«مايكروسوفت» تحذّر: وظائف يهدّدها الذكاء الاصطناعي!
مايكروسوفت تحذّر: الذكاء الاصطناعي يهدّد وظائف معرفية كالتدريس والترجمة والصحافة... والتغيير أسرع مما نتصوّر!


في ظل السباق العالمي المحموم نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، حذّر تقرير حديث صادر عن باحثين في شركة «مايكروسوفت» من أن عدداً متزايداً من المهن بات معرّضاً بشكل كبير لتأثيرات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها وظائف تتطلب مهارات معرفية مثل الترجمة، والصحافة، والتدريس، وكتابة المحتوى.
وبحسب التقرير الذي نُشر هذا الشهر وأثار جدلاً واسعاً، فإن ارتفاع «قابلية التداخل مع الذكاء الاصطناعي» في هذه المهن لا يعني بالضرورة أن يتم استبدال العاملين فيها مباشرة، ولكنه يشير إلى أن المهمات المرتبطة بها يمكن تنفيذها جزئياً، أو حتى كلياً، بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي.
مهن تتطلب شهادات جامعية لم تعد آمنة
المثير في التقرير أن العديد من المهن الأكثر عرضة للتأثر هي تلك التي كانت تُعتبر تقليدياً مستقرة وتتطلب درجات أكاديمية، مثل المحللين السياسيين، والصحافيين، وأساتذة الاقتصاد وإدارة الأعمال. وأظهرت البيانات أن الذكاء الاصطناعي لديه قدرة عالية على تنفيذ المهمات المرتبطة بالبحث والكتابة والتواصل، وهي عناصر جوهرية في هذه الوظائف.
وأشار الباحثون إلى أن حيازة شهادة جامعية لم تعد ضمانة للاستقرار الوظيفي، إذ سجّلت الوظائف التي تتطلب شهادة البكالوريوس أعلى معدلات التداخل مع الذكاء الاصطناعي مقارنة بالمهن الأخرى.
منصات مثل Copilot ترسم ملامح التحول المهني
استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 200 ألف محادثة حقيقية أجراها المستخدمون مع أداة «كوبايلوت»، إلى جانب بيانات مهنية واسعة النطاق. وأوضح الباحث في «مايكروسوفت»، كيران توملينسون، أن الغاية من التقرير ليست التهويل أو التنبؤ بانقراض وظائف، بل تسليط الضوء على كيفية تغير طبيعة العمل مع تسارع تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقال توملينسون: «تُظهر أبحاثنا أن الذكاء الاصطناعي يدعم العديد من المهمات، خصوصاً تلك التي تشمل البحث والكتابة والتواصل، ولكنه لا يستطيع بعد تنفيذ مهنة كاملة بمفرده».
التعليم ليس استثناءً: المعلمون أيضاً في دائرة الخطر
رغم النظرة العامة إلى التعليم كمجال أكثر استقراراً، أظهر التقرير أن بعض المهن التعليمية، مثل مدرّسي الاقتصاد والمكتبات في المرحلة الجامعية، ومدرّسي إدارة المزارع والمنازل، لديهم معدلات تداخل مرتفعة مع قدرات الذكاء الاصطناعي.
ويبدو أن الاعتماد المتزايد على الأدوات الذكية في إعداد الدروس، وتقييم الواجبات، والتفاعل مع الطلبة، قد يعيد تشكيل دور المعلم في السنوات المقبلة.
المهن الأقل تأثراً: الوظائف اليدوية تظل في مأمن مؤقتاً
على الجانب الآخر، حدّد التقرير قائمة من المهن التي من غير المرجّح أن تتأثر بالذكاء الاصطناعي التوليدي في الوقت القريب، من بينها مشغّلو المعدات الثقيلة، وعمال محطات معالجة المياه، وسائقو الزوارق، والعاملون في صيانة السكك الحديد، بفضل طبيعتها اليدوية وعدم قابليتها للأتمتة بسهولة.
لكنّ خبراء مثل الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسن هوانغ، يرون أن كل وظيفة تقريباً ستتأثر بشكل أو بآخر، قائلاً: «أنت لن تفقد وظيفتك لصالح الذكاء الاصطناعي، بل ستفقدها لصالح شخص يستخدم الذكاء الاصطناعي».
قائمة الوظائف الأكثر تأثراً بالذكاء الاصطناعي وفق «مايكروسوفت»
* المترجمون والمفسّرون
* المؤرخون
* الكتّاب والمؤلفون
* مندوبي المبيعات وخدمة العملاء
* المعلمون الجامعيون في مجالات الاقتصاد وإدارة الأعمال والمكتبات
* الصحافيون والمحللون السياسيون
* خبراء العلاقات العامة
* المحللون الإداريون
* مبرمجو الأدوات الرقمية ومطوّرو الويب
* علماء البيانات ومستشارو الشؤون المالية
فيما تواصل شركات كبرى مثل IBM و«أمازون» تجميد التوظيف أو تقليصه لصالح الأتمتة، يعكس تقرير «مايكروسوفت» واقعاً جديداً يتشكّل بسرعة: الذكاء الاصطناعي لا يُهدّد فقط الوظائف المنخفضة المهارات، بل بات يلامس صميم وظائف المعرفة.
ورغم أن التكنولوجيا قد لا تستبدل البشر بالكامل، فإن مَن لا يتقن أدوات الذكاء الاصطناعي سيصبح معرّضاً لخسارة مكانه في سوق عمل يتحول بوتيرة غير مسبوقة.


