«شات جي بي تي» يتجاوز اختبار التحقق من الروبوتات!
نسخة «شات جي بي تي إيجنت» تتخطى اختبار الروبوتات من «كلاود فلير» بمحاكاة سلوك المستخدمين البشريين، ما يثير سباقاً جديداً في عالم الأمن الرقمي.


في واقعة لافتة في عالم الذكاء الاصطناعي، كشف تقرير لموقع «آرس تكنكيا» التقني أن نسخة مطوّرة من روبوت الدردشة «شات جي بي تي»، والمعروفة باسم «شات جي بي تي إيجنت» (ChatGPT Agent)، نجحت في اجتياز اختبار التحقق من الروبوتات (CAPTCHA) الخاص بمنصة «كلاود فلير»، وهو اختبار صُمم خصيصاً لمنع البرمجيات الآلية من التسلل إلى المواقع.
الميزة التي تميز «شات جي بي تي إيجنت» عن النسخة التقليدية هي امتلاكه متصفحاً خاصاً يعمل ضمن بيئة مغلقة داخل نظام التشغيل، ما يتيح له زيارة مواقع الإنترنت والتفاعل معها كما لو كان مستخدماً عادياً. ويتلقى الروبوت أوامره من المستخدم عبر واجهة «شات جي بي تي» المعتادة، مع إمكانية متابعة تصرفاته لحظة بلحظة.
كيف اجتاز الاختبار؟
اختبارات التحقق، التي تقدمها شركات مثل «كابتشا» و«كلاود فلير»، تعتمد على قياس سلوك المستخدم في التفاعل مع الصفحة، مثل طريقة تحريك مؤشر الفأرة، إضافة إلى معايير أخرى كعنوان الـ IP وسجل التصفح. هذه الآلية غالباً ما تعجز أمامها الروبوتات التقليدية، ولكنها لم تصمد أمام «شات جي بي تي إيجنت»، الذي حرك المؤشر بطريقة تحاكي السلوك البشري وضغط على زر الاختبار بشكل طبيعي، ما جعل النظام يصدّق أنه شخص حقيقي.
الصورة التي شاركها أحد المستخدمين أظهرت الروبوت بعد تجاوزه الاختبار، متابعاً عمله من دون أي انقطاع، في مشهد أثار الدهشة لدى من تابعوا التجربة.
سباق التطوير بين الأمن والذكاء الاصطناعي
الغرض من هذه الاختبارات هو حماية المواقع من البرمجيات الخبيثة والروبوتات غير المرغوبة. ورغم التحديثات المستمرة لجعلها أكثر صعوبة، فإن نجاح «شات جي بي تي إيجنت» يكشف أن تطور الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات متسارعة على شركات الأمن السيبراني.
النسخة الاختبارية السابقة من متصفح «أوبن إيه آي» في كانون الثاني (يناير) الماضي لم تكن قادرة على اجتياز هذه العقبة، لكن التطوير الأخير منح «شات جي بي تي إيجنت» القدرة على كسر الحاجز بسهولة نسبية.
المستقبل: اختبارات أصعب أم ذكاء أذكى؟
هذه الواقعة تفتح الباب أمام سباق جديد بين مطوري اختبارات الروبوتات ومطوري نماذج الذكاء الاصطناعي. فكلما زادت تعقيدات التحقق، سيبحث مطورو الذكاء الاصطناعي عن طرق لمحاكاتها وتجاوزها. وقد تكون النتيجة ظهور اختبارات أكثر صرامة، أو إعادة النظر في آليات التحقق التقليدية بالكامل.
ويبقى السؤال: هل نقترب من مرحلة يصبح فيها التمييز بين الإنسان والآلة في الفضاء الرقمي شبه مستحيل؟
