جدل حول أخطاء «غروك» في التحقق من صور غزة
جدل واسع بعد أخطاء «غروك» في تحديد مصادر صور غزة، وخبراء يحذرون من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التحقق من الأخبار.


أثار خطأ فادح ارتكبه روبوت المحادثة «غروك»، المدمج في منصة «إكس» والمملوك لشركة «إكس إيه آي» التابعة لإيلون ماسك، موجة من الجدل حول حدود الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في التحقق من الأخبار والصور.
صورة من غزة… ومعلومة مضللة
بدأت القصة مطلع آب (أغسطس)، حين نشر النائب الفرنسي إيمريك كارون صورة لفتاة تعاني من سوء التغذية في غزة، وسط تحذيرات أممية من «مجاعة معمّمة» في القطاع. طلب عدد من المستخدمين التحقق من مصدر الصورة عبر «غروك»، فجاء الرد مؤكداً أنها التُقطت في اليمن عام 2018 لطفلة تُدعى أمل حسين. هذه الإجابة الخاطئة انتشرت سريعاً وأدت إلى اتهام النائب بنشر معلومات مضللة.
لكن تبيّن لاحقاً أن الصورة التقطت في 2 آب (أغسطس) 2025 في مدينة غزة بعدسة المصور الصحافي عمر القطّاع لصالح وكالة «فرانس برس»، وتُظهر الطفلة مريم دوّاس (9 أعوام) التي انخفض وزنها من 25 إلى 9 كيلوغرامات منذ اندلاع الحرب.
اعتراف متأخر وتكرار الخطأ
عند مواجهته بالخطأ، أكد «غروك» أنه يعتمد على «مصادر موثوقة» قبل أن يعترف بالخطأ. ومع ذلك، أعاد الروبوت تكرار المعلومة الخاطئة في اليوم التالي رداً على مستخدمين آخرين. ولم يكن هذا المثال الوحيد، إذ أخطأ أيضاً في تحديد مصدر صورة أخرى التقطها المصور نفسه لطفل يعاني من سوء التغذية في غزة، زاعماً أنها التُقطت في اليمن عام 2016.
«صناديق سوداء» وتحزّبات سياسية
الخبير في أخلاقيات التكنولوجيا لوي دو دييزباك، مؤلف كتاب *Bonjour ChatGPT*، أوضح أن هذه الأخطاء تكشف طبيعة عمل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تشبه «الصناديق السوداء»، إذ لا يُعرف بدقة سبب إنتاجها إجابة معينة أو ترتيبها للمصادر. وأشار إلى وجود تحيزات في بيانات التدريب، إضافة إلى تأثير توجهات المصممين، مؤكداً أن «غروك» يظهر أحياناً ميولاً تتماشى مع أفكار اليمين المتطرف الأميركي.
الذكاء الاصطناعي ليس أداة تحقق موثوقة
شدد دو دييزباك على أن روبوتات المحادثة ليست مصممة للتحقق من صحة الأخبار أو الصور، بل لإنتاج محتوى قد يكون صحيحاً أو خاطئاً، ما يجعل الاعتماد عليها للتحقق من المعلومات أمراً محفوفاً بالمخاطر. وخلص إلى تشبيه هذه الأدوات بـ «صديق مهووس بالأساطير… لا يكذب دائماً، لكنه قادر على الكذب في أي وقت».
