إنجاز تاريخي يُعيد رسم خريطة الفضاء التجاري بين بيزوس وماسك!
إنجاز فضائي جديد يهزّ سباق المريخ: عملية معقدة تُنفَّذ بنجاح وتفتح فصلاً جديداً في منافسة عمالقة الفضاء… حدث قد يغيّر ملامح المستقبل.


في خطوة تعزّز موقعها في سباق الفضاء التجاري، نجحت شركة «بلو أوريجن» المملوكة لجيف بيزوس، أمس الخميس، في إطلاق صاروخها العملاق «نيو غلين» حاملاً مسبارين تابعين لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا» لدراسة كوكب المريخ ضمن مهمة ESCAPADE.
ولم يقتصر الإنجاز على الإطلاق فحسب، بل تمكنت الشركة للمرة الأولى من استعادة محرّك الصاروخ بعد هبوطه بسلاسة على منصة عائمة في المحيط، ما يمثل تطوراً هندسياً كبيراً في برنامج الإطلاقات القابلة لإعادة الاستخدام.
إطلاق ناجح بعد سلسلة تأجيلات
وجاء هذا الحدث بعد تأجيلات متعددة بسبب الأحوال الجوية والنشاط الشمسي المرتفع الذي أثار مخاوف من تأثيره على المسبارين، إضافة إلى مشكلات فنية لم تكشف الشركة عنها. إلا أن عملية الإطلاق التي جرت عند الساعة 22:55 بتوقيت لبنان، انتهت بنجاح لافت، وسط هتافات فريق «بلو أوريجن» في كيب كانافيرال بولاية فلوريدا.
وسيضع الصاروخ المسبارين «بلو» و«غولد» في مدار آمن قريب من الأرض لإجراء قياسات تتعلق بالأحوال الجوية للغلاف الجوي، قبل أن يستفيدا من محاذاة كوكبية في خريف 2026 لبدء رحلتهما إلى مدار المريخ، حيث من المتوقع وصولهما عام 2027.
خطوة تعيد رسم المنافسة في الفضاء
الإنجاز الجديد يضع «بلو أوريجن» في موقع متقدم ضمن منافستها الطويلة مع «سبايس إكس»، التي كانت حتى الآن الوحيدة القادرة على استعادة محركات الصواريخ بنجاح.
وسارع عدد من مسؤولي «سبايس إكس» إلى تهنئة الشركة، وفي مقدمتهم إيلون ماسك الذي كتب على منصة «إكس»: «تهانينا لجيف بيزوس وفريق بلو أوريجن». كما رحّب الملياردير جاريد إيزكمان، المقرّب من ماسك والمرشّح لإدارة «ناسا»، بالإنجاز واصفاً العملية بأنها «معقدة ودقيقة».
ويأتي هذا النجاح في فترة حساسة تتنافس فيها الشركات الأميركية على عقود «ناسا»، خاصة مع ضغوط إدارة ترامب لتسريع إرسال رحلة مأهولة إلى القمر ضمن برنامج «أرتيمس»، في ظل سباق تكنولوجي متصاعد مع الصين.
تقدم تقني يعزز فرص «بلو أوريجن»
وكان «نيو غلين» قد نفذ أول مهمة له في كانون الثاني (يناير) الماضي، لكنه فقد محرّكه أثناء الهبوط. أما النجاح في استعادة الطابق الأول خلال هذه المهمة، فيُعدّ مؤشراً قوياً على نضوج تقنيات الشركة واستعدادها لخفض تكاليف الإطلاق عبر عمليات الاستعادة وإعادة الاستخدام.
واعتبر جورج نيلد، وهو خبير بارز في قطاع الفضاء التجاري، أن العملية الأخيرة تمثل «انتصاراً كبيراً» للشركة، مؤكداً أنها تمنح «بلو أوريجن» مصداقية أكبر للمضي قدماً في دعم رحلات القمر والمريخ، إضافة إلى مشاريع المدار الأرضي مثل المحطات الفضائية التجارية.
وبهذا الإنجاز المتكامل، تجمع «بلو أوريجن» بين دعم مهمات «ناسا» العلمية والتقدم في إعادة استخدام الصواريخ، ما يمهّد لمرحلة جديدة في طموحاتها لاستكشاف الفضاء العميق.

