الملابس الرياضية: ما سرّ اهتمام ماركات الأزياء؟
الاندفاع نحو الملابس الرياضية يعكس فرصة تجارية ضخمة، لكن العلامات التي تنجح هي تلك التي تفهم «لماذا» تدخل هذا المجال، وليس فقط «ماذا» تبيع.


لم تعد الملابس الرياضية مجرد فئة متخصصة موجّهة للرياضيين المحترفين أو مرتادي الصالات الرياضية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى زي يومي يرافق المستهلك في العمل والدراسة والحياة الاجتماعية.
هذا التحول الثقافي والسلوكي فتح شهية علامات الأزياء، من السوق الجماهيرية إلى الفاخرة، لدخول عالم الـ Activewear بحثاً عن النمو. من «بالينسياغا» إلى «أولد نيفي»، تتسابق العلامات لإطلاق مجموعات رياضية، لكن النجاح في هذا المجال المزدحم لا يعتمد على الابتكار التقني بقدر ما يعتمد على حسن التموضع وسرد القصة المناسبة.
طفرة الملابس الرياضية: من اتجاه مؤقت إلى أسلوب حياة
تشير بيانات السوق إلى أن طفرة الملابس الرياضية التي تسارعت خلال جائحة كوفيد-19 لم تتراجع، بل تطورت إلى نمط استهلاكي دائم.
فبحسب شركة الأبحاث Circana، احتلت دار «أولد نيفي» المرتبة الخامسة من حيث مبيعات الملابس الرياضية في الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي، بعد إطلاقها أول حملة كبيرة لهذه الفئة منذ عشر سنوات.
حتى العلامات الأصغر حجماً وجدت في هذا المجال رافعة نمو حقيقية. علامة «ريبريزانت» البريطانية، المتخصصة في أزياء Streetwear، تحقق اليوم قرابة 25% من إيراداتها من خلال خطها الرياضي الفرعي 247 الذي أطلق عام 2020.
هذا التحول، بحسب الشريك المؤسس جورج هيتون، أضفى ديناميكية جديدة على نموذج أعمال العلامة بعد عقد من التركيز على الأزياء فقط.
-
تصاميم «أولد نيفي» يمكن ارتداؤها في اليوغا أو أثناء توصيل الأطفال إلى المدرسة.
«بالينسياغا» وأزياء الرفاهية: رهان محفوف بالمخاطر
في خطوة لافتة، أعلنت «بالينسياغا» أن مجموعتها لما قبل خريف 2026 ستتضمن خطاً رياضياً كاملاً تحت اسم TechWear، يشمل سراويل ضيقة تمتص الرطوبة، وسراويل جري خفيفة، وحمالات صدر رياضية مضادة للبكتيريا.
ورغم الصورة الفنية للحملة، يؤكد المدير الإبداعي بييرباولو بيتشولي أن القطع مصممة للاستخدام الحقيقي، وليس للسخرية البصرية.
لكن تاريخ دور الرفاهية مع الملابس الرياضية متقلّب؛ فبينما يُذكر خط «برادا سبورت» كأحد رواد مفهوم الـ Athleisure، فشل عدد من الخطوط الثانوية الفاخرة في بناء علاقة حقيقية مع المستهلك الرياضي. ويرى خبراء أن المنافسة المباشرة مع عمالقة مثل «نايكي» و«لولوميلون» في الأداء التقني معركة خاسرة سلفاً.
التموضع قبل الأداء: اختيار المسار الصحيح
يؤكد توم غارلاند، مؤسس شركة الاستشارات Edition+Partners، أن النجاح في هذه الفئة «أقل ارتباطاً بالأداء وأكثر ارتباطاً بالتموضع». فحين راهنت «نايكي» على الجري الجبلي، دعمت استراتيجيتها برياضيين محترفين وإنجازات ملموسة.
في المقابل، اختارت «أولد نيفي» نهجاً مختلفاً تماماً، معتمدة على فكرة «منتج استثنائي لأشخاص عاديين»، يمكن ارتداؤه في اليوغا أو أثناء توصيل الأطفال إلى المدرسة.
وبالمثل، صممت Pacsun خطوطها الرياضية PAC 1980 وARC لتناسب الجيل «زي» الذي يرتدي الملابس الرياضية في المدرسة أكثر من النادي الرياضي، متجنبة الخطاب التنافسي الجاد الذي لا ينسجم مع أسلوب حياتهم.
-
تصاميم Pacsun تناسب الجيل «زي»
قوة السرد والهوية الثقافية
في كثير من الحالات، لا تكمن قوة العلامات الجديدة في الابتكار، بل في الثقافة التي تخلقها حول المنتج. علامة Brain Dead، على سبيل المثال، بنت خط Brain Dead Equipment حول رياضة التسلق، مستخدمة تصاميم ذات طابع سيكيديلي وثقافي، لا معدات فائقة التقنية. هذا الخط يمثل اليوم نحو 20% من أعمال الشركة.
أما Represent 247، فتعتمد على القصة الشخصية لمؤسسها جورج هيتون، الذي تحول من شاب عادي إلى رمز لأسلوب حياة صحي، وظهر على غلاف Men’s Health.
هذا السرد الإنساني، المدعوم بقصص رياضيين مثل عدّاء المسافات الطويلة راس كوك، خلق ارتباطاً عاطفياً مع المستهلكين يصعب على العلامات الكبرى تقليده.
