حزمة مكافآت لتثبيت ماسك في موقع القيادة!
أقرّ مساهمو «تيسلا» حزمة مكافآت غير مسبوقة لرئيسها التنفيذي إيلون ماسك، مشروطة بتحقيق الشركة قيمة سوقية تبلغ 8.5 تريليونات دولار بحلول عام 2035.


وافق مساهمو شركة «تيسلا» بغالبية تجاوزت 75% على أضخم حزمة مكافآت في تاريخ الشركات الأميركية، قد تصل قيمتها إلى تريليون دولار لمصلحة رئيسها التنفيذي إيلون ماسك، وذلك خلال الاجتماع السنوي للمساهمين الذي عُقد أمس الخميس في مصنع الشركة بمدينة أوستن بولاية تكساس.
تهدف الحزمة إلى ضمان بقاء ماسك على رأس الشركة لمدة لا تقل عن سبعة أعوام ونصف العام، وسط رهانات كبرى على مستقبل «تيسلا» في مجالات القيادة الذاتية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي.
وخلال الاجتماع، عبّر ماسك عن امتنانه لدعم المساهمين قائلاً: «أود أن أقدّم شكري العميق لكل من دعم هذا القرار... أنا ممتن جداً»، فيما علت الهتافات باسمه بين الحضور.
حزمة مشروطة وطموح بلا حدود
تتضمن المكافأة بنوداً محددة، أهمها أن تبلغ القيمة السوقية لـ«تيسلا» 8.5 تريليونات دولار بحلول عام 2035، أي ما يقارب ثمانية أضعاف قيمتها الحالية البالغة تريليون دولار.
كما تشمل أهدافاً تشغيلية تتعلق بالأرباح والأداء المالي، إذ تُربط المكافآت بتحقيق نتائج ملموسة وليس فقط بارتفاع أسهم الشركة.
الحزمة الجديدة سترفع حصة ماسك من نحو 12% إلى ما يقارب 25% من إجمالي أسهم «تيسلا»، ما يمنحه تأثيراً أكبر في قرارات الشركة وإستراتيجيتها المستقبلية.
مؤيدون يرونها استثماراً... ومعارضون يعتبرونها «مكافأة على الفشل»
رئيسة مجلس الإدارة روبين دينهولم أكدت أن الاحتفاظ بماسك ضروري لاستقرار الشركة، محذّرة من أن أي احتمال لرحيله قد يؤثر سلباً في ثقة المستثمرين ويؤدي إلى تراجع قيمة الأسهم.
وقالت إن ماسك هو «القوة المحركة وراء نجاح تيسلا»، مشددة على أن التزامه شرط أساسي لتحقيق رؤية الشركة في الابتكار والتوسع العالمي.
في المقابل، انتقدت مجموعة الناشطين «تيسلا تايكداون» القرار، ووصفت الخطوة بأنها «مكافأة بمليار دولار مقابل الفشل»، في إشارة إلى تراجع مبيعات الشركة وارتفاع المخاطر المتعلقة بالسلامة خلال الفصول الأخيرة.
وجاء في بيان المجموعة: «المبيعات في انخفاض، ومخاطر السلامة في ارتفاع، وسياساته تُبعد العملاء».
ماسك بين السياسة والتكنولوجيا
القرار أعاد تثبيت مكانة ماسك كأحد أقوى الشخصيات في عالم الأعمال والتكنولوجيا، رغم الجدل الذي يثيره بتصريحاته السياسية وبدعمه العلني لشخصيات يمينية، من بينها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتُقدّر ثروة ماسك الحالية بأكثر من 500 مليار دولار، ما يجعله أثرى رجل في العالم وفق تصنيف مجلة «فوربس».
طموحات «تيسلا» المستقبلية
يواصل ماسك التأكيد أن «تيسلا» قادرة على النمو بشكل غير محدود تقريباً، مشيراً في تصريحات سابقة إلى أن الشركة «ستكون الأعلى قيمة في العالم بفارق كبير» إذا حققت التقدّم المنشود في تقنيات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي.
وبينما يرى المستثمرون في الحزمة الجديدة ضماناً لاستمرارية رؤية ماسك، يعتبرها المنتقدون رهاناً محفوفاً بالمخاطر على شخص واحد، في وقتٍ تواجه فيه «تيسلا» منافسة شرسة وتراجعاً في مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً.
هل تمثّل هذه المكافأة الضخمة تحفيزاً لمواصلة الابتكار، أم بداية مرحلة جديدة من الجدل حول تركّز السلطة والثروة في يد رجل واحد؟
