جيل ألفا يعيد تعريف الجمال!
تشهد صناعة الجمال اتجاهاً جديداً نحو «لَعْبَنَة» المنتجات، حيث تتحول مستحضرات التجميل إلى عناصر قابلة للجمع تعبّر عن الهوية والفرح العاطفي.


في السنوات الأخيرة، لم تعد صناعة الجمال تكتفي بتقديم منتجات وظيفية للعناية بالبشرة أو العطور، بل بدأت تستلهم بشكل متزايد من عالم الألعاب، في تحوّل يمكن وصفه بـ«لَعْبَنَة» الجمال، أو ما يُعرف بـ Toyification of Beauty.
هذا الاتجاه، الذي برز بقوة خلال عامي 2024 و2025، يعكس تغيّراً عميقاً في سلوك المستهلكين، ولا سيما لدى جيلَي «زي» و«ألفا»، حيث لم يعد المنتج يُشترى للاستخدام فقط، بل ليُجمع ويُعرض ويُخصَّص، ويصبح جزءاً من الهوية الشخصية.
من الوظيفية إلى العاطفة
يشرح نيك موبراي، مؤسّس شركة الألعاب Zuru التي تحتضن علامات تجميل مثل Monday Haircare وDaise Beauty، هذا التحوّل بقوله إن منتجات الجمال «لم تعد مجرد أدوات، بل أصبحت شخصيات ورفقاء».
فالجمال، وفق رؤيته، بات يُصمَّم ليُحب ويُعرض ويُخصَّص، تماماً مثل الألعاب القابلة للجمع. ويضيف أن عالم الألعاب نفسه يشهد «تقدّماً في العمر»، إذ بات البالغون، أو ما يُعرف بـ kidults، مهووسين بثقافة الجمع، كما يظهر في انتشار شخصيات مثل Labubu، بينما «يتراجع عمر» الجمال ليقترب أكثر من عالم اللعب والخيال والحنين إلى الطفولة.
الجيل «ألفا» في قلب المشهد
يتجسّد هذا الاتجاه بوضوح في العلامات التي تستهدف الجيل الأصغر. تقول جايمي لوپتون، الشريكة المؤسسة لعلامات الجمال التابعة لـZuru، إن Daise Beauty تشهد نمواً «هائلاً»، ومن المتوقع أن تصل مبيعاتها إلى 200 مليون دولار في عامها الأول فقط.
وتؤكد أن سرّ النجاح لا يكمن في الأداء وحده، بل في «الهندسة العاطفية» للمنتج، إذ يبحث الجيل «ألفا» عن عوالم علامية نابضة بالحياة، تفاعلية، وتشعرهم بأن المنتج «ملكهم». هؤلاء المستهلكون، كما تقول، «لم يعودوا يلعبون بدمى أمهاتهم!».
نهاية عصر «البساطة المملة»
يمثّل هذا التحوّل قطيعة واضحة مع اتجاهات سادت قبل خمس سنوات، مثل التغليف البسيط أو الخطاب الطبي البارد. ترى ويندي ليبمان، الرئيسة التنفيذية لشركة WSL Strategic Retail، أن ازدياد الألوان والمرح في متاجر مثل «سيفورا» و«ألترا» يعكس حاجة نفسية عميقة.
ففي عالم يزداد قتامة وفوضوية، يصبح الجمال مساحة للتعبير عن الذات والبحث عن لحظات صغيرة من السعادة، حتى في منتجات جادّة مثل علاجات حبّ الشباب، التي باتت تُقدَّم اليوم على شكل لصقات نجمية أو إصدارات محدودة قابلة للجمع.
الجمع والحنين: جاذبية عابرة للأعمار
ورغم أن عام 2025 كان بامتياز عاماً لعلامات الجيل «ألفا»، مثل Evereden وYes Day، ترى ليبمان أن «لَعْبَنَة» الجمال ليست محصورة بفئة عمرية واحدة.
فثقافة الجمع تمتد اليوم إلى مختلف الأجيال، تماماً كما حدث مع Lego، التي تحوّلت من لعبة أطفال إلى قطع ديكور يجمعها البالغون. وكانت العطور، على وجه الخصوص، سبّاقة في هذا المجال، مع تغليف موسمي خاص وإصدارات محدودة تستهدف جامعي المنتجات.
عندما تصبح الزجاجة… لعبة!
-
صُمِّمت عطور Notewrks لتكون ممتعة وقابلة للجمع
تقدّم علامة Notewrks، الشقيقة لـSnif والتي أُطلقت في كانون الأول (ديسمبر) 2025، مثالاً واضحاً على هذا التوجّه.
يوضح برايان إدواردز، الشريك المؤسّس والرئيس التنفيذي المشارك لـ Snif، أن هناك تداخلاً طبيعياً بين الألعاب والجمال، فكلاهما «لعوب وغير جاد بطبيعته». صُمِّمت عطور Notewrks لتكون ممتعة وقابلة للجمع، مع قصص بصرية تعتمد على الموسيقى والألوان والنفحات المرِحة.
حتى العبوات تحمل سمات ألعاب: ألوان زاهية، أغطية تشبه مقابض الراديو، مغناطيس يمنح إحساساً مُرضياً عند الاستخدام، وزجاجات أقرب إلى تماثيل صغيرة.
إلى أين تتّجه هذه الصيحة؟
يشبّه إدواردز هذا التحوّل بتأثير «اللابوبو» في عالم الجمال، مؤكداً أننا ما زلنا في بدايته. داخلياً، تُسمّي Snif عام 2026 «عام اللعبة»، حيث تتوقع أن تتوسّع الظاهرة لتشمل الإكسسوارات، والقلادات، وتزيين العبوات بالكريستال، ليصبح المنتج نفسه وسيلة تعبير شخصي.
ومع استمرار بحث المستهلكين عن الفرح والحنين والارتباط العاطفي، يبدو أن «لَعْبَنَة» الجمال ليست موضة عابرة، بل مسار طويل الأمد يعيد تعريف العلاقة بين العلامة والمستهلك.
