«آبل» تطوّر محركاً ذكياً منافساً لـ«شات جي بي تي»!
«آبل» تطوّر أداة دردشة وبحث ذكية شبيهة بـ«شات جي بي تي»، بعد تراجع إيراداتها من «غوغل» وتحوّل إستراتيجيتها في الذكاء الاصطناعي.


في خطوة تعكس تحوّلاً إستراتيجياً داخل عملاق التكنولوجيا الأميركي، بدأت شركة «آبل» العمل على تطوير أداة جديدة للدردشة والبحث المعزز بالذكاء الاصطناعي، شبيهة بمنصة «شات جي بي تي»، وفقاً لتقرير نشرته وكالة «بلومبيرغ» الأميركية.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من التحديات في مجال الذكاء الاصطناعي وتراجع شراكتها المربحة مع «غوغل».
تحوّل في الرؤية بعد «آبل إنتليجينس»
رغم أن قسم الذكاء الاصطناعي في «آبل» كان في السابق متحفّظاً تجاه تطوير أدوات دردشة قائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي، باعتبارها لا تمثّل أولوية للمستخدمين، إلا أن هذا الموقف تغيّر أخيراً.
ويُعزى ذلك إلى الشعبية المتزايدة لأدوات مثل «شات جي بي تي»، وتأجيل تحديثات مساعدها الصوتي «سيري»، فضلاً عن إطلاق منظومتها الجديدة «آبل إنتليجينس».
خسائر مليارية بعد تراجع شراكة البحث مع «غوغل»
يتزامن هذا التوجّه الجديد مع أزمة تواجه «آبل» إثر تراجع عائداتها من شركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، التي كانت تدفع نحو 20 مليار دولار سنوياً لاعتماد محرك «غوغل» كمحرّك البحث الافتراضي في أجهزة «آبل». وقد تراجع هذا التعاون في أعقاب دعاوى الاحتكار التي تواجهها «غوغل» من وزارة العدل الأميركية، ما دفع «آبل» إلى البحث عن بدائل إستراتيجية لتعويض هذا الخلل.
فريق داخلي جديد ومحرك بحث ذكي باسم AKI
استجابة لهذه التحديات، شكّلت «آبل» فريقاً داخلياً جديداً باسم «الإجابات والمعرفة والمعلومات» (AKI)، بقيادة روبي ووكر، الذي سبق أن شارك في تطوير «سيري».
ويعمل الفريق على تطوير ما يُعرف داخلياً بـ«محرك الإجابات»، وهو نظام يجمع بين إمكانات محركات البحث التقليدية والدردشة التفاعلية على غرار «شات جي بي تي»، ويُفترض أن يكون قادراً على البحث في الإنترنت وتقديم إجابات دقيقة بطريقة ذكية وسلسة.
تكامل متوقّع مع أنظمة «آبل»… لكن لم يُحسم بعد
رغم أن آلية دمج المحرك الجديد في نظام «آبل» لا تزال غير واضحة، إلا أن التقرير يشير إلى احتمالية إطلاقه كتطبيق مستقل، مع تكامله أيضاً مع مساعد «سيري»، ومتصفح «سفاري»، ومحركات البحث المدمجة في أنظمة iOS وmacOS.
كما إن إعلانات التوظيف التي نشرتها الشركة أخيراً تطلب مهندسين متخصصين في تقنيات البحث والخوارزميات، ما يعزز مصداقية المشروع وتوجهاته.
خطوة أولى في مشوار طويل
رغم الحماسة المحيطة بالمشروع الجديد، فإن تطويره لا يزال في مراحله الأولى، ما يعني أن إطلاق المنتج النهائي قد يستغرق وقتاً.
لكن من الواضح أن «آبل» لم تعد تكتفي بلعب دور المراقب في سباق الذكاء الاصطناعي، بل تستعد لتقديم منتج يمكن أن يعيد رسم علاقتها مع البحث والمساعدات الذكية، ويعزز مكانتها في السوق الرقمية.
في ظل تغيّر إستراتيجيات البحث والضغط المتزايد من المنافسين، تسعى «آبل» إلى تأكيد حضورها في عصر الذكاء الاصطناعي عبر تطوير أداة دردشة وبحث ذكية خاصة بها. وإذا نجحت في هذه الخطوة، فقد تعيد تعريف الطريقة التي يعتمد بها ملايين المستخدمين حول العالم على تقنيات البحث والمساعدة الذكية.


