
رحلت الفنانة السورية القديرة هدى شعراوي عن عالمنا عن عمر ناهز 87 عاماً في منزلها في دمشق وسط أنباء حول مقتلها على يد خادمتها، فيما تحدثت مصادر أمنية أنه تم فتح تحقيق بالحادثة. وتعرف الجمهور العربي على الفنانة الراحلة بدور الداية «أم زكي» في مسلسل البيئة الشامية الشهير «باب الحارة».
وشاركت شعراوي (من مواليد حي الشاغور في دمشق) في عشرات الأعمال الدرامية مثل «عيلة خمس نجوم» لهشام شربتجي و«أيام شامية» وغيرهما من الأعمال.
ودخلت عالم الفن في وقت مبكر عبر العمل في الإذاعة السورية في عمر التاسعة وعرفت بصوتها المميز للدراما الإذاعية من أشهرها مسلسل «حكم العدالة». كما كانت من المؤسسين الأوائل لنقابة الفنانين السوريين، وعملت في المسرح والسينما إلى جانب التلفزيون على مدى أكثر من ستة عقود.
وتنوعت أعمال شعراوي بين الإذاعي والدرامي والسينمائي. فقد شاركت منذ أواخر السبعينيات في أعمال تلفزيونية مهمة، منها مسلسل «نساء بلا أجنحة» (1987) للمخرج مأمون البني، ومسلسلات تاريخية مثل «الهجرة إلى الوطن» (1987). وبرزت لاحقاً في مسلسلات معاصرة منها «عيلة خمس نجوم» (2001) التي أدت فيها شخصية «أم تيسير»، إضافة إلى مشاركتها في مسلسلات رمضانية متنوعة جزء منها «عودة غوار – الأصدقاء».
لكن الدور الأشهر في مسيرتها كان دور أم زكي في «باب الحارة» مع المخرج بسام الملا عام 2006. ذلك الدور منحها استمرارية في المسلسل على مدى نحو عشر سنوات، حتى أصبحت تعرف باللقب نفسه خارج إطار العمل. وبفضل هذا الدور انتقلت مكانتها إلى ذاكرة الجمهور العريضة. ولهذا، صرحت لاحقاً بأنها لا تمانع ارتباط اسمها بدورها وألقابه الفنية، بل تعتبر هذا ارتباطاً دليلاً على اتقانها للدور وتأثيره الطويل في وجدان المشاهدين.
شعراوي معروفة أيضاً بمواقفها الإعلامية الصريحة. في لقاءات صحافية لفتت الأنظار بدفاعها عن قيم محافظة: فعلى سبيل المثال قالت إنها تفضل قضاء شهر رمضان في العبادة وقراءة القرآن، لدرجة أنها لا تتابع حلقات «باب الحارة» خلال هذا الوقت.
وكانت آخر أعمالها من بيروت مع مسلسل الدراما المشتركة «النار بالنار» (2023) بشخصية «الدكتورة تفيدة». كما ظهرت في لقاءات تلفزيونية، آخرها عام 2025 في مقابلة تلفزيونية تحدثت فيها عن تجربتها الفنية وآخر أعمالها، إضافة إلى تأييدها للرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، وكانت سابقاً أعلنت تأييدها لبشار الأسد، فهدى شعراوي تشبه كل جيراننا الطيبين الذين لا يجادلون بالسياسة لكنهم دائماً مبتسمون ولطيفون.

