«يوتيوب»: تنظيم وقت المقاطع القصيرة
«يوتيوب» يطلق أدوات جديدة لتنظيم مشاهدة المقاطع القصيرة لدى المراهقين، في خطوة تعكس تصاعد القلق العالمي من الإدمان الرقمي وسلامة اليافعين.


أعلنت منصة «يوتيوب»، التابعة لشركة «غوغل»، عن إطلاق حزمة جديدة من أدوات الرقابة الأبوية، تهدف إلى الحد من الإفراط في مشاهدة المقاطع القصيرة «يوتيوب شورتس» من قبل المراهقين، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالإدمان الرقمي وتأثيره على الصحة النفسية.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لضغوط متزايدة من خبراء الصحة النفسية ومشرعين، حذّروا من مخاطر ما يُعرف بظاهرة «التمرير اللانهائي»، التي تعتمد عليها خوارزميات المقاطع القصيرة لاستبقاء المستخدمين، لا سيما الفئات العمرية الشابة.
صلاحيات أوسع للآباء
ويتمثل التحديث الأبرز في منح الآباء القدرة على تحديد سقف زمني يومي لاستخدام ميزة «شورتس» عبر حسابات أبنائهم. وبحسب التفاصيل المعلنة، يمكن اختيار مدة تتراوح بين 15 دقيقة وساعتين كحد أقصى يومياً، ليُقفل بعدها قسم المقاطع القصيرة تلقائياً.
وأكدت «يوتيوب» أن المستخدمين دون سن 18 عاماً لن يتمكنوا من تعديل هذه القيود أو تعطيلها، في محاولة لسد الثغرات التي كان يلجأ إليها بعض المراهقين للتحايل على إعدادات الرقابة الأبوية.
خيار الحجب الكامل
ولم تقتصر التحديثات على تحديد الوقت، إذ كشفت المنصة عن نيتها إتاحة خيار «الحجب الكامل» لقسم «شورتس» في وقت قريب، ما يمنح العائلات الراغبة في تقليل التشتت الرقمي فرصة توجيه أبنائها نحو المحتوى الأطول، سواء أكان تعليمياً أم ترفيهياً هادفاً، بعيداً عن المقاطع السريعة التي لا تتجاوز عادة الثلاث دقائق.
أرقام تدق ناقوس الخطر
وتأتي هذه الإجراءات على خلفية أرقام لافتة، إذ تشير تقارير حديثة إلى أن نحو 75% من المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون «يوتيوب» يومياً، بينما يقرّ نحو 20% منهم بأنهم متصلون بالمنصة «بشكل شبه دائم».
ويرى مختصون أن هذا النمط من الاستهلاك الرقمي قد يؤثر سلباً على جودة النوم، ومستويات التركيز، والأداء الدراسي، خصوصاً في ظل الطبيعة الإدمانية لخوارزميات المحتوى القصير.
سباق على السلامة الرقمية
وبهذا القرار، تنضم «يوتيوب» إلى سباق تنظيمي تخوضه منصات كبرى مثل «تيك توك» و«إنستغرام»، في محاولة لإظهار قدرتها على التنظيم الذاتي قبل أن تفرض الحكومات تشريعات أكثر صرامة قد تقيّد عمل خوارزميات التوصية.
ويعكس هذا التوجه تحولاً متزايداً في سياسات المنصات الرقمية، إذ لم يعد التركيز مقتصراً على جذب المستخدمين، بل بات يشمل مسؤوليات اجتماعية تتعلق بحماية الفئات العمرية الأصغر من الآثار السلبية للاستخدام المفرط.
