فشل «تيك توك» في حماية الأطفال من المحتوى الإباحي!
رغم تفعيل مزايا الأمان، كشفت دراسة عن توجيه «تيك توك» حسابات أطفال نحو محتوى إباحي، ما يثير تساؤلات حول فاعلية حماية القاصرين.


كشفت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية عن نتائج دراسة صادمة أجرتها منظمة «غلوبال ويتنس» (Global Witness)، أظهرت أن منصة «تيك توك» فشلت في حماية الأطفال من الوصول إلى محتوى إباحي صريح، رغم تفعيل جميع إعدادات الأمان المتاحة، بما في ذلك «الوضع المقيّد» (Restricted Mode) المخصص لمنع ظهور المواد غير المناسبة.
تجربة كشفت الثغرة
بحسب الدراسة، أنشأ الباحثون حسابات وهمية لأطفال يبلغون 13 عاماً فقط، مستخدمين أجهزة وهواتف جديدة لم تُستخدم سابقاً لضمان دقة النتائج. لكن المفاجأة كانت أن هذه الحسابات، رغم تحديدها ضمن الفئة العمرية المحمية، وُجّهت عبر ميزة «اقتراحات البحث» إلى محتوى ذي إيحاءات جنسية صريحة.
تنوّعت المقاطع بين فيديوهات ذات أوصاف مثيرة وصور تحتوي على محتوى إباحي واضح، وتمكن الباحثون خلال دقائق من الوصول إلى مواد كاملة عبر خاصية «أشياء قد تعجبك أيضاً» — ما يدل على غياب الحواجز الفعالة في خوارزمية الأمان.
أساليب التحايل على الخوارزمية
بحسب التقرير، لجأ بعض صانعي المحتوى إلى خداع خوارزمية «تيك توك» عبر تقنيات بسيطة:
- عرض نصف الشاشة لمشاهد بريئة أو عادية.
- إخفاء محتوى إباحي صريح في النصف الآخر من الفيديو.
كما تبيّن أن الوصول إلى هذه المقاطع لا يحتاج سوى إدخال كلمات بسيطة في شريط البحث، إذ يُقدّم التطبيق بنفسه مصطلحات مموّهة تؤدي إلى محتوى غير مناسب.
وترى «غلوبال ويتنس» أن هذه النتائج تثير تساؤلات خطيرة حول قدرة المنصة على حماية القاصرين من المواد الإباحية والاستغلال الرقمي.
ردّ «تيك توك»
في بيان رسمي، أعلنت شركة «تيك توك» أنها حذفت المقاطع التي أشارت إليها الدراسة وعدّلت خوارزمية البحث لحذف المصطلحات التي قد تؤدي إلى محتوى غير لائق.
كما أكدت أنها تعمل على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة لرصد الإيحاءات الجنسية حتى في المقاطع المموّهة أو المدمجة بمشاهد أخرى.
خلل مستمر في الحماية الرقمية
تسلّط الدراسة الضوء على معضلة متكرّرة في عالم التواصل الاجتماعي: التناقض بين وعود الأمان والواقع الفعلي للخوارزميات.
ورغم أن «تيك توك» يُعتبر من أكثر المنصات تشدداً في سياسات حماية القاصرين، تُظهر النتائج أن أدواته الحالية لا تزال عاجزة عن مجاراة أساليب التحايل المتجددة.
وفي ظل هذا القصور، تبقى مسؤولية الأهل والرقابة الذاتية جزءاً محورياً من الحماية الرقمية للأطفال، في عالم تتطوّر فيه الخوارزميات بسرعة تفوق القوانين والرقابة البشرية.
