هل تفشل الموضة في دعم المصمّمين الناشئين؟
قطاع الموضة يعيش «إعادة ضبط»، ومستقبل المصمّمين الناشئين يتطلّب منهم الابتكار والتكيّف وإيجاد طرق جديدة للحفاظ على وجودهم والنجاح في سوق متغيّرة وصعبة.


دائماً ما كان المصمّمون الناشئون يواجهون تحديات كبيرة لإثبات وجودهم وسط علامات تجارية عريقة. واليوم، وفي ظلّ التراجع الحاد في طلب السوق الفاخرة، أصبحت التحديات أكثر صعوبة!
تُنتج الموضة اليوم قصص نجاح قليلة للمصمّمين الناشئين، ما يؤثر على صحة القطاع ككل، إذ إن هذا المجال يحتاج إلى إمدادات مستمرة من الابتكارات وإلى شراكات ناشئة.
تحديات المصمّمين الناشئين
يواجه المصمّمون الناشئون اليوم ظروفاً صعبة، من تكاليف تشغيل باهظة إلى قلّة في المستثمرين المستعدين لتحمّل المخاطر، ناهيك بسرقة أفكارهم من قبل شركات الموضة السريعة، والفرص القليلة لعرض تصاميمهم.
وبالإضافة إلى ذلك، تقلّصت قنوات التوزيع التقليدية وازدحمت السوق بعلامات كثيرة يصعب التمييز بينها. كما إن تأخر أو عدم دفع مبالغ من بعض تجار التجزئة يعرقل الخطط المالية للعلامات الصغيرة.
وفي الوقت نفسه، توقّفت كبرى مجموعات الأزياء عن المراهنة على العلامات التجارية الناشئة بعد فشل علامات عريقة مثل «كريستوفر كين» و«نيكولاس كيركوود» في تحقيق النمو. ويعدّ استمرار LVMH في الاستثمار في علامة «جوناثان أندرسون» استثناءً عن القاعدة.
دار «نانسي دوجاكا» الألبانية مثلاً، استطاعت تحقيق نجاح سريع بعد عامين فقط من دخولها إلى مشهد الموضة في لندن بأزياء مستوحاة من اللانجري عام 2019. وقد فازت بجائزة LVMH المرموقة وجائزة BFC للمواهب الصاعدة، واعتمدت النجمات تصاميمها، لا سيما بيلا حديد ودوا ليبا وإميلي راتاجكوفسكي، كما ظهرت أزياؤها في مواقع مهمة مثل mytheresa وmatchesfashion.
لكن سرعان ما تلاشى النجاح عام 2023 بسبب عدم قدرتها على تحمّل التكاليف المرتفعة وتراجع السوق. فحجّمت مخزونها وغابت عن جدول أسبوع الموضة.
انهار قطاع البيع بالجملة، وهو قناة بيع رئيسية، بشكل شبه كامل، حيث ركزت العلامات التجارية الفاخرة الكبرى على متاجرها ومواقعها الإلكترونية الخاصة. واستمرت المتاجر الكبرى في الولايات المتحدة في تراجعها الذي استمر لسنوات، كما استسلمت شركات البيع بالتجزئة الإلكترونية الرئيسية لتكاليف اكتساب العملاء. بعد إغلاق matchesfashion العام الماضي، أعلنت Luisaviaroma وSsense إفلاسهما، بينما واجهت Saks صعوبات في سداد مستحقات الموردين في الوقت المحدد، ما وضع ضغوطاً على العلامات التجارية الصغيرة.
وصرّحت مستشارة الموضة جولي جيلهارت، التي قادت فريق المشتريات في Barneys نيويورك لمدة 18 عاماً في التسعينيات والألفينيات: «كان تجار التجزئة في الماضي بمثابة حاضنات للمواهب الناشئة (...) كانت المتاجر تستثمر في العلامات التجارية، وكانت جزءاً من الأعمال التجارية والاتصالات والتسويق على جميع المستويات. أما الآن، فهناك ضغط لإظهار أداء إيجابي فوري منذ البداية».
