تسارع دوران الأرض يقلق العلماء
سجلت الأرض أقصر يوم في التاريخ، حيث أكملت دورتها في أقل من 24 ساعة، ما يثير مخاوف العلماء من اضطرابات في الزمن والتكنولوجيا وحتى الحياة اليومية.


في ظاهرة فلكية غير مسبوقة، شهد كوكب الأرض أمس الثلاثاء أقصر يوم في تاريخه منذ بدء تسجيل القياسات الدقيقة، إذ أتمّ دورانه حول محوره بسرعة أعلى من المعتاد، ما أفقده جزءاً من الثانية من طوله المعتاد البالغ 24 ساعة.
هذا التغيّر الدقيق رُصد بفضل استخدام ساعات ذرية عالية الحساسية، بحسب ما أورده موقع «ساينس أليرت» العلمي، وهو ما أثار قلقاً واسعاً في الأوساط العلمية بشأن أسبابه المحتملة وتداعياته المستقبلية على البيئة والتكنولوجيا.
لماذا يقلق العلماء؟
رغم أن نقصان جزء من المليون من الثانية قد يبدو غير مؤثر، فإن العلماء يحذرون من أن هذا التسارع المفاجئ قد يكون دليلاً على اضطرابات أعمق في بنية الكوكب أو بداية لنمط متكرر من التقلبات في طول اليوم.
وبحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، تعود أسباب التغيرات في سرعة دوران الأرض إلى عوامل متعددة، من أبرزها:
- التفاعلات بين اللب الداخلي للأرض ووشاحها الخارجي.
- تأثيرات المد والجزر الناتجة عن جاذبية القمر.
- النشاط الزلزالي والانفجارات البركانية.
- ذوبان الجليد وتغيّر توزيع الكتلة على سطح الأرض.
-
يُعدّ ذوبان الجليد وتغيّر توزيع الكتلة على سطح الأرض من العوامل التي تساهم في تغير سرعة دوران الأرض
عواقب محتملة: من الأقمار الصناعية إلى الإيقاع البيولوجي
لا يُستبعد أن يؤدي هذا التغير الطفيف في سرعة الدوران إلى اضطرابات دقيقة في أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية مثل GPS، والتي تعتمد على توقيتات شديدة الدقة.
كما قد يصبح من الضروري استخدام «الثواني الكبيسة السلبية» في التوقيت العالمي المنسّق (UTC)، وهو إجراء لم يُعتمد من قبل، ما قد يُعقّد عمل الأنظمة الرقمية والبنى التحتية التكنولوجية الحساسة.
ماذا لو استمر التسارع؟ سيناريوهات مقلقة
في حال استمر تسارع دوران الأرض، فإن التأثيرات قد تكون أكثر خطورة على المدى البعيد. إذ يحذر علماء من أن زيادة السرعة بمقدار 100 ميل في الساعة مثلاً، قد تُحدث تغيّراً في توزيع المياه القطبية، ما يؤدي إلى غمر أجزاء من اليابسة عند خط الاستواء.
وتزداد المخاوف أيضاً من اختلال توازن الكوكب وتأثيره على الحياة اليومية والبيولوجيا البشرية. فتقلص اليوم إلى 22 ساعة فقط، مثلاً، قد يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للإنسان، على غرار التقدّم الزمني القسري بمقدار ساعتين يومياً، ما يتسبب في مشكلات صحية واضطرابات في النوم والتركيز.
ليست المرة الأولى... ولكن
-
التكرار يدفع العلماء إلى مراقبة الوضع الراهن بدقة لتحديد ما إذا كان مؤشراً على نمط متصاعد
هذه الظاهرة ليست الأولى من نوعها، فقد سجّلت الأرض في حزيران/يونيو 2022 يوماً أقصر من 24 ساعة أيضاً، قبل أن تعود سرعة الدوران إلى معدلاتها. لكن التكرار يدفع العلماء إلى مراقبة الوضع الراهن بدقة لتحديد ما إذا كان مؤشراً على نمط متصاعد أم مجرد خلل مؤقت.
هل ينبغي القلق الآن؟
حتى اللحظة، يؤكد العلماء أن هذه التغيّرات لا تمثّل تهديداً مباشراً على الحياة اليومية للبشر، ولكنها تتطلب مراقبة دقيقة وتحليلاً معمقاً لفهم آثارها المحتملة على النظم التكنولوجية والبيئية والبيولوجية.
ويبدو أن هذا الحدث يذكّرنا مجدداً بأن كوكب الأرض، رغم ثباته الظاهري، لا يتوقف عن التغير... وأن بعض هذه التغيّرات قد تكون أعظم من أن نتجاهلها.
