جاين فوندا ونجوم هوليوود: دفاعاً عن حرية التعبير!
جاين فوندا ونخبة من نجوم هوليوود يعيدون إحياء «لجنة التعديل الأول» دفاعاً عن حرية التعبير، في مواجهة ما يرونه حملة قمع من إدارة ترامب.


في مشهدٍ يذكّر بمرحلةٍ حسّاسة من التاريخ الأميركي، أعادت الممثلة والناشطة جاين فوندا مع المئات من نجوم هوليوود إحياء «لجنة التعديل الأول»، وهي حركة احتجاجية تأسست في أواخر الأربعينيات دفاعاً عن حرية التعبير خلال حقبة مكارثي، حين شُنّت حملات ضد فنانين ومثقفين بدعوى تعاطفهم مع الفكر الشيوعي.
عودة إلى النضال من أجل حرية التعبير
جاء الإعلان عن إعادة تأسيس اللجنة، التي تضمّ نحو 550 فناناً ومبدعاً، في بيان صدر أمس الأربعاء أكّد أن «هذه اللجنة أُنشئت في الأصل خلال فترة مظلمة قمعت فيها الحكومة الفدرالية المواطنين الأميركيين واضطهدتهم على أساس معتقداتهم السياسية». وأضاف البيان: «لقد عادت هذه القوى، وحان دورنا لنتحد مجدداً للدفاع عن حقوقنا الدستورية».
ومن أبرز الأسماء المنضمة إلى الحركة الجديدة: آن هاثاواي، شون بن، وسبايك لي، إلى جانب مجموعة من المخرجين والكتّاب والمنتجين.
جذور تاريخية
تعود فكرة اللجنة إلى عام 1947، حين أسّسها مجموعة من نجوم هوليوود، من بينهم الممثل الكبير هنري فوندا، والد جاين فوندا. وقد واجه هؤلاء حملةً قمعية خلال الحرب الباردة استهدفت كل من يُشتبه في انتمائه أو تعاطفه مع الفكر الشيوعي.
وخلال تلك الفترة، شنّ السيناتور الجمهوري جوزيف مكارثي حملةً شرسة عُرفت لاحقاً باسم «المكارثية»، استهدفت عشرات الكتّاب والممثلين والمخرجين، وحرمت الكثيرين من العمل في هوليوود.
وقد ضمّت اللجنة الأصلية في صفوفها أسماءً بارزة مثل جودي غارلاند، همفري بوغارت، وفرانك سيناترا، الذين وقفوا حينها في وجه ما اعتبروه اعتداءً على الحريات الأساسية في الولايات المتحدة.
احتجاج على تكميم الأصوات
إعادة تشكيل اللجنة اليوم جاءت ردّاً على ما وصفه الموقع الرسمي للحركة بـ«العودة المقلقة لأساليب القمع الفكري»، معتبرةً أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمارس «حملة منظمة لإسكات الأصوات المنتقدة».
وأشار البيان إلى أنّ «إعادة إحياء اللجنة ليست مجرّد تحذير، بل بداية نضالٍ متواصل لحماية التعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير والرأي».
ويأتي هذا التحرّك بعد أيام قليلة من تعليق قناة «إيه بي سي» (التابعة لشركة «ديزني») عمل أحد المذيعين الفكاهيين لفترة وجيزة، تحت ضغط من إدارة ترامب، بعد تصريحات مثيرة للجدل بشأن اغتيال المؤثر المؤيد للرئيس، تشارلي كيرك.
وبعد عودته إلى الشاشة، قال المذيع جيمي كيميل أمام جمهور برنامجه: «تهديد الحكومة بإسكات فنان كوميدي لا يروق للرئيس هو أمر مخالف للقيم الأميركية».
-
وقّع مئات المشاهير رسالةً دفاعاً عن حرية التعبير، معلنين إعادة إطلاق لجنة تعود إلى حقبة "المكارثية"
موقف موحّد ضد الضغوط
تعهدت اللجنة المُعاد تشكيلها بأن تبقى «صفاً واحداً، متحدين بشراسة، دفاعاً عن حرية التعبير»، محذّرةً شركات الإنتاج والتوزيع في هوليوود من الرضوخ لأي ضغوط سياسية أو حكومية في المستقبل.
وبحسب القائمين عليها، فإن الهدف من إعادة إحياء اللجنة هو تشكيل جبهة ثقافية موحّدة قادرة على حماية الفنانين والمفكرين من أي محاولات لتقييد حريتهم أو فرض رقابة على أعمالهم ومواقفهم.
رمزية تاريخية ومعاصرة
إعادة إحياء «لجنة التعديل الأول» لا تمثل مجرد مبادرة رمزية، بل تذكيراً بتاريخٍ طويل من الصراع بين الفن والسلطة في الولايات المتحدة. ففي كل مرة تتأزم فيها العلاقة بين المثقفين والسلطة، تعود هوليوود لتلعب دورها كمنبرٍ للدفاع عن القيم الديموقراطية وحرية التعبير.
ومع انضمام مئات الأسماء اللامعة إلى الحركة الجديدة، يبدو أن صوت الفن والضمير لا يزال حاضراً في مواجهة محاولات تكميم الأفواه، تماماً كما كان قبل نحو ثمانية عقود.
