اختبار جديد ناجح لصاروخ «ستارشيب»
رحلة تجريبية ناجحة جديدة لصاروخ «ستارشيب» من «سبايس إكس» تُنعش سباق الفضاء بين أميركا والصين رغم مخاوف الخبراء من تأخيرات برنامج «ناسا».


حققت شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك إنجازاً جديداً في مسيرتها نحو الفضاء، بعدما أكمل صاروخها العملاق «ستارشيب» رحلة تجريبية ناجحة أخرى مساء أمس الاثنين من ولاية تكساس الأميركية. ويُعد هذا الصاروخ، الذي يبلغ ارتفاعه أكثر من 120 متراً، جزءاً أساسياً من خطط الشركة لإرسال البشر إلى القمر والمريخ.
نجاح الاختبار الحادي عشر
خلال التجربة، انفصلت طبقتا الصاروخ في الجو كما هو مخطط، وأجرت الشركة اختبارات دقيقة على محركات الدفع والمركبة، قبل أن تهبط كل منهما على المياه بنجاح وسط تصفيق المهندسين. ويُعدّ هذا الاختبار الحادي عشر في سلسلة تجارب متواصلة، تأتي بعد فشل محاولات عدة مطلع عام 2025 تخلّلتها انفجارات في الجو.
-
يُعدّ هذا الاختبار الحادي عشر في سلسلة تجارب متواصلة
سباق الفضاء والضغوط الزمنية
رغم النجاح، لا يزال المشروع يواجه انتقادات وتأخيرات قد تؤثر في الجدول الزمني لبرنامج «أرتميس» التابع لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا». فوفقاً لتحليل أجرته لجنة من الخبراء المستقلين، قد تتأخر النسخة المعدّلة من «ستارشيب» المخصصة للهبوط على القمر «لسنوات»، ما قد يؤخّر عودة الأميركيين إلى القمر المقررة عام 2027، ويفتح المجال أمام الصين لتسبق الولايات المتحدة في هذا السباق الفضائي الجديد، إذ تخطط بكين لإرسال روّاد فضاء إلى القمر بحلول عام 2030.
وقال الرئيس السابق لـ«ناسا»، جيم بريدنستاين، أمام لجنة في مجلس الشيوخ في أيلول (سبتمبر) الماضي: «من المستبعد جداً أن نذهب إلى القمر قبل الصين في الوضع الراهن»، داعياً إلى وضع خطة بديلة لتفادي التأخر في المنافسة.
تحديات تقنية طموحة
يواصل إيلون ماسك الدفاع عن مشروعه، مؤكداً ثقته بقدرة «ستارشيب» على تحقيق أهدافه، رغم ما وصفه بـ«آلاف التحديات التقنية» التي لا تزال قائمة. ويرى ماسك أن الصاروخ، بوصفه الأقوى في التاريخ، هو الخطوة الأساسية نحو الرحلات بين الكواكب.
بعد نجاح «سبايس إكس» في تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام، يطمح ماسك الآن إلى استعادة المركبة الفضائية بالكامل، وإلى تزويد الصاروخ بالوقود في الفضاء، وهي مناورات لم يسبق تنفيذها من قبل. ويعتزم الاستمرار بإطلاق نماذج أولية متكرّرة لتجاوز العقبات التقنية تدريجياً، مستنداً إلى فلسفة «التجربة والخطأ» التي أسهمت في ريادة الشركة عالمياً.
بين الحلم والمنافسة
ورغم إشادة الخبراء بالتقدّم الكبير الذي حققته «سبايس إكس»، إلا أن طموحات ماسك في استعمار المريخ قد تتعارض مع أولويات برنامج «ناسا» القمري، ما قد يؤدي إلى تضارب في الموارد والاتجاهات الإستراتيجية بين القطاعين العام والخاص. ومع ذلك، يظل «ستارشيب» رمزاً لطموح الإنسان في تجاوز حدود كوكبه، وساحة اختبار حقيقية لقدرة التكنولوجيا على تحويل الأحلام الكبرى إلى واقع.
