«فرانكشتاين»: احتفاء حديث بالأزياء القوطية!
عادت الموضة القوطية إلى الواجهة مع فيلم «فرانكنشتاين» على نتفليكس، الذي يبرز أزياء درامية وألواناً رمزية تستلهم عروض «سان لوران» و«ميزون مارجيلا»


طرحات، فرو، إطلالات مونوكروم درامية، ولوكات عروس مغطاة بالدماء… لا شكّ أنّ «فرانكنشتاين» (إخراج غييرمو ديل تورو)، المعروض على «نتفليكس» والمستند إلى الرواية القوطية الكلاسيكية لماري شيلي (1818)، هو فيلم الموضة لهذا الموسم. ويعود الفضل للمصمّمة كيت هاولي التي أضفت إحساساً عصرياً على السياق الكلاسيكي، فطغت الروح القوطية بامتياز.
عن الرواية الأساسية
تقدّم رواية «فرانكنشتاين» لماري شيلي (1818) أرضية خصبة لقراءة الموضة بوصفها مرآة للتحوّلات الاجتماعية والثقافية في أوروبا خلال بدايات القرن التاسع عشر.
فرغم أنّها لا تُعنى بالملابس مباشرةً، إلا أنّ ما يرد فيها من وصف للهيئات والمظاهر يشكّل إضافة إلى السياق التاريخي للرومانسية الأوروبية، ويسمح بتكوين صورة عن كيفية حضور الموضة كرمز للهوية والطبقة والحداثة.
وتشير الدراسات النقدية، مثل أبحاث Anne K. Mellor وMary Poovey، إلى أنّ العالم الذي تنتمي إليه شخصيات الرواية كان يعيش تغيراً جذرياً في مفاهيم الجمال والمظهر بسبب الثورة الصناعية وبروز الفردانية.
-
كيت هاولي هي مصممة الأزياء في «فرانكشتاين»
الموضة القوطية تعود بقوة
بعد أكثر من أسبوعين على عرض فيلم «فرانكنشتاين»، تركّزت معظم الإشادات النقدية على عنصر واحد لفت الأنظار بقدر قوة السرد: الأزياء.
ظهرت أغطية الرأس السوداء في مشاهد متعددة، من ممرّات منزل عائلة فيكتور إلى جنازة والدته، حيث تصطف نساء بملابس سوداء يحملن زنابق بيضاء ترمز للنقاء والانبعاث. وتشبه هذه اللوحة البصرية ما قدمه المصمّم البلجيكي غلين مارتنز في عرضه لدار «ميزون مارجيلا» لخريف وشتاء 2025/2026.
-
من مجموعة «ميزون مارجيلا» لخريف وشتاء 2025/2026
الخيارات البصرية لم تكن مجرّد إعادة إنتاج لرموز الماضي، بل تحديثاً ذكياً ينسجم مع مزاج الموضة المعاصر. تقول هاولي إنّ «ديل تورو أراد إحساساً حديثاً داخل سياق كلاسيكي».
رمزية اللون… من الولادة إلى الفقدان
اعتمد الفيلم على نظام لوني دقيق يعكس التحوّلات الدرامية للشخصيات. فوالدة فيكتور، التي تظهر باللون الأحمر منذ انطلاق الفيلم وحتى مشهد الجنازة، تُمثّل الحياة والقوة والذاكرة، ويبرز هذا اللون كخيط بصري يربط الأحداث.
شخصية إليزابيث، التي أدّتها الممثلة البريطانية ميا غوث، تبدو الامتداد العاطفي لهذه الرمزية. يظهر في غطاء رأسها اللون نفسه المرتبط بالأم، بينما تتزيّن ملابسها بتدرّجات الأحجار الكريمة: الأخضر الزمردي، الفيروزي، الأصفر الليموني والقرمزي العميق.
ورغم حيوية هذه الألوان، إلا أنّها تحمل هالة قوطية عبر الأقمشة الثقيلة والطبقات المتعددة، في توازٍ بصري مع فساتين ختام عرض «سان لوران» لربيع وصيف 2026 التي تميّزت بأحجامها الضخمة وخفّتها في الوقت نفسه.
أمّا فستان زفاف إليزابيث، فكان حديث الساعة: كورسيه بشرائط سويسرية وتول غارق في الأحمر، مع أكمام من أشرطة حرير عاجية تستحضر ملابس فيلم الدراما والرعب «عروس فرانكنشتاين» (إخراج جيمس ويل، 1935). هذه الإشارة تربط بين العنف والحنان، وبين الأمومة المفقودة والولادة المشوّهة.
فيكتور… بين الداندية الفيكتورية والبوهيمية
بدورها، تتجلّى شخصية فيكتور فرانكنشتاين من خلال أزياء تجمع بين الداندية الفيكتورية والروح البوهيمية للفنان. سترته المخملية الحمراء تذكّر بإطلالة عرض «ديلارا فينديكوغلو» لخريف وشتاء 2025/2026، بينما القمصان القطنية المتهدلة والتنسيقات غير المكتملة تشبه ما قدّمته دار «آن دمولميستر» للموسم نفسه. يبدو فيكتور كما لو أنه جزء من مشهد الموضة الحالي أكثر منه ابن القرن التاسع عشر، وهو ما ينسجم مع رؤية الفيلم لشخصية تمزج العبقرية بالهشاشة والفوضى.
أما المخلوق الذي يجسّده جاكوب إلوردي، فيظهر بملابس تكسوها الفراء، بتكوين يذكّر بعالم دار «ريك أوينز»: قاسٍ لكنه إنساني في هشاشته.
الفيلم يذكّر بأن الموضة ليست مجرد مكوّن جمالي، بل لغة سردية تمتد من الماضي إلى الحاضر، وتكشف عن حاجتنا الدائمة إلى إعادة ابتكار القصص التي تشكّل مخيلتنا.
