«ممكن»… أين ذهبت الجرأة؟
بعد عرض نحو عشر حلقات من «ممكن»، يمكن القول إنّ العمل يسير ضمن خط درامي متتابع، لكنه يفتقد عنصر المفاجأة والتصاعد المشوّق.


حسنًا فعلت شبكة MBC وتطبيق «شاهد» المنضوي تحتها بعرض مسلسل «ممكن» (تأليف منى الشيمي ومجدي أمين، وإخراج أمين درة، وإنتاج «صباح إخوان») خارج السباق الرمضاني الفائت، لينطلق أخيراً ضمن موسم الأعمال الصيفية. يومها، قرّرت الشبكة السعودية، بشكل مفاجئ، سحب العمل الدرامي الذي تتقاسم بطولته نادين نجيم والتونسي ظافر العابدين من خريطتها الرمضانية لعام 2026. على اعتبار أنّ موضوعه جريء لتناوله قضية الدعارة ضمن علاقة عاطفية معقّدة، وأن بعض مشاهده قد لا يتناسب مع أجواء شهر الصوم. كما طلبت MBC إجراء تعديلات على «ممكن»، عبر تقليص عدد حلقاته من ثلاثين إلى عشرين. لكن مع انطلاق عرضه، تبيّن أنّ المسلسل لا يحمل جرعات جرأة صادمة كما أُشيع، بل إنّ مشاهده جاءت في معظمها لخدمة القضية المطروحة ولامست الواقع إلى حدّ ما.
من العنف إلى الهروب… حكاية نور وزياد
في هذا الإطار، تطل نادين نجيم بشخصية نور، الفتاة التي تتعرّض للعنف الزوجي وتضيق بها سبل العيش، فتجد نفسها مضطرة للعمل في الدعارة تحت اسم «ميراج». وهناك، تلتقي صدفة بزياد (ظافر العابدين)، طبيب القلب ومدمن الكحول الهارب من أزماته الشخصية. يعقد الثنائي اتفاقاً مالياً يقودهما إلى إجازة خارج ضغوط العمل والحياة اليومية. لكنّ العلاقة التي تبدأ بترتيب مؤقت، تفتح الباب أمام سؤال قديم ومتجدّد: هل يستطيع شخصان من خلفيتين مختلفتين أن يغيّرا بعضهما؟. لاحقاً، تتحوّل العلاقة إلى قصة حب شبه مستحيلة، تتصاعد وتيرتها مع تقدّم الحلقات.
أحداث متوقعة… وتشويق غائب
بعد عرض نحو عشر حلقات من «ممكن»، يمكن القول إنّ العمل يسير ضمن خط درامي متتابع، لكنه يفتقد عنصر المفاجأة والتصاعد المشوّق. فالأحداث تبدو قابلة للتوقّع إلى حدّ كبير، ما يترك المشاهد أمام مسار واضح لا يتطلّب كثيراً من التخمين. تحاول نور مراراً تغيير حياتها، والخروج من عالم الدعارة، والسعي لتحقيق طموحها في مجالي تصميم الأزياء وعرضها، لكنها تعود في كل مرة إلى نقطة البداية. في المقابل، يغرق زياد أكثر في إدمانه على الكحول كلّما حاول استعادة حياته الطبيعية.
استعراض بصري واقتباسات مألوفة
هكذا، جاءت أحداث «ممكن» خفيفة وسريعة الإيقاع، لكنها افتقدت إلى التشويق والجاذبية، وتحولت في بعض محطاتها إلى مساحة لاستعراض أزياء نادين نجيم وإطلالاتها، إلى جانب المكياج المرتبط بعلامتها الخاصة بمستحضرات التجميل.
على مستوى الأداء، قدّمت نادين حضوراً مقبولاً أمام الكاميرا، فيما بدا ظافر العابدين متكلّفاً في أدائه، خصوصاً مع محاولته التحدث باللهجة اللبنانية بصعوبة ومن دون انفعالات كافية. ظهر الممثل التونسي وكأنه يستعيد الحوار حفظاً، متردداً في مخارج الكلمات وجامدًا أمام الكاميرا.
في المقابل، لا يخلو «ممكن» من بعض الاقتباسات الواضحة من أعمال أجنبية. إذ تتقاطع بعض مشاهده مع لقطات وأفكار من فيلم Pretty Woman لبطولة جوليا روبرتس وريتشارد غير، وهو أمر يصعب تجاهله أثناء المتابعة. لذلك، يمكن تصنيف المسلسل ضمن الأعمال الصيفية الخفيفة التي تُتابَع من دون انخراط كامل، وبالتوازي مع الانشغال بأعمال يومية أخرى.
