صفقة «تيك توك»: ملكية جديدة وأسئلة حول المستقبل
تكشف صفقة «تيك توك» تفاصيل خفية بين واشنطن وبكين... ملكية جديدة، خوارزمية مثيرة للجدل، ومخاوف من عزلة رقمية.


تشهد منصة «تيك توك» مرحلة مفصلية في الولايات المتحدة بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بين واشنطن وبكين، أُطلق عليه اسم «إطار العمل». يضع الاتفاق قواعد جديدة لعمل التطبيق داخل الأراضي الأميركية، مع ترتيبات تمهّد لانتقال ملكيته إلى مستثمرين أميركيين.
ملكية جديدة بغالبية أميركية
ينص «إطار العمل» على أن مجموعة من الشركات الأميركية الكبرى، بينها «أوراكل»، «أندريسن هورويتز» و«سليفر ليك»، ستستحوذ على 80% من النسخة الأميركية لـ«تيك توك». في المقابل، تحتفظ الشركة الأم الصينية «بايت دانس» بنسبة 20%. ويبقى الغموض قائماً حول ما إذا كانت ستواصل إدارة العمليات الرئيسية أو تتركها للشركاء الأميركيين.
اللافت أن وزارة التجارة الصينية عقدت مؤتمراً منفصلاً لتأكيد الاتفاق وإبداء استعدادها للتعاون مع واشنطن.
قيمة الصفقة ومكانة «تيك توك»
القيمة المالية للصفقة لم تُكشف بعد، ومن المنتظر الإعلان عنها عقب اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ في 19 أيلول (سبتمبر).
ووفق تقديرات وكالة «بلومبيرغ»، تتجاوز قيمة «تيك توك» وحدها 40 مليار دولار، فيما تصل قيمة «بايت دانس» إلى أكثر من 400 مليار دولار. ومع 170 مليون مستخدم أميركي نشط وأرباح إعلانية ضخمة، يُتوقع أن ترتفع القيمة السوقية للتطبيق في الفترة المقبلة.
نسخة أميركية منفصلة
الاتفاق قد يمهّد لولادة نسخة أميركية خاصة من «تيك توك» تختلف عن النسخة العالمية وعن «دوين» الصينية. ما يعني أن المنصة ستتجزأ إلى ثلاث نسخ: واحدة للصين، وأخرى للولايات المتحدة، وثالثة لبقية دول العالم.
ووفق تقارير، قد لا يتمكن المستخدم الأميركي من الوصول إلى المحتوى العالمي، والعكس صحيح، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مستقبل التواصل العابر للحدود عبر المنصة.
عقدة الخوارزمية
الخوارزمية، التي تمثل جوهر «تيك توك» وسر نجاحه، تبقى العقدة الأبرز في الصفقة. فالحكومة الصينية لن تتخلى عن الكود البرمجي الأساسي، بل ستمنح الشركات الأميركية رخصة استخدام فقط، شبيهة بترخيص أي تطبيق تجاري. هذا يعني أن تطوير الخوارزمية والتحكم الكامل فيها سيبقيان حصريين لدى «بايت دانس»، في وقت تعتبره واشنطن أساسياً لحماية بيانات المستخدمين والتحكم في المحتوى.
بين حماية البيانات والعزلة الرقمية
بينما تصف الحكومة الأميركية الاتفاق بأنه خطوة لحماية بيانات مواطنيها، يحذر مراقبون من أن الفصل بين النسخة الأميركية وبقية النسخ قد يكرس شكلاً من «العزلة الرقمية»، ويحرم المستخدمين من الاطلاع على محتوى عالمي متنوع.
ورغم أن الخوارزمية بطبيعتها تفضّل المحتوى المحلي، إلا أن تقليص التفاعل العابر للحدود يمثل تحولاً كبيراً في مفهوم المنصات الرقمية المفتوحة.

