الموضة والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل سوق الأكسسوارات عام 2026
تستعدّ النظارات الذكية لتحقيق نمو انفجاري في عام 2026، مدفوعة بتطوّر الذكاء الاصطناعي وتعاون غير مسبوق بين عمالقة التكنولوجيا وعلامات الموضة العالمية.


لم تعد الأكسسوارات القابلة للارتداء مجرّد أدوات تقنية، بل تحوّلت إلى جزء من أسلوب الحياة والهوية البصرية للمستهلك. ومع اقتراب عام 2026، يشير تقرير State of Fashion 2026 الصادر عن موقع Business of Fashion بالتعاون مع شركة McKinsey & Company، إلى أن سوق الأجهزة القابلة للارتداء يقف عند نقطة تحوّل حاسمة، تقودها النظارات الذكية المزوّدة بقدرات الذكاء الاصطناعي المتعدد الوسائط.
فبعد سنوات من التجارب المتعثّرة، يبدو أن الجمع بين التصميم العصري، والأسعار الأكثر قبولاً، والتقنيات المتقدّمة، يفتح الباب أمام اختراق واسع النطاق لهذه الفئة.
الأجهزة القابلة للارتداء: أسرع فئات الأكسسوارات نمواً
بحسب التقرير، بلغت مبيعات الأجهزة القابلة للارتداء نحو 42 مليار دولار في عام 2025، بما يعادل 230 مليون منتج. ورغم أن حجم السوق لا يزال أصغر مقارنة ببعض فئات الأكسسوارات التقليدية، فإنه يُعدّ الأسرع نمواً، بمعدل 8.3% سنوياً منذ عام 2022، مع توقّعات باستمرار النمو بنسبة 9% سنوياً حتى عام 2028.
ومن المتوقّع أن تشكّل الأجهزة الذكية المزوّدة بمساعدات صوتية، وخصائص اتصال، وقدرات ذكاء اصطناعي، نحو 58% من حجم السوق بحلول عام 2028.
وقد شكّلت الساعات الذكية المحرّك الأساسي لهذا النمو، إذ ارتفعت حصتها من سوق الساعات من 15% في عام 2016 إلى ما بين 35 و40% اليوم. كما دخلت دور فاخرة، مثل «تاغ هوير» و«لوي فويتون»، هذا المجال، ما أضفى عليه بُعداً موضوياً واضحاً.
-
ساعة ذكية من «لوي فيتون»
النظارات الذكية: من التجربة إلى التبنّي الواسع
على عكس الأساور الذكية، التي تراجعت حصتها إلى أقل من 10% من سوقها الأساسي، تبدو النظارات الذكية اليوم الأكثر جاهزية للانطلاق.
فقد أعلنت المجموعة الفرنسية ــ الإيطالية Essilor Luxottica في شباط (فبراير) 2025 أن مبيعات نظارات Ray-Ban Meta بلغت مليوني زوج، مع خطط لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 10 ملايين وحدة سنوياً بحلول نهاية عام 2026.
وتكشف البيانات أن شحنات النظارات الذكية عالمياً ارتفعت بنسبة 110% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2025، مع استحواذ الطرازات المدعومة بالذكاء الاصطناعي على 78% من إجمالي الشحنات.
ويتوقّع المحللون أن تتضاعف المبيعات أربع مرات في عام 2026، مدفوعة بانخفاض متوسط الأسعار إلى ما بين 300 و400 دولار للزوج، أي نحو ثلث السعر الذي طُرحت به نظارات Google Glass عام 2014.
الموضة والذكاء الاصطناعي: معادلة النجاح
يلعب التصميم دوراً محورياً في قرارات الشراء، إذ يؤثّر الأسلوب والشكل في نحو ثلث مشتري النظارات الذكية، مقارنة بربع مشتري الساعات الذكية فقط. وقد أسهم تصغير حجم المكوّنات الإلكترونية وخفض استهلاك الطاقة في إنتاج إطارات أكثر أناقة وخفّة.
في الوقت نفسه، يوسّع الذكاء الاصطناعي المتعدد الوسائط نطاق الاستخدامات، من التعرّف إلى الصور ومعالجة اللغة الطبيعية، إلى تنفيذ المهمات اليومية من دون استخدام اليدين.
وتشير الأرقام إلى أن نحو 60% من الأميركيين يستخدمون المساعدات الصوتية، ما يجعل النظارات الذكية امتداداً طبيعياً لعاداتهم الرقمية. واللافت أن هذه الفئة تُعدّ الوحيدة ضمن الأجهزة القابلة للارتداء التي تُصنَّف فيها خصائص الذكاء الاصطناعي ضمن أهم خمسة دوافع للشراء.
ويشدّد التقرير على أن الشراكات بين الموضة والتكنولوجيا ستكون العامل الحاسم في نمو السوق. ويبرز نموذج المشاريع المشتركة بقوة، كما في استثمار شركة Meta البالغ 3.5 مليارات دولار في Essilor Luxottica، وقد أظهرت النتائج نجاحاً واضحاً، إذ كانت نظارات Ray-Ban Meta المنتج الأكثر مبيعاً في 60% من متاجر Ray-Ban في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا خلال الربع الثالث من عام 2024.
ومع اقتراب عام 2026، تبدو النظارات الذكية أقرب من أي وقت مضى للتحوّل من منتج متخصّص إلى أكسسوار يومي واسع الانتشار. فالنجاح لن يكون حكراً على التكنولوجيا وحدها، بل على القدرة على المزج الذكي بين الوظيفة، والتصميم، وفهم احتياجات المستهلك. وبينما تتسابق العلامات التجارية على اقتناص هذه الفرصة، قد تكون النظارات الذكية الفصل الأبرز في قصة التقاء الموضة بالذكاء الاصطناعي.
