سباق التسوّق بالذكاء الاصطناعي يشتعل!
«أوبن إيه آي» و«بيربليكسيتي» تدخلان سباق التسوق بالذكاء الاصطناعي، فيما تؤكد الشركات المتخصصة أنّ العمق في البيانات يمنحها تفوقاً على النماذج العامة.


مع اقتراب موسم العطلات وارتفاع وتيرة التسوّق عبر الإنترنت، أعلنت شركتا «أوبن إيه آي» و«بيربليكسيتي» عن إطلاق ميزات جديدة تدعم المستخدمين في اتخاذ قرارات الشراء عبر روبوتات الدردشة الخاصة بهما، في خطوة تعزّز دخول عمالقة الذكاء الاصطناعي إلى قطاع التجارة الإلكترونية.
تتيح الميزات الجديدة للمستخدمين طلب توصيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي بطريقة محادثية، سواء للحصول على اقتراحات لحاسوب محمول مخصص للألعاب بسعر محدد، أو للبحث عن بدائل أرخص لملابس فاخرة عبر الصور. كما تعتمد «بيربليكسيتي» على خاصية الذاكرة لتقديم توصيات مخصّصة تستند إلى تفضيلات المستخدم وسياقه اليومي.
طفرة متوقعة في التسوّق المساعد بالذكاء الاصطناعي
وفقاً لتوقعات شركة «أدوبي»، سيشهد التسوق الإلكتروني المدعوم بالذكاء الاصطناعي نمواً ضخماً يصل إلى 520% هذا الموسم، ما يفتح الباب أمام فرصة ذهبية لشركات ناشئة تعمل في هذا المجال مثل Phia وCherry وDeft (Onton). ومع دخول «أوبن إيه آي» و«بيربليكسيتي» إلى الساحة، يبرز سؤال جوهري: هل أصبحت هذه الشركات الناشئة مهدّدة؟
-
سيشهد التسوق الإلكتروني المدعوم بالذكاء الاصطناعي نمواً ضخماً
الاختصاص هو سر النجاة
وفقاً للرئيس التنفيذي لشركة Onton المتخصصة في التسوق الداخلي والديكور، زاك هدسون، فإن الشركات الكبرى لن تتفوق بسهولة على الأدوات المتخصصة. ويقول هدسون: «أي نموذج ذكاء اصطناعي يعتمد على جودة البيانات التي يتغذى عليها. نماذج أوبن إيه آي وبيربليكسيتي تعتمد على فهارس بحث مثل غوغل وبينغ، ما يجعل نتائجها محدودة بجودة نتائج تلك المحركات».
أما في قطاع الموضة، فالأمر أكثر تعقيداً. وتوضح الرئيسة التنفيذية لشركة Daydream، جولي بورنستين، أن «البحث التقليدي لم يخدم عالم الموضة جيداً. العثور على فستان تحبه ليس كالبحث عن تلفاز». وتشير إلى أنّ الموضة تحتاج إلى أنظمة تفهم تفاصيل دقيقة تتعلق بالقصّات، الأقمشة، المناسبات، وأنماط التنسيق، وهي عناصر لا توفرها النماذج العامة.
البيانات المتخصصة تمنح الشركات الناشئة أفضلية
تركز الشركات الناشئة على بناء مجموعات بيانات داخلية عالية الجودة تتناسب مع اختصاصاتها. ففي حالة Onton، أُنشئ خط بيانات داخلي يصنّف مئات آلاف منتجات الديكور بدقة، ما يمنح النماذج المتخصصة ميزة يصعب على الأدوات العامة مجاراتها. ويحذّر هدسون قائلاً: «إذا استخدمت الشركات الناشئة نماذج جاهزة فقط من دون بنية بيانات خاصة، فستختفي أمام الكبار».
مزايا اللاعبين الكبار: الانتشار والشراكات المباشرة
يستفيد كل من «أوبن إيه آي» و«بيربليكسيتي» من قوتهما الهائلة المتمثلة في قواعد مستخدمين واسعة وشراكات مباشرة مع شركات كبرى. فـ«أوبن إيه آي» تتعاون مع Shopify، بينما تتكامل «بيربليكسيتي» مع «باي بال»، بما يتيح للمستخدمين إتمام عمليات الشراء مباشرة من داخل واجهات الدردشة. في المقابل، تعتمد الشركات الناشئة على إعادة توجيه المستخدمين إلى مواقع التجار، ما يحدّ من قدراتها التنافسية.
-
لا تزال شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى تبحث عن نموذج ربحي واضح
نموذج أعمال جديد… وربما إشكاليات جديدة
لا تزال شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى تبحث عن نموذج ربحي واضح؛ وقد يصبح اعتماد الإعلانات خياراً مطروحاً، وهو النهج نفسه الذي اتبعته «غوغل» و«أمازون». إلا أنّ هذا النموذج قد يعيد إنتاج مشكلات البحث التقليدي ويؤثر على جودة التوصيات.
المتخصصون ما زالوا في الصدارة
ترى بورنستين أنّ المستقبل يميل لصالح النماذج المتخصصة: «النماذج العمودية – سواء في الموضة أو السفر أو الأثاث – ستتفوق لأنها مبنية على الطريقة الفعلية لاتخاذ المستهلكين قراراتهم». ورغم دخول الشركات الكبرى بقوّة إلى مجال التسوق الذكي، يبدو أنّ الشركات المتخصصة تمتلك ميزة أساسية: «العمق مقابل التعميم».
