سباق الذكاء الاصطناعي يشتعل... «ميتا» تنتقل إلى السرّية!
«ميتا» تعيد رسم استراتيجيتها في الذكاء الاصطناعي وتبتعد عن النماذج المفتوحة المصدر بعد استفادة «ديب سيك» منها، متجهة نحو نماذج مغلقة أكثر تحفظاً.


تبدو شركة «ميتا» في خضمّ تحوّل جذري يُعيد رسم فلسفتها حول الذكاء الاصطناعي، إذ تتجه، وفق تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، إلى التخلي التدريجي عن نهج الانفتاح الذي طالما تبنّته من خلال نماذجها مفتوحة المصدر، لصالح مقاربة أكثر تحفظاً تعتمد على نماذج مغلقة وبنية داخلية محكومة.
تحوّل في خطاب زوكربيرغ
يشير التقرير إلى تحوّل لافت في لغة مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا». فبعدما كان يتحدث بحماسة ملحوظة عن نموذج الشركة المفتوح المصدر «لاما» Llama، تراجع حضوره في اجتماع الأرباح الأخير ذِكراً وإشارة، إذ لم يُذكر سوى مرة واحدة فقط. ويُقرأ هذا الصمت كإشارة مبكرة إلى إعادة صياغة رؤية الشركة التقنية بعيداً من سياسة الانفتاح الكامل.
عقبات في نموذج «أفوكادو»… و«ميتا» تنفي
ورغم أن «ميتا» تعمل على تطوير نموذجها الجديد المغلق «أفوكادو» Avocado تمهيداً لطرحه خلال الربع الأول من عام 2026، تنقل «سي إن بي سي» عن مصادر داخلية أن المشروع يواجه تحديات تقنية. لكن الشركة سارعت إلى نفي ذلك، مؤكدة أن العمل يسير وفق الجدول الزمني، وأن «أفوكادو» يمثل أحد أكبر مشاريعها في الذكاء الاصطناعي بعد موجة التوظيف الواسعة التي شملت أسماء بارزة مثل مؤسس «سكال إيه آي» ألكسندر وانغ، إضافة إلى نخبة من المهندسين الذين يفضلون تطوير نماذج مغلقة لا مفتوحة، بحسب التقرير.
«ديب سيك» الصيني… شرارة التحوّل
أحد العوامل المحورية وراء هذا الاتجاه الجديد هو استياء «ميتا» من استناد نموذج «ديب سيك» الصيني إلى أجزاء من نموذجها المفتوح المصدر. ويبدو أن الشركة بدأت تعيد تقييم مدى جدوى الانفتاح التقني عندما يتحول إلى قاعدة يبني عليها المنافسون نماذجهم الخاصة.
اتجاه جديد في الصناعة؟
يتجاوز هذا التحوّل حدود «ميتا» ليعكس مزاجاً عاماً آخذًا في التشكل داخل قطاع الذكاء الاصطناعي: فشركات التكنولوجيا الكبرى باتت ترى أن الحفاظ على ميزتها التنافسية لا يتحقق عبر الانفتاح، بل عبر التحكم الكامل في الترميز والبنية المعمارية للنماذج.

