مجوهرات الجيل زي: تعبيرٌ عن الذات يغيّر مشهد الصناعة!
الجيل زي يُعيد تعريف عالم المجوهرات: يفضّل التصاميم الشخصية، والاستدامة، والمواد المعاد تدويرها، ويبحث عن قطع تعبّر عن الهوية وتروي قصة بأسعار عادلة.


في عالم يتغيّر بوتيرة متسارعة، لا شكّ أن للجيل زي قوة محرّكة للصناعات كافة، لا سيما الموضة والمجوهرات. فهذا الجيل، الذي تأثّر بالتكنولوجيا وقضايا المناخ والعدالة الاجتماعية والتمكين، لم يعد ينظر إلى المجوهرات بالطريقة التقليدية نفسها.
وفقاً لبيانات شركة Euromonitor، وصلت قيمة سوق المجوهرات العالمية عام 2024 إلى نحو 369 مليار دولار أميركي، ومن المتوقّع أن تصل إلى 416 ملياراً بحلول عام 2029! ورغم أن المجوهرات الفاخرة ما تزال رائدة وقائدة لهذا النمو، فإنّ هذا التوسّع مدفوع أيضاً بتغيير في قيم المستهلكين وأساليبهم، لا سيما الجيل زي منهم، إلى جانب جيل الألفية.
ما الذي يبحث عنه الجيل زي؟
1- الهوية أولاً
كانت المجوهرات سابقاً رمزاً للثروة أو المكانة الاجتماعية، ولكنها اليوم وسيلة للتعبير عن الهوية الشخصية. لذلك، يميل الجيل زي إلى اختيار تصاميم تحمل رمزاً خاصاً أو رسالة مرتبطة بالمعتقدات أو الانتماء الثقافي أو حتى المزاج! وهذا ما يفسّر تهافت الدور على تصميم مجوهرات ذات رموز أبراج أو أحرف أسماء أو شعارات داعمة لقضايا مهمّة.
2- الاستدامة
أكثر ما يعني الجيل زي في المجوهرات هو مصدر المعادن والأحجار والموادّ المستخدمة، إذ تخدم الوعي البيئي ولا تستغلّ العمالة الرخيصة في الدول النامية. من هنا، يتزايد الطلب على المجوهرات المصنوعة من الموادّ المعاد تدويرها والأحجار المخبرية البديلة للماس الطبيعي.
3- كسر القوالب النمطية
يهتمّ الجيل زي أيضاً بالتنوّع والشمولية، فيختارون التصاميم الحيادية الجندر Gender-Neutral. فلمَ لا تعتمد الفتيات مثلاً قطعاً ذات طابعٍ ذكوري؟ حرية التعبير هي الأهمّ!
4- خلف المجوهرات... قصة ثمينة!
يعشق الجيل زي القصص أو مصادر الإلهام وراء أيّ قطعة مجوهرات يشترونها. فهم يريدون معرفة حياة المصمّم وما علاقة القطعة بالفن أو الموسيقى، كما يميلون إلى شراء تصاميم ناتجة من عمليات تعاون مع فنانين أو شخصيات مؤثّرة على وسائل التواصل الاجتماعي. كلّما كانت القطعة مرتبطة بثقافة معاصرة، زاد الطلب عليها!
-
مجوهرات CC Jewellery ذات شعارات ورموز
5- السعر العادل
رغم شغف الجيل زي بالتصاميم الفريدة، فإنهم لا يميلون إلى دفع الكثير من المال على شراء المجوهرات الفاخرة من علامات بارزة ومرموقة. بل على العكس، يتوجّهون إلى العلامات التجارية الصغيرة والمستقلّة التي توازن بين الجودة والسعر المقبول. ولهذا السبب، بدأت حتى الدور الفاخرة تكيّف إستراتيجياتها لتلبية طلب هذا الجيل، وتطرح أسعاراً مدروسة وتقدّم مجوهرات بأحجار نصف كريمة بدلاً من الماس.
6- التلاعب بمواد ثورية!
بدأ مجال المجوهرات باكتشاف مواد أكثر مسؤولية تلبّي رغبات الجيل زي، مثل المواد الخام كالزجاج والخشب وعلب مشروب الصودا والرسومات الثلاثية الأبعاد وحتى البقايا الإلكترونية!
7- التهافت نحو المجوهرات الفينتاج
بعد أن كانت مجوهرات الفينتاج تُوضّب في علبٍ مخملية وتبقى مختبئةً في درج نساء الألفية وما قبلها بانتظار الوقت المناسب لاعتمادها، ها هو الجيل زي يتّجه بشكلٍ متزايد إلى البحث عن قطع فريدة ذات تاريخ وقصة. وهذا التحوّل ليس مجرّد اتجاهٍ عابر، بل انعكاس للقيم المتغيّرة والاعتبارات الاقتصادية والرغبة في الأصالة.
8- الستايل المدعّم بالتكنولوجيا
المجوهرات الذكية بالنسبة إلى الجيل زي هي الأكثر جاذبية! خواتم لتتبّع النوم، أساور لمراقبة النشاط، قلادات تُبرمج للإضاءة... هذا هو المطلوب!
علامات تجارية قريبة إلى قلب الجيل زي
- Loveness Lee: افتتحت مصمّمة المجوهرات البريطانية دارها الخاصة عام 2017 هرباً من مشهد تصميم المجوهرات الحالي، فهي تقول: «كان في إمكان الناس الوصول إلى القطع الفاخرة والمجوهرات التقليدية الثمينة، ولكن ما من تصميمٍ جريء ومبدع ومعروف بسعرٍ مناسب». تتميّز تصاميم «لي» بكونها عضوية نابعة من عناصر طبيعية مثل هياكل الصبّار!
-
الدار البريطانية Loveness Lee
-Pandora: الدار الدنماركية تركّز على الاستدامة ووضعت هدفاً بإعادة تدوير الفضّة والذهب بنسبة 100% هذا العام.
-D. Louise: ماركة بريطانية حصدت مبيعاتها عام 2024 نحو 7.5 ملايين دولار، مع العلم أنّ التصاميم المصنوعة حسب الطلب تشكّل أكثر من 25% من إجمالي مبيعاتها.
-CC Jewellery: تُعرف الدار البريطانية بتصاميمها التي تحمل رموزاً شخصية أو شعارات أو أبراجاً وأشكالاً فلكية. صمّمت الدار خاتماً حسب الطلب للنجمة تايلور سويفت عام 2024.
-Tega Akinola: تُعرف الدار باستخدام العناصر الإلكترونية وكابلات مُهملة لابتكار قطع مجوهرات فنية منحوتة.
-KBH Jewels: تركّز الدار الأميركية على استخدام المواد المستصلحة القديمة لتصميم مجوهرات فاخرة تستفيد من الاقتصاد الدائري والتقليل من النفايات.
باختصار، كسب ولاء الجيل زي هو أولوية اليوم. وإن لم تكن بعض الدور الفاخرة مستعدة لذلك، فستبقى عالقة في نهجها الكلاسيكي، وقد تجد نفسها خارج سياق المتطلّبات العصرية!
