«كتالوغ»… عن الفقد والأبوّة والعائلة!
يروي العمل الدرامي الجديد قصة أب يفقد زوجته ويكتشف نفسه من جديد عبر فيديواتها التربوية، وسط أداء مميز ونص صادق يلامس قلوب المشاهدين.


منذ لحظة إطلاقه على منصة البث التدفقي «نتفليكس» في 17 تموز (يوليو)، فرض مسلسل «كتالوغ» (تأليف أيمن وتار، إخراج وليد الحلفاوي، إنتاج أحمد الجنايني ــ 8 حلقات) نفسه كأحد أكثر الأعمال حضوراً ومتابعة، متجاوزاً مجرد الترفيه إلى تجربة إنسانية تمسّ القلب مباشرة.
العمل من بطولة النجم المصري محمد فراج، الذي يقدّم للمرة الأولى دور «أب»، في قصة تبدأ بالفقد ولكنها لا تنتهي عنده.
أب تائه... وزوجة تترك له دليلاً!
«يوسف» (محمد فراج) رجل ناجح في عمله، مشغول بتأمين المستقبل، يكتشف بعد رحيل زوجته «أمينة» (ريهام عبد الغفور) بمرض السرطان، أنه لا يعرف شيئاً عن تفاصيل حياة ولديه، «منصور» و«كريمة».
وسط ارتباكه، يجد طوق نجاة غير متوقّع: سلسلة فيديوهات كانت تسجّلها زوجته قبل وفاتها عن التربية بعنوان «كتالوغ أمينة»، كانت بمنزلة خارطة طريق لأب بدأ متأخراً، ولكنه لم يتردد في المحاولة.
محمد فراج... أب من أوّل السطر
بهدوء داخلي وأداء غير مفتعل، يجسّد فراج شخصية رجل تائه يحاول أن يتعلّم كيف يكون أباً، وسط مشاعر متقلبة من الذنب، الندم، الخوف، والحب.
شيئاً فشيئاً، يتحوّل من أب غائب إلى أب حاضر، ومن رجل مرتبك إلى رجل يتعلّم كيف يُحب أولاده بشكل مختلف.
هذا التحوّل العاطفي لم يكن مبالغاً فيه، بل جاء طبيعياً، عفوياً، ما أضفى على الشخصية صدقاً درامياً ناجحاً.
الجميع أبطال
- ريهام عبد الغفور: رغم ظهورها المحدود، شكّلت روح المسلسل. كانت الغائبة الحاضرة.
- سماح أنور: نقطة توازن مضيئة بدور «أم هاشم»، مربية الأطفال التي تُعطي النصيحة من قلبها رغم مستواها التعليمي المتواضع، ولكن خبرتها في الحياة جعلت منها سنداً لأسرة «يوسف».
-خالد كمال: قدّم واحداً من أجمل أدواره، بشخصية الأخ الداعم، العارف بتفاصيل العائلة أكثر من الأب نفسه.
- أحمد عصام السيد: لفت الأنظار بدور «أسامة»، الخال الذي يوازن بين الهزل والوجع دون تصنّع.
- ريتال عبد العزيز وعلي البيلي: قدّما أداءً يفوق عمرهما، وكانا حجر الأساس في الخط الدرامي.
أيمن وتار... تجربة جديدة
غادر أيمن وتار مساحة الكوميديا التقليدية، وكتب نصاً درامياً صادقاً نابضاً بالمشاعر الإنسانية. اعتمد على كوميديا الموقف بدلاً من الإفيهات، ما أعطى للنص عمقاً وتوازناً. القصة مستوحاة جزئياً من تجربته الشخصية، وهو ما زاد من صدق المعالجة.
توعية من دون خجل
برزت قضية التوعية بالدورة الشهرية بشكل خاص في أحد مشاهد العمل، بأسلوب طبيعي وجريء دون تكلف. إذ تفاجأ الأب بأن ابنته «كريمة» تمرّ بتغيرات المراهقة، فارتبك، ولكنه وجدها أهدأ منه وأكثر وعياً، نتيجة لما زرعته الأم «أمينة» قبل وفاتها، حين هيّأت ابنتها نفسياً لما ينتظرها.
الموسيقى... صدى المشاعر
الموسيقى التصويرية التي وضعها «مادي» لم تكن مجرد خلفية، بل ترجمة حقيقية لانفعالات الشخصيات وتحولاتها، فشكّلت إضافة ناجحة لإيصال المشاعر.
نجاح ولكن!
رغم تميّزه، لم يسلم المسلسل من بعض المبالغات:
- مشهد شراء «لانش بوكس» من أحد أولياء الأمور بمبلغ كبير في الحلقة الأولى.
- ظهور أسطورة الأهلي «محمود الخطيب» دون أن يتعرّف إليه يوسف.
بدت هذه المشاهد غير منطقية، ولكنها لم تفسد النسيج العام للعمل.
ضيوف الشرف
ظهر في «كتالوغ» عدد من الوجوه المعروفة، أبرزها:
- عمرو يوسف
- أمينة خليل
- محمد شاهين
- محمد محمود عبد العزيز، بشخصيته الحقيقية في مشهد صادق عن فقد والده الفنان الراحل.
- حنان مطاوع، التي ترك حضورها أثراً إنسانياً رغم قصر مدة ظهورها.
ما بعد الترفيه... طرح إنساني
«كتالوغ» ليس مجرد مسلسل عن أب وأبنائه، بل عن الخسارة، والمسؤولية، ومحاولات التعلّم من جديد. بأداء صادق، ومعالجة تمسّ كل بيت، استطاع العمل أن يترك أثراً واضحاً لدى المشاهد، ويطرح تساؤلات حول علاقتنا بمن نحب!
