«أوبن إيه آي» تتجه لتصميم شرائحها الخاصة!
«أوبن إيه آي» تتعاون مع «برودكوم» لتطوير شرائح ذكاء اصطناعي مخصّصة ضمن مشروع «ستارغيت»، في خطوة تقلّل اعتمادها على «إنفيديا» وتعزّز استقلالها التقني.


في خطوة تعكس تصاعد سباق تطوير البنى التحتية للذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة «أوبن إيه آي» نيّتها التعاون مع شركة «برودكوم» (Broadcom) لتصميم وتصنيع شرائح ذكاء اصطناعي مخصّصة، بدءاً من النصف الثاني من عام 2026، وفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
تعاون إستراتيجي لتقليل الاعتماد على الموردين
تأتي هذه الخطوة ضمن خطة «أوبن إيه آي» لبناء منظومة شرائح خاصة بها لتقليل اعتمادها على شركات مثل «إنفيديا» (NVIDIA) و«إيه إم دي» (AMD) اللتين تهيمنان حالياً على سوق شرائح الذكاء الاصطناعي. وكانت الشركة قد وقّعت بالفعل اتفاقات مع هاتين الشركتين لتزويدها بشرائح متقدمة لبناء مراكز بيانات ضخمة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
مراكز بيانات تستهلك 26 غيغاواط من الطاقة
تشير التقارير إلى أن مراكز البيانات التي تبنيها «أوبن إيه آي» باستخدام شرائح «إنفيديا» و«إيه إم دي» قادرة على استهلاك ما يصل إلى 16 غيغاواط من الطاقة. ومع دخول شرائح «برودكوم» الجديدة في الخدمة، تخطط الشركة لإنشاء مركز بيانات إضافي بطاقة 10 غيغاواط، ليرتفع إجمالي استهلاكها إلى 26 غيغاواط، وهو رقم يوازي استهلاك بعض الدول المتوسطة الحجم من الكهرباء.
جزء من مشروع «ستارغيت» الطموح
تأتي هذه التطورات ضمن خطة «ستارغيت» (Stargate) التي أطلقتها «أوبن إيه آي» بهدف بناء جيل جديد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العملاقة، قادرة على دعم النماذج اللغوية المستقبلية ذات القدرات الأعلى تعقيداً. وتؤكد الشركة أن التعاون مع «برودكوم» سيسهم في تعزيز الكفاءة وتقليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.
وقال المدير التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في بيان الإعلان عن التعاون: «هذه الخطوة ليست مجرد توسّع في قدراتنا، بل هي استثمار في البنية التحتية التي ستدفع جميع شركات الذكاء الاصطناعي إلى الأمام».
سباق عالمي على استقلالية الشرائح
تأتي هذه الخطوة بينما تسيطر «إنفيديا» حالياً على سوق شرائح الذكاء الاصطناعي بفضل معالجاتها الرسومية (GPUs) التي تُعدّ الأساس لتدريب وتشغيل النماذج المتقدمة مثل «شات جي بي تي». لكن عدداً متزايداً من الشركات التقنية الكبرى، منها «غوغل» و«أمازون»، يسعى إلى تطوير شرائحه الخاصة لتقليل التكاليف وضمان الإمداد المستمر.
ويُذكر أن «غوغل» نفسها أعلنت أخيراً عن تعاون مشابه مع «برودكوم» لتطوير شرائحها المخصّصة، ما يعكس التحول المتسارع نحو الاستقلال التكنولوجي في صناعة الذكاء الاصطناعي.
استقلال إستراتيجي بلا استثمار مالي مباشر
على عكس «إنفيديا» و«إيه إم دي»، لم تضخ «برودكوم» استثماراً مالياً مباشراً أو على شكل أسهم داخل «أوبن إيه آي»، إذ يقتصر التعاون على تطوير وتصنيع الشرائح ضمن اتفاق تقني طويل الأمد.
ويرى محللون أن هذه الشراكة تمثّل خطوة مفصلية في مسار الشركة نحو بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، تمتد من البرمجيات والنماذج اللغوية إلى العتاد المادي الذي يشغّلها.

