جو كنت يفضح المستور: «إسرائيل» تدير البيت الأبيض

يزداد الصداع السياسي والإعلامي الذي يُلاحق الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من داخل معسكره اليميني كلّما غرق أكثر فأكثر في وحل الحرب. وبعد وصول عدوى رفض قرار الحرب «غير المبرّرة» على إيران من الحزب الديمقراطي إلى ناشطين إعلاميّين بارزين داخل الحركة اليمينيّة نفسها، ارتقت الأزمة إلى مستوى جديد بعد الانشقاق الأوّل عن الإدارة الحالية. وما لبث أن أعلن مدير «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب»، جو كنت، عن استقالته يوم الثلاثاء الماضي، عبر منشور على منصّة «إكس» حاز حوالي 850 ألف إعجاب، حتّى أعلن عن خبر ثاني أكثر قصوى على ترامب، وهو إجراء مقابلة مع «المتمرّد» الآخر، تاكر كارلسون.
رغم أنّ رسالة استقالة أحد صقور الإدارة الحالية نجحت في إحداث زلزال سياسي في داخل البيت الواحد، إلا أنّ الحلقة التي بثّت ليل الأربعاء على المنصات المختلفة، صاحبتها مواكبة من الناشطين حول العالم بشكل غير مسبوق. وبالفعل ما إن انتهت حتّى تحوّلت المقاطع المجتزأة من حوار دام حوالي ساعة وأربعين دقيقة، إلى ما يشبه الترند على المنصات، وفي طليعتها «إكس».
*شهد شاهدٌ من أهلها
منذ بداية الحرب على إيران، تململ الناشط البارز في حركة «ماغا» اليمينية، تاكر كارلسون، من قرار حليفه ترامب في دخول صراع لا مصلحة أميركية فيه. وحذّر مراراً وتكراراً من نفوذ «إسرائيل» المتزايد داخل أروقة البيت الأبيض. مع العلم أنّ الحركة الجماهيرية التي تعدّ العامود الفقري للرئيس الأميركي، ترمز في الإنكليزية إلى MAGA، وهي «جعل أميركا عظيمة مجدّداً». وبينما دعمت جماهير اليمين خطاب ترامب الانتخابي القائم على إعادة الأولوية إلى شؤون الولايات المتحدة الداخلية، بيّنت أفعاله العكس بعد عدوان أوّل على إيران، لحقه بآخر «سريع» على فنزويلا، ليعود مجدّداً إلى شنّ حرب شاملة على إيران، من دون إيضاح مبرّرات حقيقية.
في هذا السياق، استند الرئيس الأميركي مرّات عدة في إطار جوابه على سبب انخراطه في هذا العدوان، إلى وجود معلومات حول اقتراب طهران من القيام بخطوة عسكرية تجاه الولايات المتحدة الأميركية. وبعدما أصرّ على هذا السبب لإبعاد تهم انجرافه خلف مصالح تل أبيب على حساب بلاده، خرج جو كنت ليلقي قنبلة من العيار الثقيل: «لا يمكنني بضمير حيّ أن أؤيد الحرب الدائرة حالياً في إيران، فلم تُشكّل طهران أي تهديد وشيك لأمتنا، ومن الواضح أنّنا بدأنا هذه الحرب تحت ضغط من إسرائيل وجماعتها الضاغطة القوية في الولايات المتحدة».
-
تحدث كنت عن زوجته التي قتلت في الحرب على العراق
*تعرية ادعاءات ترامب
كذلك، أكّد كنت في الحوار مع كارلسون، أنّ الحديث عن هجوم إيراني قريب مشابه لواقعة بيرل هاربر أو أحداث 11 أيلول 2001، هو «تهديد بكل بساطة لم يكن موجوداً». بالإضافة إلى ذلك، قال كنت إنّ الحرب على إيران لم تتخذ في واشنطن، بل على النقيض تماماً، اعتبر أنّ من يدير السياسة الأميركية الخارجية في منطقة الشرق الأوسط هي «إسرائيل». ولفت المدير السابق لـ «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب»، إلى أنّ إدارة ترامب، لو أرادت منع ما حصل، كان بإمكانها حجب بعد الوسائل العسكرية عن تل أبيب، بما يمنعها من القيام بأي هجوم وجرّ المنطقة إلى الحرب.
من جهة أخرى، فنّد كنت مزاعم ترامب حول اقتراب إيران من صنع القنبلة النووية، معتبراً أنّ المعلومات لديهم تؤكّد على عدم سعي طهران لها، كما أنّها لم تكن تحاول صنعها في حزيران (يونيو) الماضي، في إشارة إلى العدوان الأوّل عليها. وأشار جو كنت إلى أنّ الإيرانيّين أذكياء ويستطيعون صنعها أو شراءها، لكنّ المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، عارض هذه الخطوة واكتفى ببناء برنامج نووي سلمي، وفق المعطيات التي بحوزتهم.
*مَن قتل تشارلي كيرك؟
في سياق متّصل، تحدّث كنت عن عملية اغتيال الناشط اليميني، تشارلي كيرك، مشيراً إلى منعهم من التحقيق في هذه العملية. وذكر أنّ لقاءه الأخير بكيرك كان في حزيران (يونيو) العام الماضي داخل البيت الأبيض، حيث كانت كلماته الأخيرة لكنت: «أوقفنا من الذهاب إلى حرب مع إيران».
في هذا الإطار، لفت المسؤول السابق في إدارة ترامب، إلى أنّ كيرك، الذي يعدّ أحد أقرب مستشاري الرئيس، دعا صراحة إلى عدم الدخول في حرب مع إيران وإلى إعادة النظر في العلاقة مع «إسرائيل»، «ثمّ يغتال فجأة على الملأ ولا يُسمح لنا بطرح أي أسئلة حول ذلك؟».
إلى جانب ذلك، كشف كنت عن منع «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب» من مواصلة التحقيق في الاغتيال، علماً أنّ هناك «أسئلة ظلّت بلا أجوبة». ومع أنّه رفض الخوض في تفاصيل المعلومات حول الحادثة، أشار إلى علمهم من خلال الرسائل النصيّة، بأنّ تشارلي كيرك تعرّض «لضغوط شديدة من العديد من المؤيّدين لإسرائيل».
-
حذر تاكر كارلسون من دخول صراع لا مصلحة أميركية فيه
*إدارة منتهية الصلاحية
لم تعد الاتهامات التي تطاول دونالد ترامب محصورة في سرديّات سياسية لخصومه، أو حكراً على وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتّى من حليفه القريب، تاكر كارلسون. استقالة جو كنت، دعّمت جميع الانتقادات بحقائق من داخل كواليس صنع القرار في الإدارة الأميركية، علماً أنّ «صحوة الضمير» أتت من رجل واجه اتهامات في الماضي بسبب صلاته مع شخصيات من اليمين المتطرّف، بمن في ذلك القوميّون البيض ومؤيّدو النازية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.
مع ذلك، في لحظة حوّل حلفاء ترامب شخصية من أقصى اليمين إلى معادِ للسامية بسبب موقفه من «إسرائيل»، كما اتهمه بعض الجمهوريّين بـ«الترويج لنظريات المؤامرة». أمّا بالنسبة لكنت، فقد وضع الاستقالة بمثابة القفز من سفينة تغرق، واعتبر أنّه كجندي سابق خسر زوجته بسبب حرب صنعتها «إسرائيل»، لا يمكنه دعم الحرب على إيران، آملاً من الجميع اللّحاق بخطوته لرسم مسار آخر للبلاد، أو الغرق في الفوضى.

