وفاة أسطورة السالسا إدي بالميري
غيّب الموت إدي بالميري، أحد أبرز مجدّدي السالسا، بعد مسيرة غنية ومؤثّرة امتدت لأكثر من 70 عاماً.


أعلنت عائلة الموسيقي الأميركي الشهير إدي بالميري، أحد أبرز رواد الموسيقى اللاتينية، وفاته عن عمر يناهز 88 عاماً في منزله بولاية نيوجيرزي الأميركية، يوم الأربعاء. وجاء في بيان نُشر على حسابه الرسمي في إنستغرام أن العائلة تنعى «الملحن، عازف البيانو، وقائد الفرقة الأسطوري الذي أحدث تأثيراً لا يُضاهى في تاريخ الموسيقى اللاتينية».
نشأته في قلب نيويورك اللاتيني
وُلد إدي بالميري في عام 1936 في حي «سبانيش هارلم» بمدينة نيويورك، لأبوين من بورتوريكو، وكان الشقيق الأصغر لعازف البيانو الشهير تشارلي بالميري. بدأ مشواره الموسيقي منذ سن المراهقة، بالعزف ضمن فرق موسيقية محلية، قبل أن ينضم إلى الأسطورة تيتو رودريغيز، في خطوة شكلت الانطلاقة الحقيقية لمسيرته المذهلة.
ثورة إيقاعية باسم «لا بيرفكتا»
في عام 1961، أسس بالميري فرقته الشهيرة «لا بيرفكتا»، التي أحدثت نقلة نوعية في موسيقى السالسا. فبدلاً من آلات الترومبيت التقليدية، استخدم الترومبونات، ما أضفى نغمة أكثر عمقاً وقوة على الإيقاعات اللاتينية. وشكّلت أغنية «أزوكار باتي» عام 1965 محطة مفصلية، إذ تحوّلت إلى إحدى أشهر الأغاني الراقصة، وثبّتت مكانة بالميري كمجدد لا يهاب كسر المألوف.
حصد الجوائز... وأحدث ثورة
كان بالميري أول فنان لاتيني أميركي ينال جائزة «غرامي»، وذلك عن ألبومه «ابن الموسيقى اللاتينية»، قبل أن يحصد 10 جوائز «غرامي» خلال مسيرته التي امتدت لأكثر من سبعة عقود. وتميّز بدمج موسيقى السالسا والجاز مع الفانك والسول، في تجربة موسيقية مبتكرة اعتُبرت ثورة بكل المقاييس.
موسيقى تحمل رسالة سياسية
إلى جانب تجديده الفني، عُرف بالميري بموقفه السياسي الجريء، وكان من أوائل فناني السالسا الذين استخدموا موسيقاهم للتعبير عن قضايا العدالة والتمييز. ففي ألبومه الشهير «جوستيسيا» (1969)، تناول القضايا الاجتماعية بمشاركة فنانين كبار مثل إسماعيل كوينتانا وخوستو بيتانكورت. كما سجّل ألبوماً مباشراً من داخل سجن «سينغ سينغ»، تضامناً مع السجناء، وأهداه «للبشرية جمعاء!».
وفاء للجذور... وتجاوز للحدود
تميّز أسلوب بالميري الإيقاعي بجرأته وتكريمه الدائم للجذور الإفريقية الكاريبية، دون أن يتردد في دفع الموسيقى اللاتينية إلى حدود جديدة. كتب أحد أصدقائه في وداعه عبر إنستغرام: «كان مبتكراً شجاعاً لا يخشى كسر القواعد… لقد وسّع حدود الموسيقى وكرّم مجتمعه».
