مذنّب يشعل حماسة العلماء!
مذنب غامض يعبر مجموعتنا الشمسية ويشعل جدلاً بين العلماء ورواد الإنترنت… اكتشاف قد يغيّر فهمنا للكون ويثير أسئلة لم تُحسم بعد.


بينما يعبر المذنب «ثري أي/أطلس» (3I/ATLAS) الفضاء متجهاً نحو أطراف مجموعتنا الشمسية، يثير هذا الجرم بين النجمي موجة واسعة من الجدل تجمع بين فضول العلماء وحماسة مستخدمي الإنترنت، وصولاً إلى مشاهير وشخصيات سياسية بارزة. ففي حين ينظر الباحثون إليه بوصفه اكتشافاً نادراً قد يحمل أسراراً من عمر المجرّة، يرى أصحاب نظريات المؤامرة فيه احتمالاً لوجود مركبة فضائية غامضة.
نظريات غريبة واهتمام واسع
من نجمة تلفزيون الواقع ورائدة الأعمال الأميركية كيم كارداشيان، إلى أعضاء في الكونغرس الأميركي، تصاعدت التكهنات بشأن طبيعة هذا الجسم الفضائي، وسط تساؤلات عمّا إذا كان أكثر من مجرد مذنب عابر. ومع أن وكالة «ناسا» نشرت صوراً حديثة تنفي هذه الفرضية، فإن موجة الشكوك تضخّمت بفعل تصريحات باحث من «جامعة هارفارد» وصور مزيفة جرى تداولها عبر الذكاء الاصطناعي.
ويقول رئيس المرصد التشيلي الذي رصد المذنب، توماس بوزيا، إن الانخراط الشعبي في النقاش لافت، لكنه يحذّر من خطورة تجاوز العلم لمصلحة التكهنات، مؤكداً أن جميع البيانات تشير إلى أن الجسم طبيعي ونشأ في الفضاء بين النجوم.
ذكرى أومواموا… والجدل يعود
القضية أعادت إلى الأذهان حادثة «أومواموا» عام 2017، حين طرح البروفيسور من «جامعة هارفارد» آفي لوب فرضية مشابهة حول احتمالية أن يكون ذلك الجسم مركبة فضائية. ويعود لوب اليوم ليؤكد أن 3I/ATLAS يحمل مؤشرات تستحق الدراسة الجريئة، رغم الإجماع العلمي على تفسيره الطبيعي.
-
المذنب يتمتع بكل خصائص الأجسام الجليدية الصخرية المعروفة
غير أن كبار مسؤولي «ناسا»، ومن بينهم أميت كشاتريا، شددوا على أن المذنب يتمتع بكل خصائص الأجسام الجليدية الصخرية المعروفة، سواء في الشكل أو الحركة.
نافذة نادرة على الماضي السحيق
بعيداً من الضجة، يرى العلماء أن المذنب فرصة علمية فريدة. فهو ثالث جسم بين نجمي يُكتشف حتى الآن، وربما يسبق تكوّن الشمس والأرض بمليارات السنين. ويأمل الباحثون في أن تكشف دراسته مزيداً من المعلومات حول تشكّل الكواكب ونشأة الحياة في أنظمة نجمية أخرى.
ويقول العالم في «ناسا» توم ستاتلر إن هذا الجسم يمثل «نافذة على الماضي البعيد جداً»، مشيراً إلى أن مجرد التفكير في عمره يمنحه شعوراً بـ«القشعريرة».
آفاق جديدة للاكتشاف
وعلى عكس الأجسام البين نجمية السابقة التي لم تُرصَد إلا لفترة قصيرة، يمتلك العلماء هذه المرة شهوراً عدة لدراسة المذنب بالتفصيل، في وقت تتطور فيه تقنيات الرصد بشكل متسارع.
ويؤكد داريل سليمان من «جامعة ولاية ميشيغان» أن السنوات المقبلة قد تشهد زيادة كبيرة في اكتشاف مثل هذه الأجسام الغامضة.
