«روبلوكس» ما تزال تثير القلق!
رغم التحديثات الأخيرة، تكشف دراسات جديدة أن لعبة «روبلوكس» لا تزال تتضمن محتوى غير مناسب للأطفال، وسط مخاوف من ضعف أنظمة الحماية والتحقق من العمر.


يتعرض الأطفال بشكلٍ متزايد إلى محتوى «مثير للقلق» داخل لعبة «روبلوكس»، وفقاً لدراسة حديثة أجرتها شركة «ريفيلينغ ريالتي» لأبحاث الأسواق، رغم التحديثات التي نفذتها الشركة المطوِّرة للعبة لتعزيز الأمان وتطبيق أنظمة التحقق من العمر، بحسب ما أوردته صحيفة «ذا غارديان» البريطانية.
تجربة ميدانية بعد التحديثات الأخيرة
أجرت «ريفيلينغ ريالتي» دراسة شاملة على بيئة اللعبة عبر استخدام حسابات وهمية لأطفال يبلغون نحو عشر سنوات، وتبيّن أن المخاطر لا تقتصر على وجود معتدين أو مستخدمين بالغين، بل تشمل أيضاً محتوى غير ملائم للفئة العمرية المستهدفة.
وبعد أن أعلنت «روبلوكس» عن تحديثات لتعزيز الأمان، أعادت الشركة البحث التجريبي نفسه لتقييم فاعلية الإجراءات الجديدة، لكن النتائج الأخيرة أظهرت أن التحسينات ما تزال محدودة. فبينما جرى تقليص المحتوى الصريح أو العنيف، ظل المحتوى المبطّن أو ذي الإيحاءات موجوداً، ما يجعل الأطفال عرضة لتجارب خفية غير آمنة.
وأشارت الدراسة إلى أن آليات التحقق من العمر في اللعبة تعمل كـ«بوابة ضبط» تمنع الأطفال من دخول بعض المساحات الخاصة بالبالغين، لكنها لا تحظر وجود هذا المحتوى داخل المنصة ذاتها التي تُسوَّق كبيئة ترفيهية آمنة ومناسبة للأطفال.
اختبار أعمار متعددة
اعتمد الباحثون على إنشاء حسابات بأعمار تُراوح بين 5 و18 سنة لقياس التجربة عبر فئات عمرية مختلفة. وتبيّن أن التحقق من العمر ليس إلزامياً، ويمكن تجاوزه بسهولة، ما يتيح للبالغين دخول مساحات مخصصة للأطفال والعكس صحيح.
كما كشفت النتائج أن الأطفال قادرون على إنشاء حسابات مزيفة بأعمار تفوق 13 عاماً، في حين يمكن للبالغين التسجيل كأطفال بمجرد إضافة رقم هاتف، وهو ما يعقّد عملية التحقق من الهوية الحقيقية للمستخدمين.
نظام العملة الافتراضية تحت المجهر
في سياق متصل، نشرت جامعة سيدني في آذار (مارس) الماضي دراسة مستقلة وصفت النظام الاقتصادي داخل اللعبة بأنه يشبه «بيئة قمار رقمية»، في ظل غياب الشفافية الكافية حول كيفية عمل العملة الافتراضية وآليات الكسب والإنفاق.
وحذرت الدراسة من أن هذا النظام قد يرسّخ لدى الأطفال عادات مالية وسلوكية خاطئة، خصوصاً مع تشجيعهم على الدفع مقابل مكافآت رقمية فورية، ما يكرّس سلوكيات استهلاكية غير واعية منذ سن مبكرة.
لقراءة المزيد عن أخبار «روبلوكس»، اقرأ أيضاً: ««روبلوكس» و«ديسكورد»: دعوى قضائية بعد انتحار مراهق!»
الحاجة إلى حماية أكثر صرامة
رغم الخطوات التي اتخذتها «روبلوكس» لتحسين بيئة لعبها، يرى الباحثون أن الإجراءات الحالية لا تزال دون المستوى المطلوب لضمان أمان المستخدمين الصغار. ودعوا إلى فرض آليات تحقق عمرية صارمة لا يمكن التحايل عليها، مع تعزيز الشفافية والرقابة على المحتوى المنشور داخل اللعبة.
ويشير هذا الجدل المتجدد إلى أن «روبلوكس» ما تزال تواجه تحدياً جوهرياً في تحقيق التوازن بين حرية الإبداع التي تتيحها لمستخدميها، وبين مسؤوليتها في حماية الأطفال من الأخطار الرقمية الكامنة داخل عالمها الافتراضي.

