بعد نصف قرن: رحلة مأهولة جديدة حول القمر!
«ناسا» تقترب من إطلاق «أرتميس 2»، في أول رحلة مأهولة تدور حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً، في خطوة مفصلية على طريق العودة البشرية إلى القمر.


اقتربت «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا) من تنفيذ واحدة من أهم مهماتها الفضائية في القرن الحادي والعشرين، بعدما نقلت صاروخها العملاق «نظام الإقلاع الفضائي» (SLS) إلى منصة الإطلاق في «مركز كينيدي للفضاء» بولاية فلوريدا، في خطوة تُعد إيذاناً ببدء العدّ التنازلي لمهمة «أرتميس 2».
يبلغ ارتفاع الصاروخ نحو 98 متراً، وقد جرى نقله على منصة متحركة بسرعة بطيئة لم تتجاوز 1.6 كيلومتر في الساعة، قاطعاً مسافة أربعة كيلومترات من مبنى التجميع العملاق إلى منصة الإطلاق، وسط متابعة حثيثة من مئات المهندسين والفنيين العاملين في الوكالة.
أول طاقم بشري يدور حول القمر منذ «أبولو 17»
تُعد مهمة «أرتميس 2» الثانية ضمن برنامج «أرتميس»، لكنها تحمل أهمية تاريخية خاصة، إذ ستكون أول رحلة مأهولة تدور حول القمر منذ مهمة «أبولو 17» عام 1972. ومن المقرر أن يشارك في المهمة أربعة رواد فضاء، ثلاثة أميركيون ورائد فضاء كندي، في رحلة تستغرق عشرة أيام يدورون خلالها حول القمر قبل العودة إلى الأرض.
وستصل المهمة إلى أبعد نقطة يبتعد فيها البشر عن كوكبهم منذ أكثر من نصف قرن، في اختبار حاسم للأنظمة والتقنيات التي ستُستخدم لاحقاً في مهمات الهبوط على سطح القمر.
جدول زمني مرن بانتظار اختبارات حاسمة
تستهدف ناسا حالياً تاريخ السادس من شباط (فبراير) 2026 كأقرب موعد محتمل لإطلاق المهمة، إلا أن هذا الموعد يبقى مشروطاً بنجاح اختبار بالغ الأهمية يُعرف باسم «الاختبار الرطب»، وهو محاكاة كاملة لعملية العد التنازلي تشمل تزويد الصاروخ بالوقود، ويُجرى قبل أربعة أيام من موعد الإطلاق.
وتؤكد فرق الإطلاق أن تحليل بيانات هذا الاختبار قد يستغرق عدة أيام، ما قد يؤدي إلى تعديل الجدول الزمني في حال رُصدت أي مشكلات تقنية.
ازدحام المهمات يضغط على الجدول
إلى جانب التحديات التقنية، يواجه برنامج «أرتميس 2» ضغطاً ناتجاً من تداخل المهمات الفضائية، إذ يتزامن التحضير للإطلاق مع مهمة «الطاقم 12» (Crew-12) المتجهة إلى محطة الفضاء الدولية ضمن برنامج الطاقم التجاري، والتي جرى تقديم موعدها بسبب عودة مبكرة لطاقم سابق لأسباب طبية.
هذا التداخل يفرض ضغطاً إضافياً على الموارد البشرية والتقنية لدى «ناسا»، وقد يدفع الوكالة إلى تأجيل الإطلاق إلى أحد المواعيد البديلة المتاحة حتى نيسان (أبريل) المقبل.
نوافذ إطلاق متعددة
حددت «ناسا» ثلاث فترات إطلاق محتملة تتوافق مع الحسابات المدارية المعقدة لمسار الرحلة القمرية، تمتد من شباط حتى نيسان 2026، لضمان العودة الآمنة إلى الأرض.
ويرى مسؤولو الوكالة أن وصول الصاروخ إلى منصة الإطلاق لا يمثل مجرد خطوة تقنية، بل يشكل محطة مفصلية في مسار طويل يعيد الإنسان إلى محيط القمر، تمهيداً لمهمات الهبوط المستقبلية وبناء وجود بشري مستدام خارج الأرض.