لكن تبقى هناك استثناءات وقصص نجاح، من بينها دار «جاكيموس» الفرنسية و«خايتي» الأميركية، اللتان تمكنتا من فرض هويتيهما وسط المنافسة الكبرى.
-
«جاكموس»، خريف وشتاء 2025/2026 -
«خايتي»، خريف وشتاء 2025/2026
أما الدور الأخرى، فهي مهددة بالاستمرارية، مع العلم أن القطاع يعتمد بشكل كبير على تدفّق مستمر للأفكار الإبداعية. ويختار عدد من المصمّمين الناشئين اليوم استراتيجيات أكثر استدامة وتركيزاً على النمو البطيء والمتوازن، مع تقليل الاعتماد على البيع بالجملة وضبط مجموعاتهم لتناسب جمهوراً محدداً بوضوح.
دور السوشال ميديا
في الواقع، سهّل ظهور وسائل التواصل الاجتماعي جذب الانتباه نحو المصمّمين الناشئين. لنأخذ مثلاً دار «كوبرني» الموجودة في باريس والتي أُطلقت عام 2013. وصلت إلى مستويات جديدة من الشهرة في المواسم الأخيرة بفضل حيل انتشرت على السوشال ميديا، مثل لحظة الفستان القابل للرش أو الكلاب الآلية.
-
«كوبرني»، خريف 2023
لكن ارتفاع الاهتمام على وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون صعب الإدارة. قالت دوجاكا: «تسببت وسائل التواصل الاجتماعي في الكثير من المشكلات. بسببها، جاءت المتاجر وقمنا ببيع أكثر من اللازم. لم أكن مستعدة كعلامة تجارية، ولكن الناس أيضاً لم يكونوا مستعدين. كانوا يستهلكون أفكاري على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكنهم لم يكونوا بالضرورة مستعدين لشرائها أو ارتدائها».
ما الخطة التي يتّبعها المصمّمون الناشئون
هناك عدد من برامج دعم المصمّمين الشباب التي يمكن أن تساعد العلامات التجارية الناشئة على إيجاد موطئ قدم لها، مثل جائزتي LVMH وAndam، ولكن أموال الجائزة لا تدوم إلى الأبد، وقد تكون الشهرة قصيرة الأمد، ولا سيما أنها صناعة تعمل بسرعة كبيرة جداً.
لذلك، يلجأ عدد من المصمّمين الناشئين إلى التعاون مع العلامات التجارية والاستشارات للمساعدة في الحفاظ على استمرار أعمالهم. تتعاون مثلاً الدار الرجالية «غريس ويلز بونر» بانتظام مع شركة «أديداس»، بينما تعمل الدار الأميركية «تيلفار» مع شركة Ugg.
وفي العام الماضي، أسهمت شراكة مع «كالفن كلاين» في عودة «دوجاكا» إلى منصات العرض. كما عززت هذه الشراكة انتشارها وساعدتها في تحويل أفكارها إلى منتجات قابلة للبيع. وبالمثل، نجحت شراكة «كوبرني» مع «ديزني» في عام 2024 في زيادة إيرادات العلامة التجارية.
الصعوبات التي يواجهها المصمّمون الناشئون لا تعني أنهم لا يحاولون جاهدين البقاء. فما يزال بعضهم ينظّم عروض أزياء، ويعمل على تعزيز علاقاته بالمتاجر المتخصصة المستقرة، ويتخذ نهجاً أكثر حذراً بما يرتبط بالتكاليف.
كما خفّض الكثير من الدور الناشئة توقعاته واختار النمو المستمر والثابت، مع التركيز على عرض أكثر تقييداً يستهدف عملاء محددين بدقة أكبر، فضلاً عن العمل مع عدد أقل من شركاء البيع بالجملة أو تجنّب الوقوع في فخ التوسع السريع.
فهل ستتخلى الموضة عن دعم المصمّمين الناشئين؟ في الحقيقة، إذا توقفت الموضة عن دعم المصمّمين الناشئين والمواهب الصاعدة اليوم، فكيف سيبدو المشهد بعد 20 سنة؟ وهل ستظهر الدور الناشئة على السجادة الحمراء؟ ولا سيما أن تواجدها هناك ودعم النجمات والنجوم لها أمر أساسي للاستمرارية.
