 12.5 مليون هاتف ذكي خلال هذه المدة، ما منحها حصة سوقية بلغت 18.1%، لتتربّع على عرش السوق الصينية مجدداً.
يأتي هذا الإنجاز في ظلّ تراجع السوق المحلي بنسبة 4% على أساس سنوي، ليصل إجمالي عدد الهواتف الذكية المباعة إلى 69 مليون جهاز، وذلك بعد ستة أرباع متتالية من النمو، ما يعكس تحديات اقتصادية مستمرة وضعف ثقة المستهلكين، بحسب محللي IDC.
عودة «هواوي» رغم القيود
استعادة «هواوي» للصدارة تُعدّ إنجازاً استثنائياً في ظلّ القيود الصارمة التي فُرضت عليها منذ عام 2019 من قبل الولايات المتحدة، والتي منعتها من الوصول إلى تقنيات أميركية حيوية، بما فيها الرقائق المتقدمة وخدمات «غوغل».
هذه التحديات دفعت الشركة إلى الاستثمار في تطوير مكوّناتها وتقنياتها المحلية، ما عزّز استقلاليتها التقنية وقدرتها التنافسية في السوق المحلي.
كما واجهت «هواوي» حظراً في عدد من الدول الغربية وتحقيقات في قضايا فساد، من بينها قضية في بلجيكا، لكنها رغم ذلك واصلت الصعود بدعم من المستهلكين المحليين الذين ينظرون إليها كرمز للسيادة التكنولوجية الصينية.
«أبل» تتراجع إلى المركز الخامس
في المقابل، تراجعت مبيعات «أبل» في الصين بشكل ملحوظ، ما أفقدها موقعها المميز في السوق الصينية، حيث احتلّت المرتبة الخامسة في التقرير الأخير، بحصة سوقية بلغت 13.9% فقط.
ويُعزى هذا التراجع إلى تصاعد المنافسة من العلامات الصينية مثل «هواوي» و«شاومي»، بالإضافة إلى تأثر الطلب العام نتيجة الظروف الاقتصادية العالمية والمخاوف التجارية بين بكين وواشنطن.
مستقبل غير واضح للسوق
ورغم الهدنة التجارية الأخيرة بين الولايات المتحدة والصين، يرى كبير المحللين في IDC، آرثر غو، أن السوق سيظل يواجه بيئة «معقّدة» في النصف الثاني من العام، مشيراً إلى أن «حدوث زيادة كبيرة في الطلب على الهواتف الذكية يبدو أمراً غير مرجّح في الوقت القريب».
ويأتي هذا في ظلّ نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 5.2% في الربع الثاني، رغم التحديات التجارية القائمة، ما يعزز آمالاً بتحقيق توازن مستقبلي بين العرض والطلب في قطاع التكنولوجيا.
عودة «هواوي» إلى القمّة في السوق الصينية لا تعكس نجاحاً تجارياً فقط، بل تُمثّل رسالة واضحة بأن الابتكار المحلي قادر على مجابهة الضغوط الدولية. أما شركات التكنولوجيا الغربية، وعلى رأسها «أبل»، فستحتاج إلى إستراتيجيات جديدة للحفاظ على مكانتها في أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم.
