مَن هي جاكلين دي ريب: آخر ملكات باريس وأكثر النساء أناقةً؟
جاكلين دي ريب كانت أكثر من مجرد فتاة في قائمة الأناقة؛ هي أيقونة عاشت الموضة كفنّ، وأرست حياةً متكاملة من الأسلوب والثقافة. رحيلها في نهاية عام 2025 يُشكل نهاية فصل مهم في تاريخ الأناقة الفرنسية والعالمية!


توفيت جاكلين دي ريب، الأيقونة الفرنسية في عالم الأناقة والموضة، في 30 ديسمبر 2025 عن عمر يناهز 96 عاماً، في كانتون فود بسويسرا. وكانت دي ريب واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في ثقافة الموضة العالمية، وغالباً ما وُصفت بـ «آخر ملكات باريس» لما مثّله أسلوبها الراقي والفريد من روح باريسية أصيلة.
من أرستقراطية باريس إلى أيقونة عالمية
وُلدت جاكلين دي ريب في باريس عام 1929 لعائلة أرستقراطية، وأظهرت منذ الصغر ميلاً فطرياً نحو الأزياء والإبداع. في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، لم تكن مجرد امرأة أنيقة؛ بل كانت شخصية مؤثرة في دوائر الموضة العالمية وتُعد من بين أولئك الذين أسهموا في تعريف «الأسلوب الشخصي» كفنّ قائم بذاته.
كانت واحدة من الـ Swans (نساء النخبة الأنيقات) اللواتي وثّقهن الكاتب ترومان كابوتي وصوّرهن المصور ريتشارد آفيدون في أواخر الخمسينيات، وقد تم الإشادة بجمالها الفريد وأسلوبها الذي جمع بين الجرأة والروح الباريسية الأصيلة.
دي ريب لم تكن فقط امرأة جميلة، بل رائدة في طريقة عيش وأناقة فريدة؛ شخصيتها القوية والأنيقة جذبت إليها مصممين كباراً، مثل إيف سان لوران وفالنتينو، اللذين وصفاها بأنها مصدر إلهامهم.
-
دي ريب لم تكن تقتصر على ارتداء الملابس، بل كانت تصنعها وتحوّلها.
أسلوبها: خروج عن النمط وتفرد في الفن
دي ريب لم تكن تقتصر على ارتداء الملابس، بل كانت تصنعها وتحوّلها. كانت تعدّل الأزياء الراقية، مثل قطع «ديور» و«سان لوران» لتناسب ذوقها الفريد، وتمزج بين عناصر متعددة بتقنيات كانت أشبه بـفنّ الكولاج في الأزياء.
غالباً ما كان يُنظر إلى أسلوبها على أنه أداء فني يرتكز على الشخصية الفردية أكثر من التتبع الأعمى لصيحات الموضة.
ووصف المصمم جان بول غوتييه تأثيرها قائلاً إن دي ريب تجسد «أناقة باريسية تمتلك حضوراً لا يُنسى» وقد استُلهمت مجموعات منها، بما في ذلك مجموعة Divine Jacqueline التي أطلقتها دار غوتييه تكريماً لها.
العمل كمصممة وإرث مهني
في عام 1982 أطلقت جاكلين دي ريب علامتها الخاصة في الأزياء، وقدمت مجموعات راقية وجاهزة مُصممة للنساء أنيقات يبحثن عن أسلوب فريد ومتفرد، وقد حظيت عروضها بحضور كبار المصممين، ومن بينها إيف سان لوران وإيمانويل أونغارو وفالنتينو.
حققت علامتها التجارية نجاحاً كبيراً في الأسواق الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة، حيث وقّعت عقداً حصرياً مع Saks Fifth Avenue، وارتفعت مبيعاتها لتصل إلى ملايين الدولارات سنوياً خلال منتصف الثمانينيات.
رغم أن نشاطها التجاري تراجع في التسعينيات لأسباب صحية، إلا أن إرثها في عالم التصميم ظل واضحاً في كيفية تحوّل الأناقة الفردية إلى علامة شخصية قوية.
-
وصفها جان بول غوتييه بأنها تجسد «أناقة باريسية تمتلك حضوراً لا يُنسى»
احتفاء متحف المتروبوليتان بالأناقة
لم يقتصر دور دي ريب على تصميم الأزياء فحسب؛ بل كانت سيدة مجتمع محترفة ومنتجة تلفزيونية وخبيرة فنون. كما شاركت في تنظيم فعاليات فنية وخيرية، ودعمت عدداً من المبادرات الثقافية حول العالم.
في 2015–2016، كرّم معهد الأزياء في متحف المتروبوليتان للفنون (The Met) إرث دي ريب من خلال معرض بعنوان Jacqueline de Ribes: The Art of Style، عرض حوالى 60 زيّاً من مجموعتها الشخصية، تشمل ملابس راقية وجاهزة، إضافة إلى إبداعاتها الخاصة.
لم يكن المعرض مجرد عرض للملابس، بل رحلة عبر رؤية فنية أسلوبية تُظهر كيف حولت دي ريب الأزياء إلى وسيلة تعبير عن الحياة، وأثبتت أن الأسلوب ليس فقط ما ترتديه، بل كيف تعيشه وتنسّقه.
-
من معرض Jacqueline de Ribes: The Art of Style في متحف المتروبوليتان للفنون (The Met)، 2015
الاعترافات والتكريمات
ظهرت جاكلين دي ريب على قائمة International Best Dressed List منذ منتصف الخمسينيات، ثم دخلت قاعة المشاهير في عام 1962 تقديراً لأسلوبها الفريد.
في عام 2010، كرّمها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بمنصب فارس وسام جوقة الشرفLégion D’honneur، تقديراً لمساهماتها الثقافية والاجتماعية.
