«عالم خفي» على حافة النظام الشمسي!
اكتشاف جرم سماوي جديد في أقاصي النظام الشمسي يفتح الباب أمام أسئلة كبرى حول طبيعة الفضاء البعيد وإمكانية وجود أجسام غير مكتشفة قد تغيّر فهمنا للكواكب القزمة وما وراء نبتون.


أعلن فريق من الباحثين عن رصد جرم سماوي بعيد يحمل اسم 2017 OF201 يقع خلف كوكب نبتون في أطراف النظام الشمسي. اللافت أن الاكتشاف لم يأتِ عبر بعثات فضائية حديثة، بل نتيجة إعادة تحليل صور أرشيفية التقطها تلسكوبا «بلانكو» و«كندا فرنسا هاواي» خلال سبع سنوات، باستخدام خوارزميات متقدمة مكّنت من تعقّب الجرم في 19 صورة فقط وسط ملايين النجوم.
مرشح لكوكب قزم
تشير التقديرات الأولية إلى أن قطر 2017 OF201 قد يبلغ نحو 700 كيلومتر، ما يجعله مرشحاً قوياً ليُصنّف كوكباً قزماً شبيهاً بـ«بلوتو»، لكن حسم الأمر يتطلب المزيد من الرصد وقياسات أكثر دقة باستخدام التلسكوبات الراديوية.
الكواكب القزمة، وفق تعريف «الاتحاد الفلكي الدولي» عام 2006، هي أجرام تدور حول الشمس وتمتلك كتلة كافية لتأخذ شكلاً شبه كروي، لكنها لا تسيطر على مداراتها بشكل كامل، بخلاف الكواكب الرئيسية.
-
قطر 2017 OF201 قد يبلغ نحو 700 كيلومتر
جدل «الكوكب التاسع»
لطالما افترض بعض علماء الفلك وجود كوكب ضخم مجهول يُعرف بـ«الكوكب التاسع» لتفسير الاصطفاف الغريب لمدارات بعض الأجرام البعيدة. غير أن الجرم الجديد لا يتبع هذا النمط المداري، ما يثير تساؤلات حول جدوى هذه الفرضية.
ويرى الباحثون أن وجود 2017 OF201 قد يشير إلى أن هناك مئات الأجسام المشابهة، وربما أجسام أكبر، لا تزال مختبئة في أعماق الفضاء البعيد.
مدار متطرف ودورة هائلة
يدور 2017 OF201 حول الشمس مرة كل 25 ألف سنة تقريباً. ويتميز بمدار شديد التباين: إذ يقترب من الشمس حتى مسافة 45 وحدة فلكية (قريباً من مدار نبتون)، ثم يبتعد إلى 1600 وحدة فلكية في أبعد نقطة له. علماً أن الوحدة الفلكية تعادل 150 مليون كيلومتر، أي المسافة بين الأرض والشمس.
-
الوحدة الفلكية تعادل 150 مليون كيلومتر
آفاق جديدة
هذا الاكتشاف يعزز فكرة أن النظام الشمسي الخارجي ليس بالفراغ كما كان يُعتقد، بل قد يكون غنياً بأجرام لم تُكتشف بعد. ومع التقدم في تقنيات الرصد والتحليل، قد تحمل السنوات المقبلة مفاجآت تغيّر فهمنا للكون وحدوده.
