«شات جي بي تي»: وقاحة أكثر... دقة أعلى!
كشفت دراسة من جامعة بنسلفانيا أن مخاطبة «شات جي بي تي» بلهجة وقحة تزيد دقة إجاباته إلى 86%، في نتيجة تثير جدلاً حول تفاعل الذكاء الاصطناعي مع البشر.


في مفارقة لافتة، كشفت دراسة حديثة من «جامعة ولاية بنسلفانيا» أن نبرة الحديث التي يستخدمها الأشخاص عند التفاعل مع نماذج الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها روبوت الدردشة الشهير «شات جي بي تي»، تؤثر مباشرة في جودة الإجابات التي يقدمها النموذج. وخلصت النتائج إلى أن الحديث بلهجة وقحة أو جافة يجعل الردود أكثر دقة ووضوحاً مقارنة بالحديث المؤدب، وفقاً لتقرير نشره موقع Digital Trends.
منهجية الدراسة: من اللباقة إلى الوقاحة
اعتمد الباحثون في تجربتهم على مجموعة من الأسئلة المتعددة الخيارات، ووجهوها إلى النموذج بنبرات مختلفة تراوحت بين المهذبة جداً، والمحايدة، والوقحة جداً.
وأظهرت النتائج أن دقة الإجابات بلغت 80% عند استخدام الأسلوب المؤدب، لترتفع إلى 82.2% مع الأسلوب المحايد، وتصل إلى 84.8% مع اللهجة الوقحة، بل تجاوزت 86% في بعض الحالات.
وأوضح الباحثون أن الوقاحة المقصودة لم تصل إلى مستوى البذاءة، بل تضمنت عبارات مثل: «أجب بسرعة»، أو «أنت لا تفهم جيداً، أعد المحاولة»، أو «أعطني النتيجة فوراً وإلا سأغلق الحساب».
لماذا تعمل اللهجة القاسية بشكل أفضل؟
يرجّح الفريق أن نماذج الذكاء الاصطناعي، رغم عدم قدرتها على قراءة المشاعر الحقيقية، مبرمجة للاستجابة بشكل أفضل عندما تلتقط إشارات استياء أو إلحاح في اللغة. ويشبه ذلك سلوك موظفي خدمة العملاء الذين يسرّعون أداءهم عند التعامل مع عميل غاضب أو متطلب.
ويرى الباحثون أن نظام تدريب «شات جي بي تي» قد ضُبط بطريقة تمنحه أولوية لمعالجة الطلبات الصريحة والمباشرة، ما يجعل الردود في هذه الحالة أكثر دقة وسرعة.
Rude prompts to LLMs consistently lead to better results than polite ones 🤯
— Rohan Paul (@rohanpaul_ai) October 10, 2025
The authors found that very polite and polite tones reduced accuracy, while neutral, rude, and very rude tones improved it.
Statistical tests confirmed that the differences were significant, not… pic.twitter.com/oddVFymw25
آراء متباينة في الوسط العلمي
لم تمرّ الدراسة من دون جدل، إذ تتعارض مع نتائج أبحاث سابقة أجريت العام الماضي أظهرت أن العدوانية في الحديث تقلل جودة الإجابات وتزيد احتمال ظهور أخطاء أو تحيّزات في الردود.
ويرى بعض الخبراء أن الفارق في النتائج قد يعود إلى اختلاف النسخ البرمجية للنماذج أو تطور خوارزميات التعلم في الإصدارات الأحدث من «شات جي بي تي».
كما لفتت الدراسة إلى أن الحديث بلغة مهينة أو فظة تماماً قد يؤدي إلى توقف النموذج عن العمل أو تحوله إلى «وضع المراقبة» بسبب القيود الأخلاقية الجديدة التي أضافتها الشركة المطوّرة.
دلالات أعمق: ما الذي نتعلمه من هذا؟
تفتح هذه النتائج الباب أمام نقاش أوسع حول كيفية استجابة الذكاء الاصطناعي للنبرة الإنسانية، وما إذا كان قادراً فعلاً على تمييز الانفعالات أم أنه مجرد يحاكي توقعات المستخدمين بذكاء.
ويرى بعض المراقبين أن التجربة تسلّط الضوء على جانب نفسي في التفاعل مع الآلات: فكلما بدا المستخدم أكثر إصراراً، بدا الذكاء الاصطناعي أكثر «خضوعاً» ودقة، وهي مفارقة تطرح تساؤلات أخلاقية حول تصميم هذه الأنظمة وطبيعة التواصل معها مستقبلاً.
