البلاستيك يغزو المحيطات... من السطح إلى الأعماق!
من ضفاف الأنهار إلى أعماق المحيطات، البلاستيك يغزو الكوكب بملايين الأطنان سنوياً... فهل ننجح في كبح موجته قبل أن يبتلع البحار والحياة؟


يتحوّل الكوكب تدريجياً إلى بحرٍ من البلاستيك، إذ تؤكد أحدث الأبحاث أن النفايات البلاستيكية أصبحت تمثّل ما بين 75 و85% من إجمالي النفايات البحرية، منتقلةً من ضفاف الأنهار إلى أعماق المحيطات، في واحدة من أخطر أزمات البيئة الحديثة.
إنتاج بلاستيكي غير مسبوق
منذ عام 1950، أنتج العالم أكثر من 10 مليارات طن من البلاستيك، وفق تقديرات حديثة للباحث الفرنسي جيروين سونكي من «المركز الوطني للبحوث العلمية» (CNRS). وتُنتج آسيا وحدها 53% من هذه الكمية، تليها أميركا الشمالية بـ 17% وأوروبا بـ 12%.
كما يبلغ الإنتاج السنوي حالياً أكثر من 400 مليون طن، ويتوقّع أن يرتفع بنسبة 70% بحلول عام 2040 ليصل إلى 736 مليون طن سنوياً، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.
لكن المفارقة، كما يوضح سونكي، أن 31% فقط من البلاستيك المنتج منذ عام 1950 لا يزال قيد الاستخدام، بينما يتحوّل الباقي إلى نفايات ملوِّثة تُثقل كاهل البيئة والبحار.
-
31% من البلاستيك المنتج منذ عام 1950 لا يزال قيد الاستخدام
أزمة تدوير خانقة
تؤكد منظمات بيئية، منها جمعية Zero Waste France، أن أقل من 9% من البلاستيك يُعاد تدويره عالمياً، ما يجعل خفض الإنتاج الخيار الوحيد الواقعي لتقليص الكارثة البيئية.
وفي المقابل، يرى الأمين العام لتحالف «بلاست أليانس» الأوروبي، جوزيف تايفه، أن «خفض استخدام البلاستيك وهم»، داعياً إلى التركيز على حظر طمر النفايات ودعم أنظمة جمع القمامة في الدول النامية.
ملايين الأطنان في المحيطات
تشير أحدث التقديرات إلى أن 14 مليون طن من البلاستيك تنتهي سنوياً في البحار عبر الأنهار، ليصل الإجمالي التراكمي إلى 263 مليون طن من النفايات البلاستيكية العائمة والمترسّبة في الأعماق.
ويقول الباحث فرانسوا غالغاني من معهد IFREMER الفرنسي إن معظم هذه النفايات تتكوّن من عبوات طعام وأكياس بلاستيكية ومنتجات أحادية الاستخدام، بالإضافة إلى مخلفات الصيد والنقل البحري.
-
14 مليون طن من البلاستيك تنتهي سنوياً في البحار عبر الأنهار
من الجسيمات الدقيقة إلى الأعماق
تتفتّت النفايات الكبيرة تحت تأثير الأشعة فوق البنفسجية والأمواج والكائنات الدقيقة لتتحوّل إلى جسيمات بلاستيكية دقيقة تنتشر في كل مكان، حتى في الهواء. ويشير سونكي إلى أن «الجسيمات المحمولة جوّاً تفسّر وجود البلاستيك حتى في المناطق القطبية البعيدة».
وتوضح عالمة السموم البيئية في المركز الوطني للبحوث العلمية، إيكا بول بون، أن هذه الجسيمات «تنتقل عبر التيارات البحرية والرياح، فتغمر الكوكب من السطح إلى الأعماق، ومن القطب الشمالي إلى الجنوبي».
خطر عالمي متصاعد
تصف المنظمات البيئية الوضع بأنه «موجة بلاستيكية عاتية» تهدّد الأنظمة البيئية والإنسان معاً، خصوصاً أن الجسيمات الدقيقة تدخل في السلسلة الغذائية وتستقر في أجساد الكائنات البحرية وحتى البشر.
وبينما تتسابق الدول لعقد مؤتمرات واتفاقيات للحد من التلوث البلاستيكي، يبقى السؤال معلّقاً: هل يمكن للبشرية كبح هذا الفيضان قبل أن تتحوّل المحيطات إلى مقابر بلاستيكية؟
