المدّ والجَزر يُساعِدان في توقّع انهيار الجبال الجليدية.
المدّ والجزر قد يُفكّك الجليد! دراسة جديدة تكشف كيف تسهم هذه الظاهرة في انفصال جبال جليدية ضخمة عن القارة القطبية، مع مؤشرات قابلة للتنبؤ.


في تطوّر علمي بارز قد يُغيّر من فهمنا لديناميكيات القارة القطبية الجنوبية، توصّل باحثون إلى أن حركة المد والجزر في المحيطات قد تكون سبباً مباشراً في انفصال جبال جليدية ضخمة عن الجروف الجليدية، معزّزين هذه الفرضية بأدلة قابلة للتنبؤ والدراسة.
حادثة «إيه 81»: نموذج للتنبؤ
في عام 2023، شهد العالم انفصال جبل جليدي عملاق يُدعى «إيه 81» (A81) عن جرف برانت الجليدي في القارة القطبية الجنوبية، وهو حدث لم يُفاجئ عالم الجليد، أوليفر مارش، من «هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي»، الذي توقّع وقوع الانفصال «في غضون أسابيع أو أشهر» نتيجة مراقبة دقيقة للجرف.
وقد أظهرت الدراسة التي أجراها مارش ونُشرت في مجلة «نيتشر كومونيكيشنز» (Nature Communications) أن انفصال الجبل الجليدي تزامن مع ذروة المد الربيعي، عندما تكون قوى المد والجزر في أقصى حالاتها. وبحسب الدراسة، أسهمت الرياح القوية والتوترات المتراكمة داخل الجرف الجليدي في هذا الانفصال.
بعد الانفصال: تغيّر جذري في البيئة الجليدية
بعد انفصال «إيه 81»، قام مارش بزيارة ميدانية للجرف الجليدي، ليتبيّن أن المياه قد ملأت المنطقة التي كان يحتلها الجليد سابقاً «على كامل المدى المرئي»، ما يدل على تغيّر سريع في البنية الجغرافية للجرف.
ويتجه الجبل الجليدي حالياً شرق شبه جزيرة أنتاركتيكا نحو بحر ويديل، مع ترقّب العلماء لمعرفة ما إذا كان سيقترب من جزيرة جورجيا الجنوبية، التي تُعدّ موطناً حيوياً لتكاثر البطاريق والفقمات.
الانهيارات الجليدية في تسارع... ولكن
رغم أن ظاهرة انفصال الجليد تُعدّ عملية طبيعية تساعد في موازنة تساقط الثلوج الكثيف في القارة، إلا أن مارش حذر من أن هذا التوازن بدأ يختل، بسبب تغيّرات مناخية متسارعة، لا سيما الاحترار الناتج من ارتفاع درجات حرارة المحيطات.
لكن حتى الآن، لا يمكن الجزم بأن معدلات الانهيارات الجليدية قد ازدادت فعلاً، نظراً إلى ندرة هذه الحوادث. فـ«إيه 81» هو ثاني أكبر جبل جليدي ينفصل عن الجرف منذ عام 2021، ضمن سلسلة من ثلاثة انفصالات ضخمة.
ما الذي ينتظرنا؟
رغم أن الباحثين باتوا أكثر قدرة على التنبؤ بحدوث هذه الظواهر، فإن المهمة لا تزال «صعبة ومعقّدة» على حدّ تعبير مارش. وقد توقّع أن تشهد المنطقة «انفصالاً كبيراً جداً» في المستقبل، من دون تحديد موعد دقيق.
ومع اقتراب هذه الكتل الجليدية من مناطق حيوية للحياة البرية، واستمرار تفكّكها تحت تأثير أمواج المحيط الجنوبي، يشير العلماء إلى أن «أيامها باتت معدودة»، ما يسلّط الضوء على التحديات البيئية الهائلة التي تواجه الكوكب.

