«ما تراه ليس كما يبدو»... وجهان للحكاية!
مسلسل يقدّم 7 حكايات منفصلة على 35 حلقة، تكشف وجوهاً خفية للحقيقة عبر قصص إنسانية ونفسية بأسلوب متجدد وجريء.


لكل حكاية وجه ظاهر وآخر لا يُرى بسهولة. هذا ما يحاول أن يطرحه مسلسل «ما تراه ليس كما يبدو»، عبر سبع قصص قصيرة تمتد على 35 حلقة، يختلف فيها أبطال الحكاية وصنّاعها، بينما يظل الرابط المشترك أن الحقيقة قد لا تكون كما بدت في البداية.
بنية الحكايات المنفصلة
العمل لا يقوم على حكاية واحدة ممتدة، بل على بنية الحكايات المنفصلة، إذ يفتح مع كل خمس حلقات فصلاً جديداً بشخصيات وأحداث مختلفة. هذا التغيير الدائم في الإيقاع والوجوه يضع المشاهد أمام تجارب متعددة، ويمنح مساحة لتجريب أساليب سردية منوّعة.
حكاية «فلاش باك»
من بين الفصول التي لاقت تفاعلاً، برزت حكاية «فلاش باك» التي اعتمدت على التشويق النفسي، إذ تابع الجمهور البطل «زياد» وهو يعيش مع ذكريات زوجته الراحلة، ويُرى كل شيء من منظوره المضطرب. لكن سرعان ما ينكشف أن الماضي الذي شاهدناه لم يكن مطابقاً للحقيقة، ما يرسّخ فكرة أن الذاكرة نفسها قد تخدع صاحبها.
حكاية «هند»
الحضور الأبرز جاء عبر حكاية «هند»، المستوحاة من تجربة حقيقية للكاتبة هند عبد الله. القصة جسّدتها ليلى أحمد زاهر، إلى جانب حازم إيهاب ومؤمن نور وهاجر الشرنوبي وحنان سليمان، بإخراج خالد سعيد.
تُروى الحكاية من منظور شابة تعيش علاقة تبدو في ظاهرها آمنة مع زوجها «يوسف»، ولكنها تكتشف تدريجياً أن ما ظنّت أنه حب لم يكن سوى خداع من رجل نرجسي استغل ثقتها. فقد استولى على ميراثها وحقوقها، وأدخلها في دوامة من التنازلات حتى فقدت كل ما تملك. ثم يختفي فجأة، ليعود بعد غياب قصير متزوجاً من أخرى.
أمام هذه الخيانة المركبة، تجد «هند» نفسها مضطرة إلى التحول من ضحية صامتة إلى امرأة تبحث عن مواجهة عادلة.
قوة الحكاية جاءت من توازنها بين البعد النفسي والجانب الإنساني، إذ يتقاطع الألم الشخصي مع الأسئلة حول الثقة والخداع داخل العلاقات.
مساحة للوجوه الجديدة
اختيار أن يكون لكل حكاية فريق عمل مستقل أتاح الفرصة أمام كتاب ومخرجين شباب، كما منح ممثلين صاعدين أدواراً رئيسية في قصص قصيرة تحتمل التجريب. هذا الجانب جعل من المسلسل مساحة لإبراز طاقات جديدة في ظل عرضه في موسم «الأوف سيزون».
ثغرات ولكن!
رغم نجاح الفكرة العامة في جذب الانتباه، لم تخلُ بعض الحكايات من ثغرات في التفاصيل أو ارتباك في السرد، ما أضعف وقعها مقارنة بغيرها. ومع ذلك، تبقى التجربة في مجملها محاولة جديرة بالالتفات، لأنها كسرت النمط المعتاد وقدمت شكلاً متجدداً للدراما التلفزيونية.
«ما تراه ليس كما يبدو»: من السبت إلى الأربعاء على قناة dmc، ومنصتي «شاهد» وWATCHIT.
